وصل وزير الدفاع الأميركي روبرت غيتس امس إلى بغداد في زيارة مفاجئة يبدو انها جاءت لدعم مهمة الجنرال ريموند اوديرنو الذي سيتسلم اليوم قيادة قوات التحالف في العراق من الجنرال ديفيد بترايوس الذي سيتولى قيادة القيادة المركزية الأميركية الوسطى.

وتجيء زيارة غيتس وهي الثامنة للعراق منذ توليه وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) في ديسمبر 2006 فيما تتفاوض واشنطن وبغداد حول الاتفاقية الامنية طويلة الأمد التي ستنظم وجود القوات الأجنبية في العراق بعد انتهاء تفويض الأمم المتحدة نهاية العام الجاري.

وقال غيتس للصحافيين على متن الطائرة التي أقلته إلى بغداد «التحدي كما اعتقد أمام الجنرال أوديرنو هو كيف نعمل مع العراقيين للحفاظ على المكاسب التي تحققت وتوسيعها حتى مع تقلص عدد القوات الأميركية». وأضاف أن الجنرال بترايوس لعب «دوراً تاريخياً» خلال الفترة التي تولى فيها مهام قيادة قوات الجيش الأميركي في العراق.

وأكد غيتس: «أظن أنه (بترايوس) سيكون أول من سيعترف بأنه كان لديه استراتيجية لامعة.. غير أن قادة الوحدات والجنود و(مشاة البحرية الأميركية) المارينز وغيرهم في الميدان هم من جعلها تنجح». والاسبوع الماضي قال وزير الدفاع الأميركي ان الولايات المتحدة أصبحت في «نهاية اللعبة» في العراق، لكن عليها التحرك بحذر في عمليات خفض جنودها على الرغم من تصاعد التمرد في افغانستان.

ومن المقرر ان يسلم الجنرال بترايوس قيادة قوات التحالف في العراق إلى الجنرال أوديرنو خلال احتفال اليوم قال تاشارت تقارير صحافية إلى مشاركة غيتس فيه.

كما أجرت وزارة الدفاع العراقية حفل توديع للجنرال بترايوس بمناسبة انتهاء مهامه في العراق. وفي رسالة وداعية موجهة للقوات الأميركية، أشاد بترايوس قائد القوات الأميركية في العراق الذي سيغادره ليتولى مهام منصبه الجديد كقائد للقيادة المركزية الأميركية في أكتوبر بالدور الذي لعبته هذه القوات في تراجع حدة العنف ومنع انزلاق العراق نحو حرب أهلية.

و قال في الرسالة التي نقلها الموقع الإلكتروني للقوات المتعددة الجنسيات في العراق «لم تحفظوا أمن الشعب العراقي فقط، لقد خدمتموه أيضاً» واصفاً القوات الأميركية بأنهم «بناؤون ودبلوماسيون وأوصياء ومقاتلون».

ورغم إقراره في الرسالة بأن مهمة الجيش الأميركي في العراق لم تنجز بالكامل بعد، شكر بترايوس الجنود على تضحياتهم، قائلاً«رغم أن مهامكم في العراق لم تتحقق بعد وينتظركم قتال صعب، إلا أنكم نجحتم في تحقيق إنجازات مهمة« مذيلاً الرسالة بكلمة «شكراً».

يُذكر أن الجنرال بتريوس تسلم مهامه في العراق في بداية 2007 في خضم تصاعد العنف الذي ترك العديد من المراقبين متشككين إزاء قدرة هذه القوات في استعادة الاستقرار.

ويعزو الخبراء الفضل في تراجع العنف لأداء بترايوس وتعزيز القوات الأميركية بثلاثين ألف عنصر، بالإضافة إلى قرار الزعيم الشيعي مقتدى الصدر وقف عمليات «جيش المهدي» الموالي له، بإعلان هدنة ضد قوات التحالف التي تقودها الولايات المتحدة، إلى جنب تحالف قادة العشائر السنية مع القيادة العسكرية الأميركية وخلق ما يسمى «مجالس الصحوة» في وجه المد المتشدد الذي يغذيه تنظيم «القاعدة» في العراق.

واعلن الرئيس الأميركي، جورج بوش الثلاثاء الماضي، سحب 8000 جندي من القوات الأميركية العاملة في العراق بحلول شهر فبراير المقبل، ومشدداً على أن القوات الأميركية والدولية ساهمت في تحقيق الأهداف في العراق، وأن القوات العراقية أصبحت قادرة على إدارة المسؤوليات الأمنية والمعارك.

وقال الرئيس الأميركي إن سحب تلك القوات يأتي وفق توصيات الجنرال بترايوس.

وأشار بوش إلى أن الحياة بدأت تعود إلى طبيعتها في العراق، موضحاً أن العنف انخفض إلى أدنى مستوياته منذ ربيع عام 2004.

وأكد بوش في اليوم ذاته أن العنف في محافظة الأنبار انخفض بنسبة 90 في المئة، وأنه لم يعد هناك وجود لتنظيم القاعدة، عازياً الأمر إلى العشائر في تلك المحافظة، إلى جانب زيادة عدد القوات الأميركية. وقال إن شجاعة القوات الأميركية والقوات الدولية، وبفضل العشائر، استطاعت قلب المعادلة في الأنبار.