كشفت صحيفة «معاريف» الإسرائيلية أمس عن وجود روايتين إسرائيليتين متناقضتين حول اختفاء جثة المناضلة الفلسطينية دلال المغربي التي كان يفترض تسليمها إلى حزب الله في إطار عملية تبادل الأسرى التي جرت في 16 يوليو الماضي بعدما أشارت الصحيفة إلى أن انجرافات في التربة تحت الأرض دفعت بجثة المغربي من المقبرة وأدت إلى اختفائها فيما أكد مسؤول عسكري إسرائيلي وجود أربعة قضبان حديدية حول كل قبر لمنع تحرك التوابيت منوهاً إلى أن داخل كل تابوت زجاجة تحتفظ برقم الشهيد ما يعني إمكانية معرفة هوية المدفون حتى لو انجرفت التربة.

وذكرت «معاريف» أن إسرائيل لم تسلم الجثة لحزب الله ليس بسبب «خدعة اللحظة الأخيرة» التي أثارت غضب الحزب خلال عملية تبادل الأسرى الضخمة التي جرت في 16 يوليو الماضي في منطقة رأس الناقورة الحدودية وإنما لسبب آخر وهو أن انجرافات في التربة تحت الأرض «دفعت بجثة المغربي وأدت إلى اختفائها».

وأضافت الصحيفة الإسرائيلية أن الجيش الإسرائيلي يرفض الكشف عما حدث في مقبرة «شهداء العدو» في منطقة جسر آدم في غور الأردن في يوم تبادل الأسرى مع حزب الله عندما حضر مندوبو الحاخامية العسكرية لاستخراج جثة المغربي ورفاقها مجدداً بعد محاولة سابقة العام 1994.

وأشارت إلى أنه تم العثور على جثث لأربعة رجال تم تسليمها إلى حزب الله لكنهم لم يعثروا على جثة المغربي وخمسة آخرين من رفاقها.

ورغم رفض الحاخامية العسكرية التطرق للموضوع إلا أن «معاريف» نقلت عن مصدر رفيع قوله إن «إحدى المشاكل هي عدم وجود بنية تحتية إسمنتية في مقابر شهداء العدو كما هو الحال في المقابر المدنية والعسكرية».

وأوردت خلال تقريرها بأن شقيق أحد الشهداء طلب من رئيس السلطة الفلسطينية آنذاك ياسر عرفات العام 1994 وطلب إليه أن يتدخل لدى إسرائيل لكي تعيد له جثة شقيقه الذي استشهد مع المغربي.

وكشفت بأن رئيس الوزراء الإسرائيلي في ذلك الوقت إسحق رابين وافق على الطلب ليتجه فريق من «الحاخامية العسكرية» المسؤولة عن دفن الشهداء الفلسطينيين والعرب إلى المقبرة وحفروا بعمق أمتار تجاوزت الثلاثة «دون أن يعثروا على أية جثة».

ولفتت إلى أنهم شكوا آنذاك في أن تكون الجثث «وصلت إلى الأردن» بسبب الانجرافات الترابية. ونقلت الصحيفة عن مصادر «الحاخامية العسكرية» قولها إن جثث المغربي ورفاقها دفنت بموجب الأنظمة التي تقضي بأخذ عينة من دم الشهيد ويتم تدوين التفاصيل المعروفة عنه بما في ذلك اسمه ورقمه ليصار إلى الاحتفاظ بالملف في مقر وزارة الدفاع في تل أبيب بالإضافة إلى قيادة المنطقة.

ويتم بعدها تكفين الجثة وتصويرها ولفها بورق النايلون وبشبكة ووضعها في تابوت خشبي موجود بداخله زجاجة محفور عليها رقم صاحب الجثة يوضع داخل قطعة معدنية فيما تنصب يافطة برقم تشخيص الجثة فوق القبر.

لكن ناطقاً عسكرياً إسرائيلياً رفض الكشف عن اسمه عقب على تقرير الصحيفة نافياً محتواه قائلاً بأن الجيش الإسرائيلي «ليس لديه معلومات عن انجراف التربة في المقبرة».

وأردف القول: «لكن بسبب كونها تربة وحلية فإنه منذ العام 2001 نقوم بوضع أربعة قضبان حديدية حول كل قبر لمنع تحرك التوابيت».

وأكد المسؤول العسكري الإسرائيلي بأن داخل كل تابوت زجاجة بداخلها رقم الشهيد ولهذا فإنه حتى لو انجرف التابوت قليلاً فإنه يمكننا معرفة هوية المدفون».

وأقامت إسرائيل مقبرتين لدفن الشهداء العرب الأولى وهي الأقدم أقيمت نهاية السبعينات قرب جسر آدم في منطقة الغور بقيادة المنطقة الوسطى استخدمتها لدفن المقاومين المتسللين من الأردن أو من البحر.

والثانية شيدت في العام 2000 وتقع بجوار معسكر «عميعاد» في الشمال. ودفن فيها مقاومون قتلوا في منطقة الحزام الأمني في جنوب لبنان خلال فترة الاحتلال.

يذكر أن المغربي الملقبة ب«عروس يافا» قادت خلية قوامها تسعة مقاتلين تسللوا من البحر إلى إسرائيل وهاجموا حافلة ركاب كانت تسير على طريق الشاطئ بين حيفا وتل أبيب أسفرت عن مقتل أفراد الخلية جميعهم ليدفنوا في مقبرة جسر آدم في العام 1978.