وافق حكام المناطق المعارضة في بوليفيا على مواصلة الحوار مع الرئيس ايفو موراليس، لكنهم هددوا بوقف المحادثات اذا ما أدت موجة العنف إلى سقوط ضحايا جدد، تزامنا مع تعزيز موراليس وجود الجيش في المناطق التي تسيطر عليها المعارضة.
وحذر حكام الأقاليم المعارضون من وقف الحوار الذي بدأ بهدف إعادة السلام إلى البلاد، في حالة سقوط «قتيل واحد آخر»، وربط حكام أقاليم «سانتا كروث وبيني وتاريخا»، الذين يمثلون جبهة المعارضة التي تضم أيضاً حاكمي إقليمي «باندو وتشوكيساكا»، استمرار الحوار بمدى تطور الأوضاع في باندو، الإقليم الذي أعلنت فيه الأحكام العرفية. وبعد اجتماع استمر خمس ساعات، اتفق حكام المناطق على ارسال المتحدث باسمهم ماريو كوسيو حاكم «تاريخا» إلى لاباز لاستئناف الحوار، وقال كوسيو: «على الرغم من الظروف القاسية، سنفعل ما بوسعنا لمواصلة الحوار ونأمل ألا تضيف الحكومة عوامل جديدة تسبب مزيدا من الاضطراب»، وأضاف: «اذا سقط قتيل واحد أو جريح آخر فسنقطع كل إمكانية للحوار».
مطالبة بتحقيق دولي
كما طالب روبين كوستاس، حاكم إقليم «سانتا كروث» في بيان تلاه أمام الصحفيين المحليين والأجانب في نهاية اجتماع استضافته عاصمة الإقليم، بإجراء «تحقيق بمشاركة دولية» في الأحداث التي وقعت في «كوبيخا»، عاصمة إقليم «باندو» في الساعات القليلة الماضية. وكانت تلك المدينة الواقعة في أقصى الشمال البوليفي قد شهدت مقتل 18 شخصا على الأقل في مواجهات بين مؤيدي حكومة الرئيس موراليس ومعارضيه الذين يؤيدون تطبيق نظام الحكم الذاتي.
وأعلن كوستاس عن رحلة في الساعات المقبلة لممثلي جميع الأقاليم الساعية لتطبيق الحكم الذاتي إلى «باندو» للتعبير عن تضامنهم مع عاصمة الإقليم الشمالي، الذي أعلنت فيه الحكومة حظرا لا تزال نتائجه غير مؤكدة حتى الآن. وفي الإطار نفسه، أعلنت حكومة بوليفيا أنها ستعتقل ليوبولدو فرنانديث، حاكم إقليم «باندو»، لعدم خضوعه لإجراء الحظر، الذي لم تكن هناك إمكانية لتطبيقه بشكل كامل، نظرا لوجود جماعات مسلحة من المعارضة ضاعفت من اشتباكاتها مع قوات الأمن.
من جانبه، اعتبر ماريو كوسيو حاكم إقليم «تاريخا» أن الإجراء المرتقب بتوقيف فرنانديث سيعني في حالة تطبيقه وقف الحوار مع الحكومة. يذكر أن هذه الأقاليم المعارضة ترفض مشروع دستور اشتراكي ومشروعا للإصلاح الزراعي يريد موراليس، أول رئيس أميركي هندي في أميركا اللاتينية، إقرارهما في استفتاء في هذا البلد الذي يضم عشرة ملايين نسمة تعد الأفقر في أميركا الجنوبية.
تشافيز ينتقد صمت العسكريين
ومن جهته انتقد الحليف اليساري لموراليس، المعادي للولايات المتحدة، الرئيس الفنزويلي هوغو تشافيز بعض العسكريين البوليفيين بالوقوف «مكتوفي الأيدي»، داعيا الجيش إلى تأكيد دعمه لموراليس مجددا. وكانت مواجهات جرت أمس الأول استخدمت فيها أصابع الديناميت بين مزارعين موالين لموراليس وناشطين يطالبون بالحكم الذاتي لمنطقتهم مما أسفر عن إصابة شخص واحد بجروح خطرة في تيكيبايا في منطقة سانتا كروز. وأحيت هذه الأزمة التوتر الاتني في هذا البلد المنقسم بين أنصار رئيس الدولة ومعظمهم مزارعون فقراء من الاندس والسكان الخلاسيين أو البيض الذين يعيشون في السهول الشرقية والجنوب حيث تتركز الأراضي الخصبة والغنية بالمحروقات.
دعوة للتغيير
وبعيدا عن السعي لتهدئة الوضع، دعا موراليس مؤيديه إلى الدفاع عن «التغيير» أو «الموت من اجل الوطن»، وقال مخاطبا مجموعة من أنصاره في منطقة كوشابامبا: «قلنا دائما اما الوطن أو الموت. واذا لم نكن قادرين على الانتصار، فيجب ان نموت من اجل الوطن والشعب البوليفي»، كما أدان «محاولة الانقلاب الفاشية والعنصرية التي تشهدها البلاد»، وقال: «يستطيعون إسقاط الهندي لكن الشعب البوليفي شعب ثوري ولن يسقط. يجب الدفاع عن التغيير بأي ثمن».

