أزالت القوات الروسية أمس خمسة معسكرات استراتيجية ضمت عشرات الجنود على محور مدينتي بوتي ـ سيناكي غرب جورجيا كانت وعدت بتفكيكها حسب الاتفاق المبرم مع الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي الأسبوع الماضي قبل أن تتوجه عائدةً إلى إقليم أبخازيا الانفصالي في وقتٍ استمرت فيه تصريحات الشد والجذب بين موسكو وكييف بعدما وصف المستشار في السفارة الروسية في أوكرانيا تصريحات وزير الخارجية الأوكراني فلاديمير أوغريزكو حول منح «أعداد كبيرة» من جوازات السفر الروسية إلى مواطنين في شبه جزيرة القرم بأنه «استفزازية وسخيفة».
وأفاد مراسل لوكالة «فرانس برس» بأن قافلة من الشاحنات والعربات المدرعة لنقل الجنود الروس غادرت أمس معسكر «مركز المراقبة» في منطقة نابادا القريب من ميناء بوتي الجورجي الاستراتيجي. ويشمل هذا المعسكر اثنين من المراكز المقرر إخلاؤها ويضم 150 جندياً كانوا يراقبون حركة الملاحة في الميناء.
وبعد ربع ساعة غادر العسكريون الروس معسكر باتارا بوتي عند مدخل المدينة تاركين خلفهم متاريس الرمال والخنادق قبل أن يخلوا معسكري تيكلاتي وبيرفيلي مايسي قرب مدينة سيناكي التي تعتبر محوراً للنقل الحديدي والبري في جورجيا. وشوهدت قوافل الشاحنات والمدرعات تتوجه نحو إقليم أبخازيا الانفصالي. وأكد السلطات الجورجية بدورها بأن القوات الروسية فككت تلك المعسكرات الخمسة منسحبةً إلى أبخازيا.
وصرح الناطق باسم وزارة الداخلية الجورجية شوتا أوتياشفيلي لوكالة «فرانس برس» أمس «يمكنني تأكيد أن المواقع الروسية الخمسة على محور بوتي ـ سيناكي أزيلت، والقوات الروسية تتجه نحو أبخازيا». وبموجب الاتفاق الذي أبرم الاثنين الماضي بين الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي الرئيس الحالي للاتحاد الأوروبي ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتعين على روسيا تفكيك مراكز المراقبة الخمسة الواقعة على خط بوتي - سيناكي غرب جورجيا بحلول غد الاثنين وسحب باقي قواتها المتواجدة خارج إقليمي أوسيتيا الجنوبية وأبخازيا بحلول العاشر من شهر أكتوبر المقبل.
من جهة أخرى، وصفت السفارة الروسية في العاصمة الأوكرانية كييف التصريحات التي أدلى بها وزير الخارجية الأوكراني فلاديمير أوغريزكو حول منح «أعداد كبيرة» من جوازات السفر الروسية إلى مواطنين في شبه جزيرة القرم الأوكرانية بأنها تصريحات «استفزازية». ونقلت وكالة «إنترفاكس» الروسية للأنباء عن المستشار في السفارة فسيفولود لودكوتوف قوله بأن هذه التصريحات «استفزازية فعلاً وسخيفة بكل بساطة».
وأضاف لودكوتوف ان مسألة الحصول على جواز سفر روسي هي «أمر شديد الصعوبة حالياً بسبب وجود آلية جدية» لهذا الأمر. كما وصف المستشار الروسي اتهامات عدد من المسؤولين الأوروبيين للقوات الروسية بجعل شبه جزيرة القرم هدفاً لعملية عسكرية روسية جديدة بأنها «خرافات»، مشيراً إلى أن موسكو أكدت بأنها «تحترم سيادة أوكرانيا ووحدة أراضيها».
وكان وزير الخارجية الأوكراني فلاديمير أوغريزكو أكد في مقابلة صحفية مؤخراً بأن القنصلية الروسية في القرم توزع جوازات سفر «بأعداد كبيرة» على مواطنين أوكرانيين. وفي المقابل لفت عدد من مسؤولي الأجهزة الأمنية إلى أنه «لم يسجل توزيع أعداد كبيرة من جوازات السفر الروسية في هذه المنطقة خلال الأسابيع الماضية». وكانت روسيا عمدت خلال السنوات الفائتة إلى منح غالبية سكان إقليمي أوسيتيا الجنوبية وأبخازيا جوازات سفر روسية، مؤكدةً أنهم «مواطنون روس».
على هامش الأزمة
أكد رئيس الوزراء الروسي فلاديمير بوتين في مقابلة مع صحيفة «لو فيجارو»الفرنسية نشرت أمس بأن «خبراء أميركيين «أشرفوا على تدريب الجيش الجورجي». واتهم بوتين الإدارة الأميركية ب«إفساد» العلاقات مع بلاده».
(د ب أ)
