كشف وزير الخارجية السوري وليد المعلم أمس أن النقاط الست التي استودعها الرئيس السوري بشار الأسد نظيره الفرنسي نيكولا ساركوزي خلال القمة الرباعية التي عقدت في دمشق قبل أسبوعين بمشاركة أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني ورئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان، تتعلق بالمبادئ الأساسية للتفاوض على أساس الأرض مقابل السلام وبالذات توصيف خط الرابع من يونيو عام 1967 وحدود بحيرة طبريا.
وفيما أكد المعلم طلب دمشق وساطة باريس وموسكو في المفاوضات مع إسرائيل، لفت إلى انه لا بديل عن دور الرعاية الأميركية بسبب علاقاتها الاستراتيجية مع إسرائيل، مشيراً إلى أنه لا أي ضمانات في المفاوضات مع إسرائيل سوى تلك التي من داخل إسرائيل. وقال المعلم في حديث لقناة «الجزيرة» القطرية إن «هناك ستة مبادئ أو نقاط تتعلق بتوصيف خط الرابع من يونيو 1967». وأضاف أن «سوريا أعلنت مراراً أن ما يهمها هو استعادة الأراضي السورية المحتلة في الجولان حتى حدود 1967»، لافتا إلى أن «الشيء الطبيعي والمنطقي هو أن تتناول هذه المحادثات توصيف هذا الخط».
صمود
واعتبر المعلم أن تغيير الإدارة الأميركية المقبلة لسياستها تجاه سوريا والمنطقة هو شأن أميركي وقال «سنتعامل مع أي قرار أميركي مقبل»، مشيراً إلى أن «سوريا واجهت أسوء قرارات من الإدارة الأميركية الحالية بفضل صمود شعبها». ولفت المعلم إلى أن «الولايات المتحدة حاولت أن تلعب على وتر الجبهة الداخلية ولكنها فشلت في ذلك»، مؤكداً أن «ما تشهده سوريا من انفتاح من الدول الأخرى يعود إلى صمود هذه الجبهة».
ودعا المعلم الولايات المتحدة لأن تتعلم من استنتاجات الأوروبيين والرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي بأن موقع سوريا الجغرافي ودورها التاريخي وسياستها الواضحة هي حجر الزاوية في الحل والاستقرار في المنطقة. ونفى المعلم وجود وساطة فرنسية بين الولايات المتحدة وسوريا، قائلاً: «لا نحتاج إلى وسيط بيننا وبين الولايات المتحدة، فهناك علاقات مباشرة بين البلدين وعندما ترغب الولايات بفتح هذا الحوار سنكون كما كنا دائما جاهزين لذلك».
وحول توقعات سوريا من الإدارة الأميركية المقبلة بشأن عملية السلام، قال المعلم إن «ما تريده سوريا من الرئيس الأميركي الجديد هو أن تكون من أولوياتها عملية السلام وهذا يصب في مصلحة الولايات المتحدة وإسرائيل»، لافتاً إلى أن «هدف الحملة الانتخابية للمرشحين الديمقراطي باراك أوباما والجمهوري جون ماكين هو التغيير وهذا يعني أن من سيأتي لن يكون طبق الأصل لهذه الإدارة الحالية».
رعاية أميركية
وقال المعلم بشأن الرعاية الدولية للمحادثات السورية الإسرائيلية إن «الشيء الأساسي في هذه الرعاية هو الدور الأميركي، وذلك بسبب العلاقة الإستراتيجية القائمة بين الولايات المتحدة وإسرائيل». وأكد المعلم إن «الولايات المتحدة ليست جاهزة للسلام وأننا فهمنا من الإسرائيليين أنفسهم أن هذه إدارة الرئيس جورج بوش كانت تعارض استئناف المحادثات غير المباشرة فكيف ستقوم برعاية مفاوضات مباشرة».
وأضاف «لكي يكون الوسيط والراعي نزيها يجب أن تجري حوارا معه حول آفاق السلام وعملية السلام والضمانات»، لافتاً إلى «عدم وجود مثل هذا الحوار مع الإدارة الأميركية الحالية». ونفى المعلومات وجود معلومات لديه حول مشاركة موفد من الإدارة الأميركية في الجولة الخامسة من المحادثات غير المباشرة، مشددا على أنه «يجب الاتفاق مسبقا معنا على هذه المشاركة».
وسطاء آخرون
وعن الوسطاء الدوليين الآخرين، أكد المعلم أن «الاتفاق مع باريس على أن يكون هناك دور فرنسي في المفاوضات، ومن الطبيعي أن يكون هناك دور روسي ودور تركي في هذه المحادثات». إلا أن الوزير السوري نفى وجود ضمانات لهؤلاء الوسطاء في المفاوضات، لافتا إلى إسرائيل لا تلتزم بأي ضمانات دولية كونها عصية بالأساس على قرارات الشرعية الدولية. وتابع قائلا إن سوريا لا تتمسك إلا بضمانات تأتي من داخل إسرائيل نفسها.
وبشأن التغيرات السياسية في إسرائيل وتأثيرها على المحادثات قال المعلم: «إذا رغبت إسرائيل باستمرار عملية السلام وفق الأسس التي قامت عليها المحادثات غير المباشرة فأهلا وسهلا وإذا لم ترغب فهذا شأنها». ونفى المعلم أن تكون سوريا وسيطاً بشأن الملف النووي الإيراني. مؤكداً أن دمشق تقوم «بتضييق الفجوة القائمة من عدم الثقة بين الطرفين».
كما رفض المعلم اعتبار أن الرئيس السوري محاصرا او معزولاً أو أن الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي فك عزلته، وقال المعلم «نتمنى أن تكون السنة 600 يوم من كثرة ازدحام اجندة الرئيس بالمواعيد». وعدد المعلم عددا من الزيارات والدعوات إلى خارج سوريا والتي لم يلبها الأسد لـ «انشغالها في قضايا مهمة».
وكان الأسد قام نهاية الشهر الماضي بزيارة مهمة إلى العاصمة الروسية موسكو التقى خلالها بنظيره ديميتري مدفيديف والتي توثقت بها العلاقات العسكرية والاقتصادية بين البلدين بشكل كبير. وأكد الرئيس الأسد خلال تلك القمة التي عقدت في منتجع سوتشي على البحر الاسود رفضه للمعايير المزدوجة في السياسة الدولية، مشيراً إلى أنه سيبحث مع الرئيس مدفيديف عملية السلام والمفاوضات غير المباشرة التي بدأت مع إسرائيل بوساطة تركية وقال إن «روسيا كانت دائما داعمة لهذه العملية وسنناقش الدور الفاعل الذي يمكن لروسيا أن تلعبه في هذا المجال».
دمشق ـ تيسير أحمد
