أعلن الجيش الباكستاني مقتل قرابة 100 من عناصر القاعدة في اشتباكات عنيفة قرب الحدود الأفغانية، مع تصاعد التوتر مع الولايات بشأن كيفية التعامل مع الجماعات المتشددة، وسقوط ما يزيد على 14 شخصا في غارة أميركية على وزيرستان أمس هي الخامسة في سلسلة الضربات الأميركية على منطقة القبائل الباكستانية.

وقال مسؤول امني إن قوات الأمن الباكستانية قتلت ما يصل إلى 100 متشدد مرتبطين بشبكة القاعدة في اشتباكات عنيفة قرب الحدود الأفغانية أول أمس الخميس، وسط ضغوط أميركية على الحكومة الباكستانية للحد من نفوذ هذه العناصر على الحدود الأفغانية. وزادت حركة التمرد المتنامية في أفغانستان من الضغوط على باكستان لتعقب المتشددين الذين يعملون انطلاقا من ملاذات آمنة في جيوب نائية على الجانب الباكستاني من الحدود، وأدى ذلك أيضا إلى زيادة حادة في العمليات التي تقوم بها الولايات المتحدة ضد المتشددين في باكستان.

وتقول الحكومة الجديدة في إسلام اباد انها ملتزمة بحملتها للقضاء على المتشددين التي بدأتها بعد هجمات الحادي عشر من سبتمبر على الولايات المتحدة قبل سبع سنوات، لكنها ترفض أي توغل للقوات الأميركية في أراضيها. وفي احدث قتال في منطقة باجور الشمالية الغربية التي يعتقد بعض المحللين ان كبار زعماء القاعدة مختبئون بها، خاضت قوات الأمن معارك طاحنة مع المتشددين الموالين للقائد المحلي قاري ضياء الرحمن.

وقال مسؤول لم يكشف عن اسمه: «قتل ما بين 80 و100 متشدد في باجور. أغلبهم أجانب»، وقال: انه يجري التأكد من جنسيات الأجانب، وأضاف أن جنديين قتلا أيضا في الاشتباكات. وتجاوز عدد القتلى 100 شخص بعد ثلاثة أيام من القتال في المنطقة، وقال ناطق عسكري ان قوات الأمن قتلت في اشتباك منفصل ثمانية من المتشددين في وادي سوات الشمالي الغربي. وشهدت باجور واحدة من اعنف المعارك في الأسابيع القليلة الماضية والتي قتل فيها أكثر من 600 من المتشددين، الذين يعبرون في باجور بانتظام إلى أفغانستان لمهاجمة القوات الغربية والقوات الحكومية هناك.

غارة أميركية جديدة

من جهة أخرى، شنت طائرات استطلاع أميركية من دون طيار غارة صباح الجمعة على مدينة ميرانشاه في أقليم وزيرستان في باكستان مما أدى لمقتل 12 شخصاً على الأقل وإصابة ما يزيد على 10 آخرين بجروح بينهم نساء وأطفال. وذكرت شبكة جيو التلفزيونية الباكستانية أن الغارة نفّذت رغم التأكيدات الأميركية بعدم قيام سلاح الطيران الأميركي بشن المزيد من الغارات داخل الأراضي الباكستانية.

ونقلت الشبكة عن مصادر رسمية أن طائرات الاستطلاع الأميركية شنت الغارة داخل الحدود الباكستانية عند الساعة الرابعة من فجر يوم الجمعة، حيث أصيب منزل في منطقة «تل خل» في ضاحية ميرانشاه بصاروخين ما أدى لمقتل 12 شخصاً وإصابة 10 آخرين بجروح. يذكر أن الجيش الأميركي أقر أول أمس بأنه لا يكسب الحرب في أفغانستان، وأنه سيراجع استراتيجيته للقضاء على ملاذات المتشددين في باكستان.

وتزامن ذلك مع الكشف عن أن الرئيس الأميركي جورج بوش وافق سرا في يوليو الماضي على السماح لقوات أميركية خاصة بشن هجمات برية داخل باكستان دون موافقة الحكومة الباكستانية. الأمر الذي أبدت الحكومة الباكستانية معارضتها له بشدة. ويقول بعض المحللين الباكستانيين إن الإدارة الأميركية المحبطة تريد تسجيل نقاط قبل انتخاباتها الرئاسية، لكنها تخاطر بإثارة انتفاضة بين الباشتون على الحدود، وأن التحرك الأميركي عقد الوضع بالنسبة للرئيس واصف زرداري الذي تعهد بهزيمة طالبان.

(وكالات)