يعتبر مصطلح «الإسلاموفوبيا» من المصطلحات التي ازدهرت بشكل كبير خلال الفترة الأخيرة وبالتحديد خلال العقد الحالي في ضوء تزايد مجالات الاحتكاك بين المسلمين والغرب.
وفي إحصاء بالغ الدلالة على مدى ما وصل إليه هذا المصطلح من انتشار قدم لنا الباحث علاء بيومي رصدا اعتمادا على دائرة بحث الكترونية أميركية يشير إلى أن المصطلح ظهر خلال عام 2006 في صحيفة «التايمز» البريطانية نحو 92 مرة و38 مرة في صحيفة «الغارديان» و30 في «الإندبندنت» و10 في «النيويورك تايمز» و5 في «الواشنطن بوست» الأميركيتين.
فيما لم يكن يتجاوز خمس هذه النسبة في أي من الصحف المذكورة خلال عام 2001. في تفسير ذلك تتعدد الأسباب التي تعزز انتشار المصطلح وإن كان يقف من ورائها في وجهة نظرنا الدور الذي يلعبه الكثيرون من صناع الإعلام والفكر في الغرب وبشكل خاص في الولايات المتحدة. وتكشف متابعة دقيقة لما يصدر في الإعلام الأميركي ودورياته الفكرية عن حالة من التحفيز غير مسبوقة على عداء المسلمين.
ومن بين رواد هذا التيار الذي ينشر ظاهرة «الإسلاموفوبيا» دانييل بايبس الذي نعرض لملامح من نشاطه في هذا الصدد على هذه الصفحة. ويشير الرصد لما يقوم به بايبس في هذا المجال عن «إخلاص» يحسد عليه في إثارة مناخ العداء للإسلام والمسلمين! ورغم أنه يعتبر تلميذا صغيرا من تلامذة الأساتذة الكبار الذين يرفعون هذه الراية.
إلا أن تأثيره قد يكون أوسع مدى وأكثر خطورة في ضوء امتلاكه ساحة واسعة يطل من خلالها على الجمهور الأميركي وغيره عبر وسائل مختلفة أهمها موقعه على شبكة الإنترنت والذي جند له فريق عمل متكامل لترجمة ما يكتبه لكي تصل أفكاره إلى القاصي والداني وتحدث أثرها لجهة تصعيد المخاوف من المسلمين.
ليس في الأمر محاولة لإلقاء التبعة على أحد فالقضية معقدة وذات جوانب متشابكة ومختلف أطرافها يتحملون أو يساهمون بشكل أو بآخر في ارتفاع وتيرتها ولكنها محاولة لتسليط الضوء على بعض أجزائها لا لكي نرد بموقف مماثل وإنما لتفهم ما يدور حولنا ونتعامل على أساسه، فذلك في حد ذاته خطوة على طريق التعاطي مع قضية حيوية وعلى مستوى كبير من الأهمية.
وإذا كنا نترك القارئ مع سطور هذا الموضوع فإننا نشير إلى مقولة لبايبس تلخص موقفه المحرض على الإسلام والمسلمين يقول فيها إن «الإسلام الراديكالي يشتد ويقوى وينتشر في كل مكان بينما العالم المتحضر يرتكب أخطاء خطيرة حيث يلوم نفسه ويعتبر نفسه مسؤولا عن كراهية المسلمين له ويقلل من خطورة العدو ويسترضيه».
ليس ذلك فقط بل إن بايبس يحمل على مواقف الإدارة الأميركية ويراها تمالئ المسلمين إلى الحد الذي يحرض معه الحكومة الأميركية على التعامل مع مجلس العلاقات الإسلامية الأميركية على نحو يتسم بالتشدد منتقدا دعوة البيت الأبيض لممثليه إلى حفلاته واصفا إياه بأنه طابور خامس. وهو لا يتوانى في ذلك الخصوص عن تشويه مفهوم الجهاد في الإسلام مقدما تفسيرا يلوي عنقه ليجعل منه أساس الإرهاب الذي يقوم به، من وجهة نظره، المسلمون في العالم المعاصر.
مصطفى عبدالرازق