قد يبدو غريباً هذا الربط بين المفاوضات السورية الإسرائيلية والبحث الراهن في تجديد وتحديد وتصويب العلاقات اللبنانية السورية. لكن المتابعة الدقيقة لما جرى ولما يجري حول هذين الملفين، قديماً وحديثاً، تزيل هذا الاستغراب.
إلا أن إزالة الاستغراب لا تلغي، بالنسبة إلى اللبنانيين خصوصاً، وإلى المراقبين المعنيين، حقهم في البحث والتساؤل عن الشروط التي جعلت هذين الملفين يفتحان معاً، وفي الآن ذاته، بعد عقود عدة من الركود أحياناً، ومن الضجيج المفتعل، أحياناً أخرى.
وأكثر ما يدعو إلى التساؤل في هذا الأمر هو ما يبدو، في سياق التفاوض السوري الإسرائيلي تحديداً، كما لو أن هذا الملف المستحدث يوشك أن يصل فجأة إلى نهايته، أي إلى نهاية الحروب في المنطقة، الحروب كلها، وفي الاتجاهات كلها، شرقاً حول العراق، وجنوباً مع إسرائيل، وغرباً حول لبنان.
أما الشمال، في الاتجاه التركي، فالملف المتصل بلواء الإسكندرون أقفل منذ عقدين من الزمن في عهد الرئيس الراحل حافظ الأسد. ومعروف أن فرنسا كانت قدمت هذا اللواء، خلال فترة الانتداب، إلى تركيا مكافأة لها على استعدادها للدخول في الحرب العالمية الثانية إلى جانب الحلفاء ضد دول المحور.
كريم مروة