تشهد الساحة السياسية البحرينية نذر مواجهة جديدة بين السلطتين التنفيذية والتشريعية عقب تلويح عدد من النواب بمساءلة وزير البلديات والزراعة منصور بن رجب في قضايا «فساد»، في وقت أكدت الحكومة البحرينية أنها تسعى إلى إصدار قانون مستنير للصحافة البحرينية قريباً.

وأكد النائب البحريني خميس الرميحي أن وزير البلديات والزراعة البحريني منصور بن رجب سيتعرض لمساءلة نيابية جديدة بعد قيامه «بتوريط عدد من أعضاء المجالس البلدية بالموافقة على قيامهم بزيارة أوروبا على طائرة خاصة إيجارها 80 ألف دينار». وأشار الرميحي إلى أن إحدى الشركات الخاصة الأجنبية التي ستتولى إنشاء مصنع تدوير النفايات بالبحرين، التي لم يرس عليها العطاء حتى الآن هي من تحملت نفقات سفر أعضاء المجالس البلدية.

وقال: إن «ما يدور حول هذه القصة فيه شبهة فساد مالي وإداري، ولماذا تدفع الشركة هذا المبلغ الكبير قبل أن يرسو عليها العطاء، وكانت الزيارة بهدف إطلاع أعضاء المجالس البلدية على مصانع الشركة في أوروبا».

تعديل قانون النقابات

من جانبه، أكد وزير العمل د. مجيد العلوي أن السماح بإنشاء النقابات الحكومية لا يتم إلا بعد أن يتم تعديل قانون النقابات، وأشار إلى أن تعديل القانون يتم عن طريق السلطة التشريعية. وأوضح الأمين العام للاتحاد العام لعمال نقابات البحرين سلمان المحفوظ أن تصريح الوزير ألقى الكرة في ملعب النواب، ويعتبر هذا هروبا، وعلى الوزير أن يدفع بتشكيل النقابات بدلا من الالتفاف على حق العمال من تشكيل النقابات في القطاع الحكومي.

وقال المحفوظ إن «كلام الوزير لا ينسجم مع الواقع العملي، بسبب أن الحكومة أعطت رأيا واضحا للنواب، فإذا كانت الحكومة مؤمنة بدور المؤسسات وتؤمن بالعمل النقابي فعليها أن تدفع بتأسيس النقابات الحكومية». وأضاف «كثيراً ما عرض هذا الموضوع على القيادة السياسية وخلال اللقاء مع جلالة الملك أكدنا ضرورة الإسراع بحل إشكالية السماح للقطاع العام بتشكيل نقاباتهم، لأن حرمانهم من تأسيس النقابات يعني تمييزا بين عمال القطاع العام والخاص».

قانون صحافة مستنير

وفي سياق آخر، أكد وزير الإعلام البحريني جهاد بوكمال أن بلاده تسعى لإرساء قانون مستنير للصحافة يخدم العمل الصحافي ويواكب المسيرة الديمقراطية، وأوضح أن القانون بعد خروجه سيكون متقدماً خليجياً وعربياً. وقال بوكمال في حلقة حوارية نظمتها جمعية المحامين البحرينية في مجمع الجمعيات بالعدلية مساء الأربعاء الماضي إن «وزارة الإعلام تطمح إلى أن يكون هذا القانون أحد منجزات الدور الثالث من الفصل التشريعي الثاني».

وأشار الوزير إلى أن الحكومة تريد الوصول إلى قانون مستنير كما أطلق عليه جلالة الملك لخدمة العمل الصحافي والمسيرة الديمقراطية، مضيفاً أن «حرية الصحافة المسؤولة مطلب أساسي لإيجاد حياة ديمقراطية، فكلما تطور المجتمع حان الوقت للتشريع أن يتطور ليواكب هذا التطور». وأكد على أن وزارة الإعلام تسعى للارتقاء بحرية الصحافة والطباعة والنشر وتشجيع المؤسسات القائمة على هذه الصناعة وإيجاد السبل الداعمة لها وتذليل كل العوائق التي تحول دون تطويرها بالإضافة إلى تطوير القدرات لدى المشتغلين في هذه الصناعة.

وقال بوكمال إن الحكومة ماضية لإصدار قانون للنشر الالكتروني نافيا وجود تحفظ لدى وزارة الإعلام على إغلاق المواقع الالكترونية بقرارات إدارية. وتابع أن «القانون الحالي يعطي الوزير صلاحية إغلاق المواقع الالكترونية ولذلك نحن ملتزمون بالقانون». وأشار الوزير إلى أن تطور المجتمع هو مدعاة لتطوير التشريعات. وقال «لذلك نريد أن نصل إلى قانون متميز وطموح يخدم العمل الصحافي»، لكنه أشار إلى أنه يجب معرفة أننا لن نصل لقانون كامل بنسبة 100 في المئة.

وأكد: «نريد أن نتفق على أن التشريع عملية بحتة من صلب اختصاص السلطة التشريعية فهي التي ستناقش وتمحص القانون الذي رفع من الحكومة» مؤكدا ثقته أن السلطة التشريعية سوف تدعم هذا القانون المتقدم. أما في ما يتعلق بالمواقع الالكترونية فقال انه ليس هناك تحفظ وإنما هناك واقع قانوني حيث يؤكد القانون الحالي على أن إغلاق المواقع الالكترونية يجب أن يكون بقرار إداري وعلى المتضرر أن يلجأ للقضاء.

وكان ملك البحرين حمد بن عيسى آل خليفة طرح في شهر فبراير 2007 فكرة إيجاد قانون مستنير، ثم أكد على ذلك في خطابه بافتتاح الدور الثاني من الفصل التشريعي الثاني.

%100

لفت وزير الإعلام جهاد بوكمال أمس إلى أن تطور المجتمع البحريني هو مدعاة لتطوير التشريعات وقال «لذلك نريد أن نصل إلى قانون متميز وطموح يخدم العمل الصحافي». لكنه أشار إلى أنه يجب معرفة أننا لن نصل لقانون كامل بنسبة 100 في المئة.

المنامة ـ غازي الغريري