تحول الاجتماع الطارئ للجنة المشتركة من الإسكان والإدارة المحلية في مجلس الشعب المصري أول من أمس لمناقشة كارثة منطقة الدويقة العشوائية التي انهارت فوق مساكنها السبت الماضي صخرة من جبل المقطم ودفنت عشرات المنازل تحتها وأودت بحياة نحو 70 شخصاً، إلى حلبة صراخ ومشادات بين نواب المعارضة والمستقلين من جانب والحزب الوطني الحاكم من جانب آخر في حضور رئيس المجلس فتحي سرور وعدد من الوزراء ومحافظ القاهرة عبدالعظيم وزير احتجاجا على تأخير عقد الاجتماع لقرابة الساعة، فيما ألقى المجلس باللائمة على الحكومة لتقاعسها في تنفيذ توصياته عقب حادث الانهيار الصخري الذي وقع في منشية ناصر في ديسمبر 1993.

واحتج رئيس لجنة النقل والمواصلات في المجلس حمدي الطحان على تأخير الاجتماع لمدة ساعة كاملة وهاج بصوت عال وسط تكدس شديد في القاعة الفرعونية من نواب المعارضة والمستقلين والحزب الوطني، وتضامن معه النائب المستقل علاء عبدالمنعم قائلا: «نحن نواب ولسنا أنفارا وأي نائب عنده كرامة ينسحب وخليهم يغرقوها».

انقسام لفريقين

وانقسم النواب إلى فريقين احدهما من المعارضة والمستقلين يدافعون عن الطحان نائب الوطني وعلاء عبدالمنعم النائب المستقل والباقون من الوطني يدافعون عن عبدالأحد جمال الدين ما دفع رئيس لجنة الصناعة محمد أبوالعينين إلى التدخل لفض المشاجرة، ودخل رئيس المجلس فتحي سرور إلى الاجتماع سريعاً لتهدئة النواب بعد أن تحرك نواب كتلة الاخوان المسلمين (المستقلين) لتأييد نواب المعارضة والمستقلين معلنين أن الحكومة ومجلس الشعب غير مهتمين بالكارثة بدليل تأخير موعد الاجتماع.

ووجه النائب مصطفى بكري انتقادات حادة إلى نائب الحزب الوطني حيدر بغدادي، وطالب بكري حيدر بأن يحترم نفسه بعد أن اتهم بغدادي بكري بأنه كذاب، فيما وجه بكري انتقادات حادة إلى د. سرور، وقال بكري: «أين كرامة النواب؟! وأين رئيس المجلس من حماية النواب الذين يواجهون اعتداءات ضباط الشرطة ومنعهم من دخول منطقة الدويقة؟!».

وأكد نائب رئيس الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين حسين إبراهيم أن استمرار الكوارث التي تحاصر الشعب المصري ستستمر في ظل حكومةٍ فقدت صلاحياتها، وتساءل: «إلى متى يُبتلى هذا الشعب بتلك الحكومة التي انحصرت إنجازاتها في تلك الكارثة بمنع النواب والصحافيين من الوصول إلى موقع الحادث؟!»، وقال: «للأسف.. الحكومة اختزلت نفسها أثناء هذا الحادث في قوات الأمن»، مؤكدا أنه «للأسف لدينا حكومة عاجزة عن إدارة البلاد، ويجب أن ترحل لو فيه نوع من الإحساس»!!.

ووجه النائب المستقل علاء عبدالمنعم العديد من الاتهامات العنيفة إلى محافظ القاهرة وحمله المسؤولية السياسية والجنائية عما حدث في الدويقة، متهما إياه بالقتل العمد، مشيرا إلى صدور تقرير من هيئة المساحة والجيولوجيا سلم إلى محافظ القاهرة في فبراير 1999 وتم تسليمه إلى محافظ القاهرة السابق د. عبدالرحيم شحاتة يتناول التقرير العديد من التحذيرات حول الصخرة التي أحدثت كارثة السبت الماضي، وأكد هذا التقرير أن هذه الصخرة سوف تسقط، فضلا عن التقرير المصور في برنامج «القاهرة اليوم» في يناير 2008، والذي حذر من انهيار تلك الصخرة، إلا أن المحافظ تجاهل كل هذه التحذيرات.

«ما أشبه الليلة بالبارحة»، عبارة بدأ بها رئيس مجلس الشعب المصري د. أحمد فتحي سرور حديثه عن حادث انهيار صخور المقطم فوق عزبة بخيت في الدويقة يوم السبت الماضي، وقال إن هذا الحادث «ليس جديدا ولا مفاجئا وإنما كان قديما متوقعا بعد حادث الانهيار الصخري الذي وقع في منشأة ناصر في ديسمبر 1993».

كما اتهمت النائبة جورجيت قللينى وزير الإسكان أحمد المغربي بالتقاعس عن تشطيب هذه الوحدات مما تسبب في عدم نقل سكان الدويقة وسقوط العديد منهم قتلى، ورد الوزير بأن هناك مخططا لنقل السكان خلال أربعة أسابيع. وقال إن «هناك شيئا اسمه القدر، وإن كانت كلمة القدر قد أصبحت لا تروق لعدد من الناس فهذا أمر غريب» وأضاف: «حسبي الله ونعم الوكيل في كل من لا يؤمن بالقدر»!.

توصيات المجلس

واستعرض الدكتور سرور جهود المجلس في بحث الحادث الأول والتوصيات التي توصل إليها المجلس، والتي ضمها في تقرير عن حادث عزبة بخيت، موضحا أن الحكومة أعدت دراسة قومية في أعقاب حادث الانهيار الصخري في منطقة منشأة ناصر في ديسمبر عام 1993 حددت فيه عدة مناطق يتهددها خطر انهيار صخري بمنطقة منشأة ناصر والدويقة منها عزبة بخيت التي شهدت انهيارا صخريا صباح السبت الماضي. من جانبه، أوضح وزير الإدارة المحلية عبدالسلام المحجوب أن وزارة الإسكان تقوم بتنفيذ مشروعات إسكان لمحدودي الدخل في جميع المحافظات ويتم الاحتفاظ بنسبة من الوحدات لحالات الإخلاء الإداري.

وأشار إلى أن عدد المنازل بالمنطقة المنكوبة 38 منزلا، وهناك ضحايا تحت الأنقاض، ولن يتم وقف عمليات الإزالة والبحث إلا بعد الانتهاء من انتشال كل جثث المتوفين.

توعية

تأسيس جمعية أهلية لحل الخلافات بين الشرطة والشعب

أعلن في العاصمة المصرية القاهرة أول من أمس عن تأسيس جمعية أهلية جديدة تحت مسمى «جمعية الشرطة والشعب» برئاسة وزير الخارجية المصري السابق أحمد ماهر. وتهدف إلى إزالة الخلافات بين جهاز الأمن العام والمواطنين. وقال الوزير السابق أحمد ماهر إنه بموجب إشهار الجمعية فقد بات لها الحق في العمل في عدة ميادين، وفي مقدمتها توعية جهاز الأمن والمواطن بمفهوم الشرطة المجتمعية عن طريق الندوات والمحاضرات وتطوير آليات بناء الثقة بين طرفي المعادلة عن طريق اللقاءات.

وأشار ماهر إلى أنه من أهم أهداف الجمعية أيضاً كسر الحاجز النفسي لدى المواطن وتوقع المشكلات ومحاولة منعها والإشراف ومتابعة ضحايا الجريمة وتقديم الدعم النفسي، والعمل على توفير بيئة صالحة عن طريق إنشاء مراكز صحية والعمل على تطوير العمل الاجتماعي داخل الجهاز الأمني وتوفير المساعدات الاجتماعية. وتهدف الجمعية للعمل على إزالة ما قد يكون هناك من خلاف بين الشرطة والشعب ووضع أسلوب عمل مدروس للقضاء على أي تجاوزات غير مقبولة من أفراد الشرطة أو ضباط وزارة الداخلية المصرية.

(القاهرة ـ «البيان»)