ذكرت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية أمس أن الرئيس الفلسطيني محمود عباس تعهد مواصلة محادثات السلام مع إيهود اولمرت حتى اليوم الأخير في منصبه رئيساً لوزراء إسرائيل، لكن عباس شكك في أن يتمكن الجانبان من الوفاء بتوقعات واشنطن التوصل حتى لاتفاق سلام محدود قبل مغادرة الرئيس الأميركي جورج بوش منصبه، كاشفاً عن أن إسرائيل تجاهلت الرد على الموضوعات والنقاط التي طرحها المفاوضون الفلسطينيون في الملفات المركزية الستة.
ونقلت «هآرتس» عن عباس قوله: «سنتفاوض مع أي رئيس وزراء تنتخبه إسرائيل، ولكنني اعتزم التفاوض مع اولمرت حتى اللحظة الأخيرة له في المنصب». وقال اولمرت أيضا انه سيواصل محادثات السلام التي تتوسط فيها الولايات المتحدة طالما بقي في المنصب، لكن رحيله المتوقع ألقى بشكوك على المفاوضات التي بدأت بقمة أنابوليس في نوفمبر الماضي. وقال عباس للصحيفة: «حتى الآن لم يتحقق انجاز في المفاوضات بيننا»، وأضاف «اشك أنه يمكننا إبرام اتفاق بحلول نهاية 2008».
وأوضح توجد اقتراحات مختلفة بالنسبة للحدود ومسألة اللاجئين ولكنها بقيت بمثابة اقتراحات فقط، وكل المواضيع المركزية الستة للتسوية بقيت مفتوحة وأن الجانب الفلسطيني طرح رأيه ومطالبه دون أن يتلقى أي رد إسرائيلي حتى الآن. كما أكد عباس أن الأميركيين يواصلون لعب دور مركزي في المفاوضات، وأنهم متحمسون للتوصل إلى اتفاق حتى نهاية هذا العام، ومقتنعون بإمكانية ذلك.
وفيما يتعلق بالروايات المتداولة عن نسب الأرض التي تبدي إسرائيل استعدادها للانسحاب منها في الضفة الغربية، أوضح عباس أن الإسرائيليين عرضوا أكثر من اقتراح، وكشف أن الجانب الفلسطيني طلب التفاوض على الأرض المشاع وليس فقط على أراضي الضفة الغربية.
مناورة وعدم وضوح
وفي ما يتعلق بموضوع حق عودة اللاجئين الفلسطينيين أكد عباس أن الموضوع لا يزال غير واضح على الإطلاق، وأنه يوجد اليوم 5 ملايين لاجئ فلسطيني طرد آباؤهم وأجدادهم من نطاق إسرائيل، ليس من الضفة ومن غزة. نحن نفهم أننا إذا طالبناكم بان يعود كل الـ 5 ملايين إلى إسرائيل، دولة إسرائيل ستتحطم.
ولكن يجب أن نتحدث عن حل وسط ولنرى إلى أي أعداد يمكن لإسرائيل أن توافق، موضحاً أنه يجب الحديث عن اعتراف إسرائيلي بالمسؤولية عن مشكلة اللاجئين، وعندها البحث في حق العودة عمليا.
وقال الرئيس الفلسطيني أن «الفلسطينيين الذين لا يعودون إلى إسرائيل يمكنهم أن يعودوا إلى فلسطين، وإذا ما قرروا البقاء في الدولة التي يتواجدون فيها، فسيتلقون التعويض، وهكذا أيضا الدول التي تستوعبهم». كما أكد أن ثمة «موضوع مركزي في إسرائيل يميلون إلى تجاهله، وهو أملاك الغائبين. هذه مسألة هامة جدا، تكاد تكون أساس المشكلة».
وكشف عن أن الجانب الفلسطيني يعتزم البحث مع إسرائيل في عدد اللاجئين الذين سيعودون إلى نطاقها، وأشار إلى الانتقادات التي توجه إليه بشأن عدم مطالبته بعودة كل الملايين الخمسة، بالقول أنه سيطالب بعودة «عدد معقول من اللاجئين إلى إسرائيل»، مشيراً إلى أن المبادرة العربية تتحدث عن ذلك، بقولها «حل حق العودة حسب قرار 194 للأمم المتحدة في صيغة يتفق عليها مع إسرائيل».
لا نشطب ذاكرتنا
وفي ما يتعلق بحديث وزيرة الخارجية الإسرائيلية تسيبي ليفني بأن السلام سيحل حين يشطب الفلسطينيون من قاموسهم كلمة «نكبة»، رد عباس بالتساؤل: هل يمكنني أن اشطب هذا المفهوم، النكبة التي وقعت بحق الكثير من الناس بل ولي أنا أيضا؟ هذه ذاكرتنا. مثلما لا يمكنني أن أطالبكم بشطب ذاكرتكم الوطنية لا يمكنكم أن تطالبوني بذلك».
وفي ما يتعلق بالانتخابات الفلسطينية المقبلة قال عباس إنه يعتقد أن «الانتخابات البرلمانية والرئاسية يجب ان تجري معا في يناير 2010. سنقرر وسنصدر مرسوما رئاسيا بما يتناسب مع ذلك. وبالتأكيد سنطالب بان تجرى الانتخابات في القدس أيضا»، لكنه رفض الإفصاح عما إذا كان ينوي الترشح للرئاسة بالقول «من السابق لاوانه الحديث في ذلك».
غزة - «البيان» والوكالات
