عادت قافلة الحملة الشعبية المصرية لفك الحصار عن قطاع غزة المسماة ب«حملة العاشر من رمضان» أدراجها إلى العاصمة المصرية القاهرة أمس بعدما منعت السلطات المصرية السماح لها بالدخول إلى القطاع عن طريق مدينة الإسماعيلية ما أثار انتقادات واسعة من قبل حركة «حماس» ومسؤولي الحملة تجاه السلطات المصرية فيما برزت تحذيرات من قبل مدير الهيئة العامة للبترول التابعة للحكومة المقالة أحمد علي بتفاقم أزمة الوقود في القطاع مع حلول الشتاء جراء الحصار.
ووصف رئيس نادي قضاة الإسكندرية السابق ورئيس الحملة المستشار محمود الخضيري القافلة بأنها حققت أحد أهم أهدافها وهو «كسر حاجز التردد والتحرك الفعلي من أجل كسر الحصار»، واصفاً إياها بأنها «عمل اعتراضي» ومن «أهم الخطوات» التي أقدمت عليها المعارضة المصرية. وحمل الناطق الرسمي باسم اللجنة الشعبية لدعم الشعب الفلسطيني أنيس البياع أجهزة الأمن المسؤولية عن منع القافلة، مؤكداً إصراره على تكرار الحملة. وتظاهر نحو 200 شخص من المشاركين في الحملة ورددوا شعارات تطالب بكسر الحصار عن غزة ووقف تصدير الغاز المصري إلى إسرائيل.
وانتقد الناطق باسم حركة حماس فوزي برهوم خلال تصريحاتٍ له منع السلطات المصرية للقافلة واصفاً إياها بأنها تمثل «تحدياً» لمشاعر الجماهير «المصممة» على فك الحصار. وأضاف «هذا المنع إجهاض للجهد الشعبي المصري المتضامن مع غزة»، مشيراً إلى أن ذلك يأتي «بعد أن صمت العالم عن مجزرة إنسانية ترتكب بحق أطفال ونساء غزة».
من جهته، انتقد رئيس الحكومة المقالة إسماعيل هنية خلال اتصالٍ هاتفي مع رئيس مجلس الشورى الإيراني علي لاريجاني الحصار المفروض على غزة ومعبر رفح واصفاً إياه بأنه «الأداة الأخيرة» التي يستخدمها الاحتلال الإسرائيلي «لممارسة الضغط على الشعب الفلسطيني المظلوم ».
وانتقد هنية الاجتماع الذي عقده وزراء خارجية دول «الجامعة العربية» الاثنين الماضي قائلاً إنهم «لم يخطوا خطوة واحدة لتسوية القضية الفلسطينية فحسب، بل ابدوا اهتماماً بالمشاريع التي يرغب بها الكيان الإسرائيلي بما فيها إيفاد قوات عربية إلى القطاع». فيما اعتبر لاريجاني بدوره أن تشديد الحصار ناجم عن «الضعف والمشاكل العديدة» التي يعاني منها الاحتلال الذي «مد يده للمساعدة إلى الدول الأخرى».
وصرح القيادي في حركة حماس وعضو المجلس التشريعي مشير المصري بأنه القيادة المصرية «مطالبة بتقديم توضيحات» لهذا الموقف، مطالباً إياها بالوقوف «على مسافة واحدة» من جميع الأطراف الفلسطينية لكي تتمكن من «رعاية الحوار الوطني الفلسطيني» متهماً إياها ب«الانحياز» لطرف دون آخر. وأوضح المصري بأن الشعب الفلسطيني «على حافة الانفجار» بسبب الحصار.
وحذر من أن أي انفجار شعبي «ستتحمل كافة الأطراف التداعيات الخطيرة المترتبة عليه». وكانت السلطات المصرية منعت أول من أمس القافلة من دخول مدينة الإسماعيلية المصرية التي تعتبر البوابة الوحيدة لمعبر رفح الحدودي. كما منعت قوات الأمن المصرية أكثر من 50 من متضامني محافظة دمياط الساحلية من الانضمام إلى الحملة التي شارك فيها ممثلون من تيارات سياسية عدة كجماعة الإخوان المسلمين وأحزاب التجمع والحزب الناصري واللجنة الشعبية لدعم الشعب الفلسطيني ولجنة التنسيق بين النقابات المهنية ولجنة الإغاثة في نقابة أطباء دمياط.
إلى ذلك، حذر مدير الهيئة العامة للبترول التابعة للحكومة المقالة في غزة أحمد علي من تفاقم أزمة نقص كميات الوقود ومشتقات البترول في القطاع خلال موسم الشتاء المقبل جراء الحصار الإسرائيلي قائلاً إن الفلسطينيين «سيعانون بشكل كبير إذا استمر تقليص الوقود مع بداية فصل الشتاء». وناشد علي «تحييد الوقود» عن «المناكفات السياسية» بين غزة ورام الله. وأشار إلى أن كمية الوقود لا تصل إلى 35 في المئة من احتياجات القطاع.
القاهرة، غزة ـ ماهر إبراهيم والوكالات
