سجل تصعيد في اللهجة بين واشنطن وباكستان حول ملاذ القاعدة في المناطق القبلية لباكستان بعد سبع سنوات على اعتداءات 11 سبتمبر، والنيويورك تايمز كشفت سماح الرئيس بوش بشن هجمات برية واسعة في باكستان.. في وقت كشف مسؤولون أميركيون كبار أن الرئيس الأميركي جورج بوش سمح سرا للجيش الأميركي بشن عمليات عسكرية برية في باكستان حتى من غير موافقة سابقة من الحكومة الباكستانية.
وهددت الولايات المتحدة بتكثيف عملياتها على الأراضي الباكستانية انطلاقا من أفغانستان للقضاء على قواعد طالبان وتنظيم القاعدة، فيما توعدت إسلام اباد بالتصدي لذلك «أيا كان الثمن». وفي وقت يخوض عشرات آلاف الجنود الأميركيين في أفغانستان حربا تزداد ضراوة مع عناصر طالبان، أعلن قائد أركان الجيش الأميركي الاميرال مايكل مولن الأربعاء انه أمر باتباع استراتيجية عسكرية جديدة تشمل «جانبي الحدود». وتؤكد واشنطن أن عناصر طالبان والقاعدة أعادوا تشكيل قواتهم في هذه المناطق لمهاجمة القوات الأجنبية في أفغانستان والتخطيط لاعتداءات على البلدان الغربية. ويقر الخبراء في شؤون القاعدة بالإجماع بأن شمال غرب باكستان بات «الجبهة الجديدة في الحرب على الإرهاب».
من جهة أخرى، كشفت صحيفة «نيويورك تايمز» على موقعها الالكتروني نقلا عن مسؤولين أميركيين كبار أن الرئيس جورج بوش سمح سرا للجيش الأميركي بشن عمليات عسكرية برية في باكستان بدون موافقة مسبقة من إسلام اباد. وقال المسؤولون الذين لم تكشف هويتهم إن الولايات المتحدة تكتفي بإبلاغ باكستان بشن عمليات على أراضيها بدون أن تطلب منها إذناً.
ورأت الصحيفة أن موافقة بوش على هذه العمليات الخاصة على أراضي احد حلفائه الأساسيين في «الحرب على الإرهاب» تشكل منعطفا. وقال مسؤول أميركي رفيع المستوى في المقال ذاته: «إن الوضع في المناطق القبلية غير مقبول، علينا ان نكون أكثر هجومية وقد صدرت اوامر بهذا الصدد». وذكرت أن المسؤولين الأميركيين يبحثون منذ شهور عديدة في ما إذا كان من الضروري السماح بعمليات التوغل هذه في أفغانستان، بعدما حذرت أجهزة الاستخبارات الأميركية مرارا من ان القاعدة ومجموعات أخرى تعزز مواقعها في شمال غرب باكستان.
ونشر المقال بعدما اتهمت إسلام اباد في الثالث من سبتمبر القوات الدولية (الأميركية على الأرجح) المتمركزة في أفغانستان بشن غارة على قرية في شمال غرب أراضيها وقتل 15 مدنيا بحسب إسلام اباد بينهم نساء وأطفال، حيث انتقدت باكستان بشدة هذه العملية العسكرية غير المألوفة، فيما أفاد بعض كبار المسؤولين الباكستانيين عن وقوع عمليات سابقة منذ العام 2002 بدون أن تعلن عنها إسلام اباد.
كما حذر قائد أركان الجيش الباكستاني الجنرال اشفق كياني الأربعاء الماضي من أن القوات المسلحة «ستدافع عن سيادة البلاد ووحدة وسلامة أراضيها مهما كان الثمن» مؤكدا انه «لا يجوز لاي قوة خارجية القيام بعمليات داخل باكستان»، وقال في بيان له: «ليس هناك أي اتفاق أو ترتيب مع قوات الائتلاف ينص على أنه يسمح لها بالقيام بعمليات من جانبنا من الحدود».
ورد الاميرال مولن على هذا الكلام معلنا: «أن العدو سيواصل القدوم (من باكستان) إلى أن نتعاون بشكل أعمق مع حكومة باكستان من اجل القضاء على هذا الملاذ»، وأضاف، انه طلب من قواته وضع «استراتيجية عسكرية جديدة أكثر شمولاً تغطي جانبي الحدود». وأشار بعض الصحافيين الباكستانيين الخميس في افتتاحياتهم إلى أن التصريحات العلنية الشديدة اللهجة صدرت عن الجنرال كياني بعد أسبوع على الغارة الأميركية وبعد أسبوعين على لقاء جمعه مع الاميرال مولن على متن حاملة طائرات أميركية لم ترد بشأنه أي معلومات.
واعتبروا أن إسلام اباد تسعى لمراعاة الجانبين وهي في مأزق بين ضرورة تلبية مطالب واشنطن الطرف الممول الرئيسي لها، ووجوب مراعاة استياء 168 مليون باكستاني يكنون عداء للولايات المتحدة يزداد بشكل ملفت منذ سنة. يذكر أن طائرات أميركية بدون طيار تطلق منذ أسابيع وبصورة شبه يومية صواريخ على منازل تقع في المناطق القبلية الباكستانية ما يسفر عن مقتل مسلحين من القاعدة أو طالبان، وإنما كذلك من المدنيين.
وتعتبر واشنطن ان إسلام اباد لا تبذل جهودا كافية في إطار «الحرب على الإرهاب»، دفعت حتى الآن ثمنا باهظا في هذه الحرب إذ سقط لها أكثر من ألف جندي في المناطق القبلية منذ 2002، فيما تشهد منذ أكثر من سنة سلسلة غير مسبوقة من العمليات الانتحارية أوقعت أكثر من 1200 قتيل. وكان اسامة بن لادن نفسه الذي تعتقد واشنطن انه مختبئ في المناطق الجبلية شمال غرب باكستان أعلن قبل سنة الجهاد على إسلام اباد التي اتهمها بأنها «كلب بوش».
(أ.ف.ب)
