اتفق الرئيس العراقي جلال الطالباني مع نظيره الأميركي جورج بوش على أهمية الإسراع بتذليل النقاط الخلافية في الاتفاقية الأمنية المزمع توقيعها بين البلدين قبل نهاية العام الجاري وتوقيع اتفاق إطار استراتيجي فيما كرر بوش رغبته في ربط عمليات الانسحاب بتحسين الشروط العراقية.. في وقت أكد طالباني على عدم وجود مشاكل لبلاده مع إيران وسوريا اللتين تتهمهما واشنطن باستمرار بزعزعة الاستقرار في العراق.
وقال مصدر عراقي مسؤول حضر الاجتماع إن «الرئيسين تدارسا أربعة ملفات مهمة. وهي الاتفاقية الأمنية، وقانون انتخابات مجالس المحافظات وقضية كركوك ومشروع قانون النفط والغاز»، مؤكدا ان الجانبين تطرقا بشكل تفصيلي إلى البنود الخلافية بشأن الاتفاقية الأمنية طويلة الأمد منوها في الوقت نفسه بأن الرئيس بوش ابدى تفهما للاعتراضات العراقية على مسودة الاتفاقية، وتم الاتفاق على تذليل النقاط الخلافية وتوقيع اتفاق إطار استراتيجي قبل نهاية العام.
زيارة ميدانية لبوش
وكشف المصدر أن طالباني وجه دعوة إلى بوش لزيارة بغداد والاطلاع بنفسه على مدى تحسن الأوضاع الأمنية، التي أشاد الجانبان بتطورها نحو الأفضل خلال اللقاء. وقد استقبل بوش طالباني بعد 24 ساعة على إعلانه خفض الجنود الأميركيين في العراق إلى ثمانية آلاف جندي بحلول فبراير. ولاتزال مسألة الوجود الأميركي على المدى الطويل في العراق عالقة.
وينتهي تفويض الأمم المتحدة الذي يغطي هذا الوجود في 31 ديسمبر المقبل، في وقت تنتظر الحكومة العراقية من واشنطن التوقيع على مسودة الاتفاقية التي تم تقديمها للوفد الأميركي المفاوض. وقال بوش ان «العراقيين يريدون عددا أقل من الجنود الأميركيين، والولايات المتحدة تريد عددا أقل من الجنود الأميركيين في العراق. لكننا كلانا يريد تحقيق هذا الهدف على أساس ناجح»، مكررا رغبته في ربط عمليات الانسحاب بتحسين الشروط العراقية.
وشدد بوش على الحاجة إلى توقيع اتفاق إطار استراتيجي قبل نهاية العام، مؤكدا في الوقت نفسه ان الرئيس العراقي في صحة جيدة بعد العملية الجراحية التي خضع لها في القلب. وقال بوش إن «صحة الرئيس جيدة وهذا أمر مهم جدا لشعب العراق». وأضاف أن «الأمور تغيرت إلى حد كبير منذ ان تعرفنا على بعضنا البعض والمواقف تغيرت جدا بعد أن أدرك الناس أن الوضع الأمني تغير».
وتابع الرئيس الأميركي «ما زال الأمر صعبا لكن لا شك أن تعزيز القوات الأميركية كان فعالا وسمح لنا بسحب قوات»، مشيرا بذلك إلى القرار الذي اتخذه في يناير 2007 بتعزيز القوات الأميركية في العراق بحوالي 30 ألف جندي. ويسعى بوش لجعل الاتفاق يحل محل تفويض الأمم المتحدة الذي ينتهي بحلول نهاية العام الحالي، غير أن الجانبين اختلفا بشأن جدولة الانسحاب ومطلب واشنطن بمنح جنودها حصانة من التعقب القضائي العراقي. وقال طالباني إن الحكومتين الأميركية والعراقية تعملان من أجل «بلورة اتفاق الإطار الاستراتيجي بين الولايات المتحدة والعراق».
لا مشاكل مع الجيران
كما أكد طالباني أن لا مشكلة لبلاده مع إيران وسوريا اللتين تتهمهما واشنطن باستمرار بزعزعة الاستقرار في العراق. وقال طالباني في ختام لقاء مع الرئيس الأميركي: «يسرني أن أبلغكم أن علاقاتنا مع جيراننا تحسنت كثيرا مع تركيا ومع سوريا ومع إيران ومع الدول العربية». وأضاف أن «العلاقات طبيعية الآن ولا مشكلة لدينا مع أي من هذه الدول.. وسفراء جدد عديدون يأتون إلى بلدنا من دول عربية».
واتهمت الولايات المتحدة في السنوات الأخيرة سوريا بغض النظر عن تسلل المقاتلين الأجانب إلى العراق عبر حدودها لمحاربة القوات الأميركية في هذا البلد. كما اتهمت إيران بدعم الهجمات على القوات الأميركية في العراق.. وقد تراجعت كثيرا أعمال العنف في العراق، ويقول المسؤولون الأميركيون انهم يراقبون بحذر منذ بضعة أشهر ضبط النفس الذي يبديه الإيرانيون في تحركاتهم في العراق.
لكن مسؤولا أميركيا كبيرا صرح للصحافيين بعد إعلان بوش عن خفض للقوات في العراق خلال الأشهر المقبلة، ان «إيران قد تكون غيرت سياستها تجاه جارتها العراق». وقال هذا المسؤول طالبا عدم كشف هويته: «نعرف ان إيران لا تقوم في الوقت الراهن بالدور النشط والمضر الذي اطلعت به بانتظام في السابق».
وأضاف أنه «قرار تكتيكي اتخذته إيران في هذه المرحلة وليس قرارا استراتيجيا... لكنه مطبق الآن منذ شهور». من جهة أخرى، أكد الرئيس العراقي انه يأمل ان يقر النواب العراقيون القانون الخاص بتنظيم انتخابات المحافظات بعد العراقيل التي شهدها طويلا، وهي خطوة ترى واشنطن انها يمكن أن تخفف من العنف المذهبي بإشراك مزيد من المجموعات في العملية السياسية. وأعرب عن أمله في «أن يتم إقراره قريبا لأن رؤساء الكتل البرلمانية اجتمعوا في البرلمان لوضع اللمسات الأخيرة عليه».
وتشدد إدارة بوش في الوقت الراهن على التقدم السياسي والاقتصادي الذي يتعين انجازه، بدءا بتبني قانون يتيح إجراء الانتخابات في المحافظات والذي تعتبره أساسيا. واصطدم تبني هذا القانون حتى الآن بالخلاف على توزيع السلطة في منطقة كركوك الغنية بالنفط بين مختلف الطوائف.
انتظار
النائب عن الائتلاف الحاكم في العراق علي الاديب امس ان بغداد لا تزال بانتظار الرد الأميركي بشأن الاعتراضات العراقية حول بنود أساسية ضمنها حصانة الجنود الأميركيين في الاتفاقية الأمنية مع واشنطن. وقال «حتى الآن لم يخبرنا الجانب الأميركي رده على اعتراضات الجانب العراقي حيال بنود رئيسية في الاتفاقية». وأضاف (ننتظر مجيء الوفد الأميركي مرة أخرى إلى بغداد وقد تأخر ردهم بيومين ).
(د ب ا)
