توافق لبنان الرسمي والشعبي بالموالة والمعارضة أمس على التنديد باغتيال الشيخ صالح فرحان العريضي، القيادي في الحزب الديمقراطي اللبناني الذي يترأسه وزير الشباب والرياضة طلال ارسلان المقرب من سوريا، واعتباره طعنة تستهدف المصالحات الداخلية والحوار الوطني المقرر استئنافه الثلاثاء المقبل.
في أول رد فعل طلب رئيس الجمهورية ميشال سليمان في بيان صادر عن القصر الجمهوري «التنبه إلى كل المؤامرات التي تحاك لإعادة توتير الأجواء وعرقلة مساعي المصالحة والتحضيرات الجارية لمؤتمر الحوار الوطني». وفيما تابع رئيس الجمهورية ميشال سليمان مجريات الوضع مع جميع القيادات السياسية والأمنية والقضائية، أجرى رئيس مجلس النواب نبيه بري اتصالات بجنبلاط وأرسلان، كما استنكر رئيس البرلمان نبيه بري الجريمة باعتبارها «موجهة ضد السلم الاهلي وضد الخطوات الواسعة والايجابية التي اتخذت ولا سيما مصالحة الشمال (طرابلس) وصولا إلى العودة للحوارس.
ولفت رئيس الحكومة فؤاد السنيورة إلى أن «الجريمة تأتي في وقت تتجه كل الجهود إلى إجراء المصالحات انطلاقا من طرابلس إلى البقاع تمهيدا لتعميمها»، معتبرا أن «يد الاجرام تحاول إجهاض الجهود المباركة التي تبذل حاليا لبث التفرقة بين اللبنانيين». كما دان شيخ عقل الطائفة الدرزية نعيم حسن التي ينتمي إليها العريضي «العمل الجبان»معتبرا انه «يستهدف المصالحة الوطنية والنيل من التلاقي بين أبناء الجبل».
وإذ لم تعرف على الفور دوافع الحادث، أفاد مقربون من ارسلان أن العريضي من أبرز الذين تولوا العمل على خط المصالحة بينه وبين رئيس اللقاء الديمقراطي النائب وليد جنبلاط، مستفيدا من موقعه السابق في الحزب التقدمي الإشتراكي، وهو تولى ملف الأحزاب اللبنانية بما فيها ملف العلاقة بين الحزب الديمقراطي اللبناني وحزب الله، فضلا عن الرمزية التي يشكلها والده الشيخ المرجع أبوصالح فرحان العريضي أحد رموز الاعتدال والوسطية بين الدروز في لبنان. واستنكر شيخ عقل الطائفة الدرزية الشيخ نعيم حسن الجريمة، واعتبرها فعلاً جباناً يستهدف المصالحة الوطنية.
جنبلاط وأرسلان
وانتقل جنبلاط فور حصول الجريمة ليل أول من أمس، إلى بيصور للتضامن مع ذوي العريضي، مؤكداً وقوفه إلى جانبهم. وندد جنبلاط من منزل والد الضحية ب«الجريمة النكراء التي استهدفت بطلاً وطنياً وقومياً». وقال إن «الجريمة استهدفت أيضا السلم الأهلي في لبنان. هناك متضرر من المصالحة بيني وبين الأمير طلال ارسلان، هناك متضرر من المصالحة في طرابلس والكلام الايجابي من هنا وهناك بين الشيخ سعد الحريري والسيد حسن نصرالله والصورة الشاملة من طرابلس إلى بيروت».
أما ارسلان فقطع زيارته جولته في بيلاروسيا وعاد على الفور إلى بيروت. وأكد أرسلان أن وحدة الجبل التي «بدأناها سويا بالتعاون مع وليد جنبلاط وسيد المقاومة السيد حسن نصرالله سنستمر بها ولن نقبل أن تضرب ضربة كف في الجبل لأن كرامة لبنان هي من كرامة هذا الجبل»، لافتاً إلى أن استشهاد العريضي هو رسالة وصلت لطلال ارسلان والجبل كل الجبل وصلت الرسالة للحزب الديمقراطي اللبناني وعبرة لكل اللبنانيين الشرفاء الذين يعملون من اجل الوطن وانه طلب إحالة الملف إلى المجلس العدلي».
واعتبر أرسلان أن العريضي «شهيد وحدة الجبل لأن لا كرامة لأحد في الجبل دون وحدته لان ما بدأناه سويا في 7 مايو وفي الجبل وفي لبنان سنستمر به ليس من أجل شخص أو شخصين أو ثلاثة وإنما من أجل هذا الجبل وهذا الوطن». وكذلك أجرى رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة فور تبلغه النبأ اتصالات شملت أرسلان وجنبلاط ووزيري الدفاع الياس المر والداخلية زياد بارود وقائد الجيش العماد جان قهوجي والمدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء أشرف ريفي والمدعي العام التمييزي القاضي سعيد ميرزا.
وطلب من جميع هؤلاء «اتخاذ إجراءات أمنية مكثفة ونشر عدد كبير من القوى الأمنية في المنطقة المحيطة بالجريمة والإسراع في التحقيقات»، داعياً إلى التهدئة وضبط النفس وعدم الانجرار إلى أي مواقف قد تخدم مرتكبي الجريمة. وقال السنيورة إن «هذه الجريمة تأتي في وقت تتجه كل الجهود إلى إجراء المصالحات انطلاقاً من طرابلس إلى البقاع تمهيداً لتعميمها على كل المناطق».
وأضاف: «حاولت يد الإجرام إجهاض هذه الجهود المباركة التي تبذل حالياً لبث التفرقة بين اللبنانيين». وأكد على أن «هذه المحاولات لن تنجح بسبب وعي اللبنانيين وإدراك قياداتهم خطورة هذه الاستهدافات، ولايمانهم بأهمية التضامن في هذه الظروف».
الحريري يستنكر
وكذلك اتصل رئيس كتلة المستقبل النائب سعد الحريري بجنبلاط مستنكراً حادث التفجير. وحيا الجهود التي يبذلها ل«الحفاظ على وحدة الصف». كما اتصل بالشيخ بوصالح فرحان العريضي معزياً ومستنكراً ومتضامناً معه في مصابه. واستنكر النائب مروان حمادة الإغتيال، واضعاً «الجريمة في خانة استهداف المصالحة في لبنان عموماً والوفاق الدرزي خصوصاً».
من جهته، قال الرئيس الأسبق سليم الحص إن اغتيال العريضي «يشكل خسارة فادحة للساحة الوطنية بما كان يتحلى به من مزايا أخلاقية ووطنية وإنسانية سامية». وأضاف«إننا نراهن على التحقيق في الحادث وقد تعودنا أن لا يكون للتحقيق أي جدوى في مثل هذه الجرائم النكراء». بدوره، ندد وزير التنمية الإدارية إبراهيم شمس الدين بـ «جريمة الإغتيال التي وقعت في بيصور». وقال إن «المصالحات المباركة والقوية التي انطلقت في طرابلس وتنتشر إلى غيرها مقبولة ومؤيدة والجهود التي يبذلها سعد الحريري ووليد جنبلاط ننظر إليها بارتياح وتأييد كبيرين.
مواقف
بصمات إسرائيلية وراء الاغتيال
فيما لم تتهم قوى الأكثرية 14 آذار صراحة أي جهة بتنفيذ العملية حملت مصادر قوى الأقلية فريق 8 آذار إسرائيل المسؤولية في اغتيال الشيخ صالح العريضى. وحمل شيخ عقل الطائفة الدرزية الشيخ نعيم حسن عقب استقبال رئيس الحكومة له مسؤولية اغتيال الشيخ العريضي «الى عدو لبنان والى اليد المخربة والآثمة والعدوة، هو من يتحمل هذه المسؤولية وسنترك الأمر إلى القضاء، ونحن ننتظر التحقيقات».
وأشارت قناة المنار الناطقة باسم حزب الله إلى «معطيات ميدانية وسياسية عن وجود بصمات إسرائيلية». كما أشارت صحيفة «السفير» إلى «بصمات إسرائيلية في جريمة الاغتيال باعتبار إسرائيل صاحبة المصلحة في اثارة الفتنة وتفجير الوضع الداخلي».
وكتبت ان «الهدنة السياسية الداخلية وما يتخللها من بداية مناخات سياسية ايجابية ومصالحات مناطقية تعرضت إلى محاولة للاغتيال من جانب المتضررين» ورجحت بعض المعطيات الميدانية والسياسية وجود بصمات إسرائيلية خلف عملية الاغتيال. ونقل قياديون عن إرسلان، الموجود في الخارج في زيارة إلى بيلاروسيا، توجيهه الاتهام إلى «إسرائيل باعتبارها صاحبة المصلحة في إثارة الفتنة وتفجير الوضع الداخلي».
إلى ذلك، ذكرت مصادر أمنية رفيعة المستوى لصحيفة «الأخبار» أن«التحقيقات الأولية رجّحت أن العبوة الناسفة كانت مزروعة أسفل مقعد السائق، وهي ملصقة بهيكل السيارة بواسطة مغنطيس، وقدّر خبراء المتفجرات زنتها بنحو 500 غرام من مادة شخش».
بيروت ـ علي بردى والوكالات

