تفجرت أزمة العمالة الوافدة مجدداً في الكويت ووضعت على المحك قدرة الحكومة على الكشف عن أسماء تجار الاقامات الذين اثروا على حساب الأمن واستقرار البلد، الأمر الذي دفع النائب حسين القلاف إلى اتهام نواب سابقين بالتورط في تجارة البشر.
وقال القلاف إن «هذا الموضوع كان ضمن استجوابي لوزير الشؤون السابق طلال العيار»، وأوضح انه قدم معلومات إلى وزير الشؤون الاجتماعية والعمل الحالي بدر الدويلة بشأن تجاوزات في جمعيتين تعاونيتين ولكنه لم يتخذ أي قرار. وحمل القلاف مسؤولي وزارة الشؤون مسؤولية مشكلة العمالة، متسائلاً: «لماذا قدم وكيل وزارة المساعد للشؤون العمل د.صالح الشيخ استقالته؟ وإذا كان مسؤولاً عن المخالفات: ليش تقول له روح اقعد في بيتك، ولماذا لم تحله إلى النيابة؟».
وأوضح القلاف ان المسؤولين الخمسة الذين أوقفهم الوزير بدر الدويلة قمت بذكر أسمائهم خلال استجوابي للوزير الأسبق طلال العيار، «ولكن للأسف فإن بعض المستفيدين من تمرير معاملاته في وزارة الشؤون ومن النواب لم يهتموا بما طرحته في هذا الاستجواب». وكشف النائب القلاف ان إحدى العمارات في منطقة السكنية «المهبولة» تحولت سجنا للعمالة وفيها احد المسؤولين المتورطين في العمالة لشركة الأبراج، وان «صهر صاحب هذه الشركة كان متعاوناً مع العراقيين وليرجع وزير الداخلية إلى هذا الأمر. نريد يبلغونا من وراء شركة الأبراج لجلب العمالة» في إشارة إلى احد النواب السابقين.
من جانبهم يخشى المسؤولون في وزارة الأشغال العامة من تفاقم مشكلة العملة الوافدة، حيث تتفشى ظاهرة سرقة أغطية «مناهيل» المجاري في شوارع الكويت وسببت الكثير من حوادث سقوط السيارات في حفر المجاري وظهر ان العمال البنغال يسرقون أغطية المناهيل من الحديد وبيعها لتجار «السكراب» الذين يقيمون بإذابتها وتقطيعها ثم تصديرها إلى الخارج.
من جانبه، يقول مدير عام الأمن في منطقة الجهراء اللواء الدكتور مصطفى الزعابي انه يجب وقف العمالة البنغالية الهامشية التي تجلب إلى الكويت وخاصة انهم يمارسون جميع المهن الخطرة من السرقات إلى القتل والتزوير بل انهم تفننوا في كيفية نزع الطوابع الحكومية من على معاملات المواطنين إعادة بيعها مرة أخرى، ويباع الطابع فئة عشرة دنانير بنصف السعر.
لكن العمالة الوافدة في الكويت الذي تقدر عددها بأكثر من مليون ونصف المليون يعيشون في ظروف صعبة وخاصة ان رواتبهم متدنية جدا حيث ان راتب عامل التنظيف في المستشفيات أو المؤسسات الحكومية اقل من عشرين دينار كويتي ويقول شاهد علم الدين وهو عامل بنغالي يعمل في مستشفى الأميري بالكويت ان راتبه عشرون ديناراً ويدفع جزءاً من راتبه خصومات إلى الشركة «لأن تكاليف عمل الإقامة والتأمين الصحي يخصم من راتبي».
في المقابل تحصل شركات العمالة على ملايين الدنانير من العقود التي يعقدونها مع الوزارات والمؤسسات الحكومية. وفي خطوة لتطويق الأزمة خاطب وزير الشؤون الاجتماعية والعمل بدر الدويلة الشعب الكويت بقوله: «عليكم ان ترجعوا إلى عاداتنا المتأصلة وقيمنا المتجذرة في ضمير مجتمع الآباء والأجداد، وان كان شيئاً من اللامبالاة بدأ يتبدى في ممارسات بعض المواطنين فإنني أدعوا الشعب الكويتي ان يتمسك بقيمه الأصيلة وان يعزل الفاسد».
ولم تقتصر خطوة الوزير على الخطاب بل تعدته إلى إجراءات حكومية مشددة لمحاربة الظاهرة بينها: انشاء مركز إيواء مؤقت للعمالة الوافدة في منطقة خيطان لحين انشاء مركز دائم. وصدر القرار الوزاري رقم 166 لعام 2007 بشأن حظر حجز جوازات السفر للعمالة الوافدة.
وتم تشكيل لجنة في وزارة العدل تختص بدراسة تقارير حقوق الإنسان الصادرة عن الهيئات والمنظمات الدولية وبعضوية الوزارة. يضاف إلى ذلك إعداد كتيبات ارشادية بلغات مختلفة بحقوق العمال وواجباتهم الواجب مراعاتها فور دخول الكويت. وإعداد مشروع قانون في شأن مكافحة الاتجار بالبشر. وبدأت الحكومة دراسة بدائل لنظام الكفيل.
الكويت ـ حسين عبدالرحمن
