هاجم نواب في مجلس الأمة الكويتي أمس الحكومة بقوة متهمينها بحماية «تجار الإقامات» الذين «شوهوا سمعة الكويت دوليا».

ووصف النواب هؤلاء التجار بأنهم «هوامير» يسرحون ويمرحون دون أن يطالهم العقاب، في حين رد وزير الشؤون الاجتماعية والعمل بدر الدويلة على انتقادات النواب بالقول: «إننا لا نخشى كشف أسماء المتورطين من تجار الإقامات، ولكننا ننتظر نتائج التحقيق التي شكلناها».

وانتقد النواب في الجلسة الطارئة لمجلس الأمة الاستثنائية أمس لمناقشة قضية العمالة الوافدة، وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل في تراخيها، مروجين مثالاً عن «منح خياط نسائي لا تزيد مساحة محله على 30 مترا مربعا 150 عاملا»، فيما التقدير الحقيقي أن المحل يمكن أن يعمل فيه خمسة خياطين فقط، وأعادوا ذلك إلى الفساد الإداري والمحسوبية من قبل المتنفذين الذين يسمحون لصاحب الرخصة أن يحصل على 150 عاملا، وتركهم في الشوارع مقابل تلقي صاحب الرخصة مبلغاً مالياً نظير حصولهم على تأشيرة عمل.

ورد وزير الشؤون الاجتماعية والعمل بدر الدويلة، على ملاحظات وانتقادات النواب، فاقر أنه تم كشف تجاوزات وفساد في إدارات العمل بالوزارة من قبل الموظفين الذين خالفوا القوانين بتمريرهم معاملات غير قانونية، وحصل خلالها أصحاب المحلات على عدد من العمالة زائدة عن احتياجاتهم. موضحاً أن وكيل الوزارة المساعد لشؤون العمل د. صالح الشيخ قدم استقالته بعد اكتشاف المخالفات في إدارته، وأشار الدويلة إلى أن اللجنة المكلفة دققت في ملفات الشركات ووجدت مخالفات جسيمة.

وأضاف أن الوزارة أحالت خمس شركات إلى التحقيق، وخاطبت لجنة المناقصات المركزية بعدم التعامل معها ما لم تبادر إلى تحسين أوضاع عمالها، ومنع مشاركتها في أي عقود حكومية مستقبلية، لافتا إلى أن لجنة التحقيق في ملفات تصاريح العمل باشرت عملها ولمدة ثلاثة شهور لمعرفة ملفات تجار الإقامات.

وأشار الدويلة إلى أن العقوبات التي اتخذت بحق هذه الشركات تمثلت في ترميزها بالرمز 74، وهو رمز يمنعها من استقدام عمالة خارجية على ملفها، وفي حال لم تلتزم تغلظ العقوبة إلى الرمز 73، وأخيرا الرمز 71 هو إغلاق كلي لملف الشركة.

وأوضح أن تلك الشركات قد تتبعها شركات أخرى بعد ورود تقرير آخر من الإدارة المختصة في هذا الجانب، في حين ستعمل الكثير من الشركات إلى تحسين أوضاع عمالتها، وإيجاد سكن مناسب وتأجير عمارات صالحة للسكن العمالي، على أثره سوف تراقب الوزارة تعهدات هذه الشركات وجديتها في تطبيق القانون.

وأضاف الوزير أن الشركات التي لا تستجيب للقانون والقرارات والنظم، حتى وان وضعت عليها عقوبات، سيحال أمرها إلى القضاء الذي سيكون الفيصل في مصيرها، وهو اخطر واشد العقوبات المتخذة بهذا الصدد، فضلا عن مخاطبة التجارة في إغلاق الترخيص التجاري بشكل نهائي.

وفي ما يتعلق بظاهرة تجار الإقامات قال الوزير الدويلة أن اللجنة المشكلة بفحص ملفات تصاريح العمل باشرت عملها برئاسة وكيل الوزراء، على ان ترسل كل أسبوعين تقريرا مفصلا عن ما قامت به، ولمدة ثلاثة شهور من تاريخ تشكيل اللجنة.

ولفت إلى أن وقف تصاريح العمل مستمر وبانتظار دراسة تفصيلية حول نتائج قرار الوقف لتقييم هذه المرحلة ومن ثم اتخاذ ما يلزم، علما بأنه قد تمت إضافة أنشطة أخرى للأنشطة المستثناة. إلا أن النواب ردوا بأنهم لم يطمئنوا لإجراءات الحكومة حتى يحال تجار الإقامات إلى القضاء الكويت، ويتم وقف ملفاتهم، مشيرين إلى أنهم يخشون أن يتم لصق التهمة بالموظفين «المساكين».

الكويت ـ حسين عبدالرحمن