حذرت روسيا أمس من امتداد رقعة النزاع في القوقاز باتجاه شرق أوروبا إثر تهديد قائد القوات الاستراتيجية الروسية نيكولاي سولوفتسوف باستهداف الدرع الصاروخية الأميركية في بولندا والجمهورية التشيكية حال نشرها.
كاشفاً عن عزم بلاد إجراء أربع تجارب على صواريخ استراتيجية قبل نهاية العام الجاري في وقت برز فيه نزاع جديد بين موسكو وبروكسل حول تفسيرات اللقاء الأخير بين الرئيس الروسي ديمتري مدفيديف والفرنسي نيكولا ساركوزي بخصوص إرسال مراقبين من الاتحاد الأوروبي إلى داخل إقليمي أبخازيا وأوسيتيا الجنوبية.
فيما نفت جورجيا بدورها معلومات أولية كانت أعلنتها عن بدء انسحاب روسي من أراضيها. وهدد قائد القوات الاستراتيجية الروسية نيكولاي سولوفتسوف أمس باستهداف مواقع الدرع الصاروخية الأميركية في بولندا والجمهورية التشيكية. وأكد سولوفتسوف، في تصريحات له نقلتها وكالة «إنتر فاكس» للأنباء، أن روسيا «لن تستبعد أن يتم استهداف مواقع الدرع المضادة للصواريخ في بولندا والجمهورية التشيكية ومواقع مماثلة ممكنة أخرى من قبل صواريخنا العابرة للقارات».
وأضاف «نحن مضطرون لاتخاذ الإجراءات المناسبة حتى لا نسمح في أي وقت بالتقليل من قدرة الردع النووية الروسية». وأشار إلى أن بلاده تعتزم إجراء أربع تجارب على صواريخ استراتيجية قبل نهاية العام الجاري من بينها تجربة على الصاروخ الجديد «إر.إس24.» الذي يمكن له أن يحمل عدة رؤوس. وكان مسؤول عسكري حذر في وقت سابق منتصف الشهر الماضي من أن قبول بولندا نشر قطع من الدرع الصاروخية الأميركية على أراضيها سيحولها إلى هدف «أول» لضربات محتملة.
مهمة المراقبة
إلى ذلك، صرح المنسق الأعلى للسياسة الخارجية والأمن في الاتحاد الأوروبي خافيير سولانا أمس بأن خطط توجه مراقبي الاتحاد إلى إقليمي أبخازيا وأوسيتيا الجنوبية الانفصاليين «لم تبحث» مع موسكو.
وجاءت تصريحات سولانا على هامش جلسة استماع في البرلمان الأوروبي. لكنه عاد واستطرد سولانا قائلاً في الوقت ذاته بأن بعثة الاتحاد المرتقب إرسالها إلى جورجيا ستغادر بهدف «الانتشار في كل الأنحاء بما يشمل أبخازيا وأوسيتيا الجنوبية».
وفي وقت سابق استبعد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أمس إرسال مراقبين تابعين للاتحاد الأوروبي إلى إقليمي أبخازيا وأوسيتيا الجنوبية، مناقضاً بذلك ما كان أعلنه الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي الذي تترأس بلاده الاتحاد الأوروبي. وأوضح لافروف خلال مؤتمر صحافي له بأن مراقبي الاتحاد الأوروبي سينتشرون «في جوار» أوسيتيا الجنوبية وأبخازيا «المباشر» و«ليس داخل» هاتين المنطقتين حيث سينتشر مراقبو منظمة الأمم المتحدة ومنظمة الأمن والتعاون في أوروبا «بعدد من العناصر مساو لما كان عليه قبل بدء الحرب».
من جهته، نفى الأمين العام لمجلس الأمن القومي الجورجي ألكسندر لومايا في تصريحات لوكالة «فرانس برس» أن تكون القوات الروسية انسحبت من قرية غارموخوري القريبة من حدود إقليم أبخازيا حسبما أشارت معلومات أولية صباح أمس. وذكر لومايا بأن «ميليشيات أبخازية هي التي غادرت فقط». وكانت وزارة الداخلية الجورجية أعلنت انسحاب القوات الروسية من القرية كـ «مؤشر أول على انسحاب روسيا من المنطقة العازلة، كما هو وارد في اتفاق الثامن من سبتمبر».
وأشار مراسل وكالة «رويترز» بدوره إلى أنه شاهد القوات الروسية تفكك نقطة تفتيش في قرية بيرفيلي ميسي التي تبعد نحو 30 كيلومتراً عن أبخازيا. وعلى صعيد التطورات الأمنية، أعلن الناطق باسم وزارة الداخلية الجورجية شوتا يوتياشفيلي بأن مجهولاَ قتل شرطياً جورجياً برصاصة في الرأس على بعد بضع مئات من الأمتار من نقطة حراسة روسية عند مدخل المنطقة الأمنية العازلة التي أقامتها القوات الروسية. ونفى الجيش الروسي أن يكون أفراده متورطين في قتل الشرطي، وأكد فتحه تحقيقاً لكشف ملابسات الحادث.
شراكة
2009
أكد الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي بأن اتفاق الشراكة مع أوكرانيا المزمع التوقيع عليه في النصف الثاني من عام 2009 «لا يغلق طريقاً بل يفتح بعض الطرق» لانضمام كييف إلى الأسرة الأوروبية المكونة من 27 فرداً. وأكد الرئيس الفرنسي بأن الاتفاق سيكتمل العام المقبل تمهيداً لتوقيعه. جاءت تصريحات ساركوزي خلال مؤتمر صحافي عقب انتهاء محادثاته مع الرئيس الأوكراني فيكتور يوشينكو على هامش القمة الأوروبية الأوكرانية في العاصمة الفرنسية باريس.
(رويترز)
