كشف الصحافي الأميركي بوب وودوارد في تقرير عن العراق نشر في «صحيفة واشنطن بوست» أن أسباب تراجع حدة العنف في العراق مرده برنامج سري استخدمه الجيش الأميركي لقتل« إرهابيين واجتثاثهم من جذورهم».. فيما تحدث أيضا عن عاملين مساعدين في إخماد جذوة العنف، وهما: الهدنة التي أعلنها رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر وخلق ما يسمى بحركة «صحوة الأنبار» التي شهدت انضمام زعماء القبائل السنية إلى القوات الأميركية في حربها ضد تنظيم القاعدة في العراق.

وأشار مؤلف «الحرب الداخلية: التاريخ السري للبيت الأبيض» في تقرير نشر في «صحيفة واشنطن بوست» وجود قدرات عملية سرية طورها الجيش لتحديد واستهداف وقتل قادة تنظيم القاعدة في العراق، وغيرهم من قادة الجماعات المسلحة المعارضة للوجود الأميركي، مشيرا إلى انه في أواخر ربيع العام 2007 بدأ الجيش الأميركي ووكالات الاستخبارات في شن سلسلة من العمليات البالغة السرية مكنت القوات الأميركية من تحديد واستهداف وقتل أفراد رئيسيين في جماعات مثل تنظيم القاعدة في العراق والمتمردين السنة وميليشيا شيعية مرتدة أو ما يوصف بالمجموعات الخاصة.

وقال إن «هذه العمليات انطوت على بعض من أكثر الأساليب والمعلومات السرية في الحكومة الأميركية. وطلب كبار المسؤولين العسكريين والمسؤولين في البيت الأبيض عدم نشر تفاصيل أو الأسماء الحركية التي لها علاقة بالبرامج التي تنفذ على الأرض قائلة إنه إذا تم نشر أي معلومات عن ذلك سيضر بهذه العمليات التي أثبتت جدواها في العراق». وتابع الصحافي الأميركي بوب وودوارد أنه «تم حذف تفاصيل معينة تتعلق بهذه العمليات من هذا التقرير ومن كتاب الحرب الداخلية».

وجاء في التقرير أن عددا من المصادر المطلعة تقول إن النشاطات السرية كان لها أبعد الأثر على أعمال العنف بل إنه يمكن القول أنها كانت العامل الأكبر في التقليل من أعمال العنف. وأشار إلى أن «اللفتنانت جنرال ستانلي ماكريستال قائد العمليات الخاصة المشتركة المسؤول عن ملاحقة أفراد تنظيم القاعدة في العراق لجأ إلى ما يوصف بالحرب التعاونية مستخدما كل أداة متوفرة مثل اعتراض الرسائل السلكية أو المكالمات الهاتفية ورجال الإستخبارات وغير ذلك من الأساليب التي تسمح بشن عمليات سريعة وفي بعض الأحيان عمليات متزامنة».

وذكر التقرير أن العنصر الهام الثاني في التقليل من أعمال العنف تمثل في ما وصف بصحوة الأنبار حيث قام عشرات الآلاف من السنة في التصدي للقاعدة في العراق وانضموا إلى القوات الأميركية. ومضى إلى القول إن القوات الأميركية ظلت تعمل لعدة أشهر مع زعماء العشائر الذي كانوا في السابق يقاتلون ضد القوات الأميركية من أجل تشكيل قوات أمن محلية في جميع أنحاء الأنبار. وأشار التقرير إلى أن اللحظة الحاسمة الثالثة جاءت في الـ 29 من أغسطس من العام الماضي عندما أمر الزعيم مقتدى الصدر جيش المهدي التابع له بوقف جميع عملياته بما في ذلك الهجمات التي يشنها ضد القوات الأميركية.

واعتبر وودوارد في تقريره أن تدني العنف يعود بجزء كبير للبرنامج السري، رغم الجدل القائم حول ذلك. وقال إن «البرنامج السري سيوصف في يوم ما في التاريخ بأنه مذهل». وختم ناصحاً الجماعات المتشددة في العراق بالإفلات بركابها قبل أن يطالها البرنامج الخطير جداً.

اعتراف

أقر مستشار الأمن القومي في البيت الأبيض ستيفن هادلي في بيان مكتوب بوجود الاستراتيجية الجديدة التي أتى على ذكرها وودوارد، إلا أنه اختلف مع ما خلص له بأن كبح جذوة العنف في العراق لا يعود لتعزيز القوات الأميركية في العراق بقرابة 30 ألف عنصر جديد.

وجادل هادلي قائلاً: «إن زيادة أعداد الجنود وفر موارد إضافية لدحر المسلحين»، مشيرا إلى أن الحكومة العراقية على دراية بهذا البرنامج السري الذي ساهم في إعادة الأمن للمنطقة. ويأتي هذا التقرير بعد أيام من نشر الصحافي وودوارد كتابه الأسبوع الماضي وتحدث فيه عن تجسس الأميركيين على المسؤولين العراقيين وبالأخص رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي.

(وكالات)