صرح مسؤول أميركي كبير أن إدارة الرئيس جورج بوش تأمل في التوصل إلى تفاهم مع الحكومة العراقية حول اتفاق ينظم الوجود الأميركي طويل الأمد في العراق قبل نهاية العام الجاري بوقت طويل، فيما قلل من أهمية تصريحات المسؤولين العراقيين، بدءا برئيس الحكومة نوري المالكي، الذين يقولون إن كل الجنود الأجانب سيغادرون العراق قبل 2011.

لكنه كشف أن عدد حلفاء الولايات المتحدة في العراق سيتقلص إلى مجرد «عدد محدود» في الأيام الـ 90 المقبلة، بالتزامن مع إعلان بريطانيا انها ليست لها «خطة نهائية» بشأن إعادة انتشار قواتها. وقال مسؤول أميركي كبير في إدارة الرئيس جورج بوش، لم يرد الكشف عن اسمه لوكالة «فرانس برس»، ردا على سؤال حول موعد توقيع اتفاق ينظم الوجود الأميركي طويل الأمد في العراق «ليس ابعد من 31 ديسمبر عندما تنتهي مهمة مجلس الأمن الدولي».

وعندما سأله الصحافيون عما إذا كان يمزح، أجاب بأنه لا يعتقد «إننا سنتوصل إلى اتفاق قبل 31 ديسمبر بطويل». وكانت الإدارة الأميركية تأمل التوصل إلى اتفاق في هذا الشأن قبل نهاية يوليو الماضي. لكن المناقشات أدت إلى خلافات كبيرة وحادة حسب الأميركيين، مع اقتراب موعد الانتخابات المحلية في العراق.

وقلل المسؤول الأميركي من التصريحات التي يدلي بها رسميون عراقيون بدءا برئيس الحكومة نوري المالكي وفيها انه يتوجب على جميع الجنود الأجانب أن يغادروا العراق في العام 2011 وردا على سؤال عن تصريحات رئيس الوزراء العراقي ومسؤولين آخرين حول انسحاب أميركي، قال المسؤول الأميركي إنها «نابعة من حسابات سياسية من جانب أحزاب بدأت تسمع صوتها أكثر فأكثر». واستبعد هذا الموعد، مشيرا إلى انه «لم يتم التوصل إلى اتفاق»، موضحا أن العمل مستمر حول عدد من النقاط الصعبة.

ورفض هذا المسؤول إبرام أي اتفاق لأشهر لضمان المرحلة الانتقالية بين إدارة بوش والإدارة التي تليها. وكان المالكي صرح الشهر الماضي أن العراق توصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة ينص على إنهاء الوجود العسكري الأجنبي في العراق بعد 2011.

انكماش.. بعد النجاح

وكشف هذا المسؤول عن أن «عدد حلفاء الولايات المتحدة المشاركين في حرب العراق سيتقلص إلى مجرد عدد محدود» خلال الشهور الثلاثة المقبلة. وأضاف المسؤول أن «نفس منطق العودة مع النجاح سيطبق خلال الشهور القادمة على قوات التحالف».

وتابع القول إنه «مثلما نعيد هيكلة القوة الأميركية فسنعيد تشكيل التحالف. سنذهب من حوالي 29 دولة إلى عدد محدود خلال الأيام التسعين المقبلة أو نحو ذلك»، رافضا تحديد الدول التي ستنسحب من العراق. وتأتي هذه التصريحات بينما أعلن بوش عن خفض عديد القوات الأميركية في العراق ثمانية آلاف جندي بحلول يناير.

لا خطط بريطانية

إلى ذلك، أكد الناطق باسم الحكومة البريطانية جون ويلكس في تصريحات نشرت أمس في بغداد أنه «ليست لدى بلاده خطة نهائية بشأن إعادة انتشار قواتها في العراق»، مشددا في الوقت ذاته على أن دور بريطانيا في هذا البلد لم يتغير.

وقال ويلكس في تصريح لصحيفة «الصباح» الحكومية إن «الدور البريطاني في العراق لم يتغير، ونركز بشكل كبير على العلاقات التجارية والاستثمارية في مختلف أنحاء العراق دون الاقتصار على منطقة محددة». وأضاف: «لا توجد حتى الآن أي خطة نهائية لإعادة انتشار القوات، فالمهام الموكلة للقوات البريطانية هي تدريب وتأهيل الفرقة 14 من الجيش العراقي والدعم اللوجيستي للوحدات العراقية».

وكشف النقاب عن أنه سيكون هناك استعراض للوجود العسكري البريطاني في العراق قبل بداية العام المقبل من خلال البحث في الأفكار المطروحة بهذا الشأن، والتأكيد على التزام لندن بالدعم اللوجيستي والعسكري لوحدات الجيش العراقي.

وقال ويلكس: «سبق أن قلنا إن أي تطور في عدد القوات يعتمد على الوضع على الأرض.. لكن نتوقع وجود فرصة لتخفيض عدد الجنود البريطانيين خلال السنة المقبلة بشكل تدريجي لا يؤثر على الوضع». ومن جهة أخرى، أكد الناطق أن الحكومة البريطانية «تنتظر نهاية المفاوضات بين العراق والولايات المتحدة بشأن الاتفاقية الأمنية المرتقبة لأن الاتفاقية البريطانية ستكون مشابهة للاتفاقية الأميركية».

وكالات