قرر الرئيس الأميركي جورج بوش الاكتفاء بسحب ثمانية آلاف عنصر من القوات الأميركية المنتشرة في العراق بحلول فبراير المقبل تاركا لخلفه ادارة الوجود العسكري الكبير في ارض الرافدين. حيث أعلن ان الولايات المتحدة ستعيد إلى البلاد نحو 3500 جندي من وحدات المساندة في الأشهر المقبلة وكتيبة من مشاة البحرية (المارينز) بحلول نوفمبر ولواء من القوات البرية في فبراير.
في مقابل إجراء أميركا «زيادة صامتة»في قواتها العاملة في أفغانستان في الأشهر المقبلة. في وقت اعتبر الجنرال لويد اوستن الرجل الثاني في ترتيبية القيادة العسكرية الأميركية في العراق « ان القاعدة لا تزال تحتفظ بقدرتها على شن هجمات واسعة النطاق تستهدف المدنيين».
وقال بوش في خطاب نشر البيت الأبيض نصه «في حين ان التقدم في العراق مازال هشا وقابلا للارتداد فان الجنرال ديفي بترايوس والسفير ريان كروكر يفيدان بأنه يبدو الان ان هناك درجة من الاستمرارية في المكاسب التي حققناها». وتابع «لذلك بحلول نوفمبر سيغادر حوالي 3400 جندي من أفراد الدعم القتالي العراق على مدى الأشهر المقبلة مع كتيبة من مشاة البحرية. وان لواء من ألوية الجيش القتالية سيرحل في فبراير المقبل».
وأضاف «ان ذلك يوازي نحو ثمانية آلاف جندي إضافي سيعودون إلى بلادهم بدون ان يتم استبداله في فبراير المقبل في المقابل لا يزال هناك تحديات هائلة في أفغانستان فهناك نحو 31 الف جندي أميركي في أفغانستان وعدد مواز من دول أخرى بحسب بوش.
وتابع «رغم العمل الجيد الذي انجزناه في تلك البلاد، من الواضح ان علينا فعل المزيد. فعلى خلاف العراق، لا تتمتع أفغانستان بموارد طبيعية تذكر، كما ان بنيتها التحتية بدائية ومؤسساتها الديمقراطية تتميز بالهشاشة. كما ان اعداءها هم من اعتى الارهابيين والمتشددين الذين عرفهم العالم.
لقد تمكن مقاتلو طالبان من خلال الهجمات الوحشية التي يشنونها من احراز بعض التقدم في زعزعة ثقة الشعب الأفغاني». وسيتم ارسال لواء من قوات مشاة البحرية كان مقررا ان يغادر إلى العراق في شهر نوفمبر المقبل إلى أفغانستان في الأشهر القليلة المقبلة. وقرر بوش كما كان متوقعا اتباع توصيات مستشاريه العسكريين والمدنيين بدءا بالجنرال ديفيد بترايوس.
واختار في اوج حملة الانتخابات الرئاسية ان يترك لمن سيخلفه في البيت الابيض في يناير 2009 ادارة وجود عسكري اكبر مما كان عليه قبل سنتين. وأي تغيير على نطاق واسع في القوات الأميركية في العراق وأفغانستان سيترك لخلف بوش سواء كان السناتور الجمهوري جون ماكين أو السناتور الديمقراطي باراك اوباما. في وقت تشير استطلاعات الرأي إلى ان أميركيين اثنين من اصل ثلاثة يعارضان الحرب فيما تؤيد النسبة نفسها وضع جدول زمني للانسحاب.
وقال محللون إن الانسحابات التي اعلن عنها بوش ستؤذن ببدء عملية خفض بطيئة ومحدودة للقوات الأميركية المتواجدة في العراق اعتمادا على مبدأ «العودة عند النجاح»الذي اعلن عنه الرئيس الأميركي. الا أن هذا الخفض لن يغير الحقيقة القائلة إن الجزء الأعظم من القوات الأميركية ستبقى في العراق. والعراق هو من المسائل التي ينقسم بشأنها بقوة المرشحان إلى البيت الابيض الجمهوري ماكين والديمقراطي اوباما.
ويبدو ان الحذر في التوصيات التي رفعت إلى بوش استوحاها الجنرال ديفيد بترايوس والمسؤولون الاخرون من هشاشة التحسن في الوضع التي لوحظت في العراق والشكوك الكثيرة بشأن اجراء انتخابات مجالس المحافظات في الأشهر المقبلة وتصرف متمردين سابقين انضموا إلى المعركة ضد تنظيم القاعدة وحتى الاستبدال المرتقب للجنرال بترايوس في 16 سبتمبر الجاري. وتشير الصحف إلى ان بترايوس يدعو حتى إلى ابقاء الالوية ال15 المنتشرة حاليا حتى يونيو 2009.
وان كان خيار بوش للعراق يلزم خلفه فانه ترك مسألة الالتزام الأميركي على المدى الطويل في العراق عالقة علما بان هذه المسألة هي موضع تفاوض بين واشنطن وبغداد. والتوصل إلى اتفاق في هذا الصدد كانت ادارة بوش تأمل ان يحصل قبل نهاية يوليو مازال قيد الانتظار.
واكد المسؤولون العراقيون المتمسكون أكثر فأكثر بسيادتهم ان اتفاقا قد ابرم ويقضي بان لا يبقى في العراق أي جندي أجنبي بعد العام 2011. ويُذكر أن رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي أكد في أواخر أغسطس الماضي، أنه لن يكون هناك اتفاق أمني مع الولايات المتحدة، إلا إذا تضمن موعداً محدداً لسحب القوات الأميركية من العراق، رافضاً أن يكون هناك موعد مفتوح للوجود العسكري الأميركي في بلاده.
في غضون ذلك، اعتبر الجنرال لويد اوستن الرجل الثاني في تراتبية القيادة العسكرية الأميركية في العراق « ان القاعدة لا تزال تحتفظ بقدرتها على شن هجمات واسعة النطاق تستهدف المدنيين». وأوضح «ان لاحزمة الناسفة، وهي علامة خاصة بالقاعدة، تشكل ما نسبته ثلاثة بالمئة فقط من مجموع الهجمات لكنها توقع 65 بالمئة من مجموع الضحايا». وتابع «ورغم ذلك، يبدو ان القاعدة تواجه صعوبات في العراق اليوم اثر سلسلة الهجمات الأميركية العراقية المشتركة في المحافظات السنية».
من جهته، قال الجنرال ديفيد بركنز الناطق باسم الجيش الأميركي ان «الهجمات قضت على جزء كبير من حرية التحرك لدى القاعدة وأخرجت أنصارها من ملاذاتهم كما تمكنت من قطع تمويلهم».
(وكالات)
