أشاعت المصالحة التي أجريت في شمال لبنان أجواء ايجابية عمت كل المناطق اللبنانية بعد أشهر حفلت بالتفجيرات الأمنية المتنقلة، مع إبداء كل القوى السياسية استعدادها إلى الإقتداء بها لحل المشكلات الكثيرة العالقة.
وأكد رئيس الحكومة اللبنانية فؤاد السنيورة أن «طرابلس مدينة واحدة موحدة لا فرق فيها بين لبناني وآخر وكلنا لبنانيون نتمتع بالحقوق ذاتها ونتحمل الواجبات ذاتها في دولة القانون التي ننظر إليها جميعنا بعين واحدة»، مشيراً إلى أنه «يجدر بها أن تكون مدينة منزوعة الشعارات والسلاح لأن السلاح لا يحمي ولا يشكل ضمانة لأحد». وشدد على أن «حاجات طرابلس ستكون من أولويات الحكومة».
من جهته أبدى نائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري ارتياحه لنجاح زعيم تيار المستقبل سعد الحريري وجهوده في «وأد مشروع الفتنة في طرابلس، قبل أن يمتد ليتوالد في كل أنحاء لبنان» وشدد على «تدعيم المصالحة السياسية بإجراءات أمنية، والمطلوب أيضا البدء بعملية نزع للسلاح من طرابلس، وحتمية تعزيز التنمية».
إلى ذلك شكر الحريري، الذي أمضى ثلاثة أيام في طرابلس لتهدئة الوضع، كل من ساهم في إتمام المصالحة وعلى رأسهم السنيورة ورئيسا الحكومة السابقان نجيب ميقاتي وعمر كرامي ومفتي طرابلس والشمال الشيخ مالك الشعار، الذي تمت المصالحة في بيته، وأعلن الحريري طرابلس، وتحديداً باب التبانة وجبل محسن «مدينة منكوبة»، داعياً «اللبنانيين للعمل جدياً ضمن مؤسساتهم للمساهمة مع الدولة والدول العربية الصديقة وعلى رأسهم مصر والسعودية في إنماء عاصمة الشمال وإرساء الأمن فيها»، مبدياً استعداده للمساهمة في ذلك أيضاً.
أما مفتي طرابلس والشمال مالك الشعار فرأى أن طرابلس اليوم في «أتم بهجة وهي تستحق أن تنعم بها»، داعياً الدولة والجهات المانحة إلى أن تباشر دون إبطاء عملية الإعمار وتعويض المتضررين.
وكانت تجلت المصالحة بإبصار «وثيقة طرابلس» النور خلال لقاء موسع عقد ليل أول من أمس في دارة مفتي طرابلس والشمال الشيخ مالك الشعار رعاه رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة، وضم كل فاعليات المدينة بالإضافة إلى سعد الحريري.
وفور توقيع الوثيقة، أجرى الحريري اتصالاً هاتفياً برئيس مجلس النواب نبيه بري شاكراً له الجهود التي بذلها مع الأطراف كافة لتسهيل التوقيع. وواكب الرئيس اللبناني ميشال سليمان مصالحة طرابلس باتصالات أجريت بينه وبين جميع الفرقاء ودفعته إلى التحرك باتجاه عقد طاولة الحوار الوطني، وهذا ما أكده خلال إفطار رمضاني في قصر بعبدا. وقال سليمان في كلمة موجزة إن ما حصل في طرابلس يؤكد وجوب «المصالحة والمصارحة والحوار» لإنقاذ البلد مما يتخبط فيه.
بيروت ـ علي بردى
