أكد النائب البحريني السلفي الشيخ جاسم السعيدي على أن البحرين تحتاج للمصارحة والمكاشفة، وشدد على الحاجة لـ «لحوار الوطني السليم بعيداً عن المزايدات السياسية».
وقال السعيدي في حوار مع «البيان» أنه راض عن دخوله المجلس النيابي مؤكداً أن المشاركة في المعترك البرلماني تأتي انطلاقا من قول الحق وإيصال هم المواطن الضعيف لأصحاب القرار في البلاد، مشدداً على أن الدين يأتي أولا ومن ثم السياسة التي تعتبر أحد فروع المنهج الديني. وقال إن العمل الديمقراطي لايزال في أوله وهنالك أشواط يجب قطعها. ونفى السعيدي في الحوار أن يكون نائبا مشاغبا كما يتهمه البعض في المجلس النيابي، ولكنه قال إذا «كنت مشاغباً فأهلاً بالمشاغبة من أجل قول كلمة الحق»، موضحاً أنه يصطدم وعلى استعداد للتصادم مع كل من يحاول أن يخرج عن الحق والمنطق، مؤكداً بأن «الساكت ن الحق شيطان اخرس»،
وفي ما يلي نص الحوار بين «البيان» والسعيدي:
هل أنت راض عن دخولك المعترك النيابي؟ ولماذا؟
نعم راض، عن دخولي المجلس النيابي التشريعي فتلك فرصة لقول الحق وإيصال هم المواطن الضعيف لأصحاب القرار وتمثيله تنفيذا لقولة تعالى: (والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر).
وروى الإمام مسلم في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف، وفي كل خير، احرص على ما ينفعك، واستعن بالله ولا تعجِز، ولا تقل لو أني فعلت كذا لكان كذا، ولكن قل: قدر الله وما شاء فعل. فإن لو تفتح عمل الشيطان». ومن هذا الإرشاد القرآني والنبوي يتضح أن العمل في المجلس التشريعي عمل رائد ودعوة إلى الحق في سبيل إيصال الحقوق إلى أهلها ورقابة على المفسدين.
هل ترى انك بت قادراً بعد دخولك المجلس التشريعي على خدمة أهالي منطقتك؟
بداية فأني نائب مستقل أمثل شعب البحرين كافة وأبناء دائرتي خاصة فهم من انتخبني كما أن لي التزامين الأول: يكمن من ضميري أمام الله سبحانه وتعالى والثاني يتمثل فيمن انتخبني وجعلني ممثلا عنه في المجلس النيابي وأنني والله أسعى إلى خدمتهم بما استطيع وهذا ما اصبوا إلية بكل قوة وعزيمة وتفان في خدمة الوطن والمواطن كما أنها مسؤولية جدا كبيرة فهي تكليف وليست تشريفا والله المعين المستعان على ذلك.
لمن تعطي الأولوية في عملك.. للسياسة أم للدين؟
الدين أولا ومن ثم السياسة، فالدين عام والسياسة في الواقع فرع منه وان عالم الدين يعرف جيداً ما يربط السياسة بالدين، فالدين الإسلامي دين شامل متكامل يشمل أمور الحياة كاملة وبما لا يتعارض مع حاجات ورغبات المواطن في حدود الشريعة وما أمرنا الله به لذا فنحن لا نفرق الدين على السياسة أبدا.
باعتبارك نائباً فاعلاً خلال الدورين الأول والثاني، ماذا أضاف المشروع الإصلاحي للعاهل البحريني الملك الشيخ حمد بن عيسى آل خليفة للبحرين؟
يحتاج الدور المدني والمجتمع إلى تفعيل الديمقراطية، لذلك فهناك شعوب عديدة تنتظر بإعجاب وانبهار وتقديراً كاملين للمشروع الإصلاحي لجلالة الملك حفظه الله، وتأمل من حكوماتها أن تنتهج منهجاً مشابهاً له، فعهد جلالته الزاهر أضاف للسياسيين كلمه حرة تواجه التحديات العالمية، من اقتصاد منفتح إلى ديمقراطية مفعلة، إلى صحافه حرة وإعلام جماهيري متطور.
ما هو انطباعك عن تجاوب الحكومة مع المقترحات النيابية وهل تجده كافيا؟
جلالة الملك تقدم بمشروعه الإصلاحي الكبير بما يخدم المواطن على الأمد القريب والبعيد.. ورئيس الوزراء يبذل كامل جهده في سبيل نيل المواطن حقه كاملا في الحياة الكريمة من معيشة وتعلم ورقي ولكن الأمور لا تؤخذ بالسرعة والعجلة غير المسئولة فالعمل الديمقراطي مازال في أوله وهنالك أشواط لابد من أن نقطعها في طريق إنجاح تلك المقترحات.
ولكن الحمد لله قد تحقق الكثير والصبر مفتاح الفرج فالرضى التام لا يأتي في يوم وليلة ولكنه بحاجة لمراحل عديدة وخير مثال لنا الدول السباقة في المجال الديمقراطي فمنذ عقود طويلة حتى يومنا هذا مازالت تسعى في تحقيق مطالب الشعب وما يصبو إليه واكرر قولي الصبر مفتاح الفرج ولنكن منصفين فالحمد لله قد استجابت الحكومة لكثير من مقترحاتي والتي هي في صميم مصلحة المواطن من دون تفرقة.
كيف تقيم أداء الوزارات والجهات الحكومية مع رؤى الملك الإصلاحية؟
وزارات البحرين تنقسم إلى قسمين، هناك وزراء جادون فاعلون يريدون أن يفعلوا المشروع الإصلاحي وهذا ديدنهم منذ تقلدهم لمناصبهم السياسية، ففعلوا الكوادر البشرية لديهم وقضوا على المريضة منها وغيرالصالحة، ومنهم لنا كل التحية والتقدير، وهناك من الوزراء من لا يرتقون حتى إلى مستوى المناصب المقلدة لهم، فدأبهم متواصل بتمييز الوظيفي فإدارتهم عوجاء غير سوية، وعملهم مليء بالاعوجاج وبعدم الشفافية، وجهدنا هنا بأن نعيدهم إلى صوابهم وأن نكشف أوضاعهم للقيادة وللشعب.
رغم دخولك المجلس النيابي لا تزال متمسكاً بمنصبك كأمام وخطيب، ألا تظن ذلك احتكار منك لمهنتين بآن واحد؟
إن في الإمامة والخطبة راحة للنفس والتزام كبير أمام الله سبحانه وتعالى وأنا كنت قبل دخولي المجلس النيابي أمام وخطيب وقد تتلمذ على يدي الكثير من طلاب العلم كما أن رغبة الناس في إمامتي وخطابتي مازالت كبيرة وهذا التزام لا يمكنني التنصل منه كما إني أحببت ا ن أبين لكم بأن كلا المهنتين مهنة واحدة فكلاهما فيه نصح وتوجيه للخير وخير مثال لنا نقتدي به رسولنا الكريم ومن تبعه من الأمة الراشدين فقد جمعوا بين الدين والسياسة والخطابة والاقتصاد... وغيرها.
أزمة الإسكان
وعدت في حملتك الانتخابية بأن تقدم حلولا فاعله لمعضلة الإسكان، إلى أين وصلت في ذلك؟
لانزال في سبيل تحقيق تلك الوعود وان تحقق الكثير منها ولكني اكرر أن الأمور لا تأتي في يوم وليلة وعلينا السعي والإلحاح في سبيل ذلك ولكن الحمد لله قد تحقق الكثير وخير مثال على ذلك الإسكان في منطقتي والتي سوف توزع بأذن الله قريبا.
بشرط 1200 دينار الذي أقرته وزارة الإسكان قبل عامين (تقريبا) والذي يحول دون الانتفاع من أي خدمه إسكانية بحالة تجاوز راتب المواطن وحده أو مع زوجته المبلغ المذكور، لماذا الصمت المطبق من قبل النواب على هذا القرار؟
أننا مع إلغاء هذا الشرط فمن حق كل مواطن أن ينعم بخيرات وطنه كما أننا يجب أن نحسب المسألة جيد فمبلغ 1200 ليس بالكثير مقارنة مع أسعار اليوم والالتزامات الكبيرة من قروض متنوعة وبطاقات ائتمانية ومصاريف دراسية وغيرها وأنني أؤكد لكم أنني لم اصمت ولن اصمت على هذا القرار الذي اعتبره مجحفا في حق المواطن وسأدافع عن الحقوق المسلوبة بالأسلوب الدستوري والقانوني بما يضمن إيصال الحق لأهله.
مشاغبة برلمانية
كيف ترى اتهامات البعض لك بأنك النائب المشاغب والمحرض أيضاً بالمجلس التشريعي؟
بداية أن كنت مشاغبا فأنا مشاغب من اجل كلمة حق وأنا لا اقدر أن اصبر أو استخدم النفاق لذا فأنا صريح جدا كما أن الكلمة الهادفة والصادقة هي منهجي والشجرة المثمرة عادة ما ترمى لذا دائما اصطدم بكل من يحاول أن يخرج عن الحق والمنطق فنحن أمة محمد قد أمرنا بقول الحق والساكت عن الحق شيطان اخرس قال رسول الله عليه السلام: «الساكت عن الحق شيطان أخرس».
الانتخابات المقبلة
ما هي أبرز أجندتك للفترة المقبلة؟
أهمها أن اخدم أبناء بلدي وبما يرضى الله وأنا والحمد لله أتحرك وفقا لإستراتيجية منطقية بما يضمن تحقيق ذلك والحق يقال إننا في المنطقة الجنوبية نعاني من نقص في الخدمات من إسكان وصحة ومرافق شبابية وثقافية وترفيهية وهذا ما سوف أركز علية كثيرا خلال دور الانعقاد الثالث بأذن الله فما يتم صرفه في قرية واحدة من اجل التطوير قد يفوق ما يتم صرفة في محافظتنا بكثير وهذا ظلم لا نقبل به.
فتنة التلفزيون والانترنت
سألت «البيان» النائب السعيدي عن مواقفه في ما يتعلق بالمسلسلات التلفزيونية.. فقال: «إننا ضد أي عمل تلفزيوني أو سينمائي فيه مخالفة للشريعة الإسلامية والعادات والتقاليد العربية السليمة ويؤثر بشكل سلبي على الشباب البحريني من ذكور وإناث ونحن مع التطور ولسنا برجعيين ولكن ضمن حدود الله وبما لا يخالف الكتاب والسنة وأنني انتهز هذه الفرصة لمطالبة وزارة الأعلام من على هذا المنبر وضع هذا الأمر في الحسبان حتى لا تتضرر الأسرة البحرينية من تلك الأعمال... فرمضان هو شهر التوبة والغفران وعلى المسلم أن يغتنم فرصته في ما يرضي الله تعالى وينفعه في دنياه وآخرته».
وعن المطالبات الجماهيرية والنيابية بضرورة إقدام وزارة الإعلام على حجب المواقع الإباحية بشبكة الانترنت، ايد السعيدي تلك المطالبات. وقال إنه تقدم «بمقترح في هذا المجال... فتلك المواقع لها اثر مدمر على الشباب والأطفال ولا ننسى أيضا مواقع الفتنة والتحريض فلها أيضاً اثر لا يقل خطورة عن سابقاتها كما إننا مع أية تجربة تثبت نجاحها وفيها خير لشعب البحرين».
المنامة ـ غازي الغريري

