كان لديهم أمل بأن لا يحدث هذا، لكنهم في الليكود بدأوا بالتسليم باحتمال أن تكون تسيبي ليفني زعيمة كديما المقبلة. وهم، على الأقل ذهنيا، يستعدون لمواجهة من تتفوق في استطلاعات الرأي قبيل الانتخابات التمهيدية في الحزب الحاكم. وتبدي جهات عليا في الليكود تقديرها بأن المعركة في كديما حسمت وأن ليفني عمليا هي من سيحل مكان أولمرت في منصبه.
وقبل أسبوعين من الانتخابات التمهيدية لزعامة كديما، لا ينبغي الاستخفاف بتقديرات مسؤولي الليكود. فهي تستند إلى خبرة سياسية كبيرة وإلى حوارات مع جهات مختلفة في كديما، في مقدمتها جهات ضالعة في حملة شاؤول موفاز. ويقول مسؤول في الليكود إن «رجال موفاز الذين قالوا في السابق إنهم واثقون من النصر، يتحدثون الآن بشكل مختلف تماما».
وعلى ما يبدو فإن هذا الرجل يعرف ما يتحدث عنه، فهو ضليع بقاعدة الليكود، وكذلك بقاعدة كديما الطافحة برجال الليكود السابقين. وهو يقول إنهم «بدأوا التململ. فزخم موفاز انتهى، ويمكن رؤية ذلك. ورجال الميدان الذين كانوا مع موفاز انتقلوا إلى ليفني، وهذا من صنع روني بار أون وتساحي هنغبي. ليس لدى موفاز من يصنع له حملة جدية. وأنا مقتنع 900% أنها ستكون زعيمة كديما المقبلة».
ولهذا التقدير أيضا آثار على السلوك السياسي لليكود: بنيامين نتنياهو، مثلا، لا ينسى مؤخرا إدراج اسم ليفني مع أولمرت في كل مرة يحمل فيها على الحكومة في قضايا سياسية. ومن ناحيته وناحية قادة الليكود، فإن ليفني هي الخصم الجديد، ومعها يجب التنافس. وعندما تجري انتخابات عامة، فإن المعركة السياسية الكبرى ستدور ضدها.
ليس مضموناً
غير أنه فجأة لم يعد واضحا لأي أحد في الحلبة السياسية متى ستجري الانتخابات. وتبدي جهات عليا في الليكود وكديما قناعتها بأنه طرأ مؤخرا تغيير في موقف تسيبي ليفني. وإذا كان مستشارو وزيرة الخارجية قد أشاعوا مؤخرا بأنه بعد الانتخابات التمهيدية سوف تدفع الأمور نحو انتخابات عامة، فإن الإحساس الحالي هو أن شيئا ما قد تغير في الأيام الأخيرة.
ويقول مسؤول كبير في كديما إنه «فجأة صارت توحي بأنها تريد تشكيل حكومة. وأنا أسمع بشكل متزايد من الناس أن هذا هو توجهها».
كما أن مسؤولين في الليكود لديهم الانطباع ذاته. وقال أحد المقربين من نتنياهو إنه «منذ وقت طويل ونحن نسير مع فكرة اقتراب الانتخابات العامة، أما الآن، فلست واثقا بدرجة كبيرة أن هذا ما سوف يحدث. فجأة ليفني لم تعد تتحدث عن انتخابات، وإنما عن حكومة بديلة. وهذا ليس صدفة. فبندول الحلبة السياسية يتجه نحو تشكيل حكومة جديدة».
وثمة تقدير في الحلبة السياسية بأن ليفني فهمت أنه رغم شعبيتها، ليس بوسعها أن تجلب لكديما نتيجة أفضل مما كان لحزبها في الانتخابات الأخيرة. وفضلا عن ذلك، إذا عينت رئيسة للحكومة، فمن الأفضل لها أن تبدأ في التصرف هكذا في كنيست يملك تيار وسط - اليسار أغلبية. ووفق معظم الاستطلاعات، فإن تيار وسط - اليمين سوف يتعزز في الانتخابات المقبلة، حتى إذا شكلت ليفني الحكومة، سيكون من الصعب جدا عليها مواصلة قيادة عملية تفاوضية مع الفلسطينيين، حيث ستكون الكنيست معارضة، وربما الحكومة التي ستشكلها، إذا فازت. وليس هناك من يضمن حدوث ذلك.
وقال مسؤول كبير في الحلبة السياسية «إنني لا أرى استعدادا للذهاب إلى انتخابات، فلدى ليفني بدأوا التحدث عن إمكانية تشكيل حكومة حتى من دون شاس، والتركيز على حكومة أقلية، وربما ضمهم لاحقا إليها. وهذه الحسابات توحي بأجواء مغايرة». ويقدرون في الحلبة السياسية أن المتقاعدين وكذلك رجال حزب العمل، لن يهرعوا لتأييد انتخابات.
الليكود غاضبون
إذا كانت استطلاعات الرأي تسقط على رؤوس حزب العمل كالمطارق من السماء، فإنه بعد انتخاب ليفني فإن الزخم الذي سيكون لها يمكن أن يدفع حزب العمل في استطلاعات الرأي إلى الهبوط نحو ما دون العشرة مقاعد. ويقدرون في الليكود أنه «ليس لديهم مبرر للذهاب إلى الانتخابات. وهم سيتراجعون كما ينبغي، وسيبقون في الحكومة هذه فترة معينة. ونحن من جانبنا سنواصل الانتظار في الخارج».
وفي هذه الأثناء، داخل الليكود، عصفت الخواطر هذا الأسبوع بعد أن شرع نتنياهو في فحص ما إذا كان أعضاء الكنيست الحاليين سيوافقون على مساعدته بضمان مقاعد لعشرة «نجوم» جدد في القائمة، مقابل ضمان بقاء الأحد عشر عضو كنيست الحاليين.
وهذه الخطة التي كان واضحا منذ البداية أنها غير قابلة للتنفيذ، أثارت غضب معظم أعضاء الكنيست وغضب كثير من نشطاء الميدان والمتنافسين الذين يرون كيف يتم إبعادهم عن القائمة إلى منتصف العشرية الثالثة. والأهم أن هذا أثار غضب قادة الليكود. فمرة أخرى رأوا أن نتنياهو ينشغل بما لا يفهم فيه: اللعبة السياسية.
ويقول أحد القادة: «نحن الآن في مكان جيد، ولولا أن نتنياهو يقترف بين الحين والآخر حماقة، لكنا في وضع أفضل. والبرهان على حالنا هو طابور الانتهازيين الذين انضموا لنا مؤخرا».
ويستخف أعضاء الكنيست الحاليين في الليكود بقائمة «النجوم» التي جلبها نتنياهو مؤخرا، ويسمونهم ب«النكتة». والمقصود بداهة كل من عوزي ديان، آساف حيفتس وعدد آخر من الأسماء التي تتغير كل يوم والتي تذكر على أنها سوف تنضم لليكود.
