لا يكف رئيس الحكومة الإسرائيلية، إيهود أولمرت، عن إبلاغ كل من يقترب منه أنه مصمم على أن ينهي هذا العام باتفاق هام مع الفلسطينيين أو مع السوريين. ولهذا فإنه يجتمع بالرئيس الفلسطيني محمود عباس ويلتقي بوزيرة الخارجية الأميركية، وسوف يسافر إلى العاصمة الروسية لحث الاتصالات مع دمشق.
بل أنه يذهب أبعد من ذلك فيفتح الباب في الحكومة لمناقشة ما يعرف بقانون «الإخلاء-التعويض» الذي يشجع جميع المستوطنين على التفكير بترك المستوطنات المراد إخلاؤها في أي تسوية مع الفلسطينيين. غير أن هذه الحركة تبدو منقطعة بشكل تام عن الواقع. ففي مطلع الأسبوع المقبل ستجري الانتخابات التمهيدية في كديما.
وأمس بدأت الشرطة مداولاتها الأخيرة بشأن تقديم لائحة اتهام بعدة قضايا فساد ضد أولمرت الذي سبق وأعلن أنه سيقدم استقالته حال تقديم لائحة اتهام ضده، والأهم من كل ذلك أن إسرائيل تعيش هذه الأيام أكثر من أي وقت مضى حالة انتقالية بانتظار الانتخابات العامة المبكرة، أو تشكيل حكومة مؤقتة سواء كانت حكومة طوارئ أو حكومة وحدة وطنية أو أي شيء كهذا.
ولكن أولمرت ليس أكثر من معلم يشهد على ما يجري في الحلبة السياسية الإسرائيلية، فالقصة في نظر الكثيرين ليست مجرد رئيس حكومة على طريق التقاعد، وإنما مستقبل الحلبة السياسية بأسرها. فالأخطار التي تواجهها إسرائيل من الوضع القائم والغامض في السلطة الفلسطينية، إلى القلاقل في الوضعين الدولي والإقليمي، إلى ما يسمى بالخطر الإيراني، لا تزال على حالها.
وثقة إسرائيل بنفسها وبتحالفاتها ضعفت حتى لو أظهرت خلاف ذلك. وتفتقر إسرائيل لزعامة، حيث باتت مترددة تجاه اختيارها كلا من تسيبي ليفني أو موفاز من كديما أو بنيامين نتنياهو من الليكود أو إيهود باراك من العمل.
فالتجربة الإسرائيلية مع هذه الأحزاب تكرر نفسها وبأشكال بائسة أحيانا. وتكفي نظرة واحدة لتدفق «الوصوليين» من القادة العسكريين أو السياسيين السابقين إلى الليكود و«إسرائيل بيتنا»، وهما حزبان صاعدان في استطلاعات الرأي لفهم الوجهة.
ولا ريب أن ذلك يشهد على أن ما كان يعرف بمعسكر اليسار أو المعسكر العمالي في إسرائيل يكاد ينتهي.
فقد غدت قوة تسيبي ليفني القادمة من الليكود وهي من تربية حيروتية عنصر الجذب الأكبر لدى أنصار حزب العمل الذين لم يعودوا يرون في حزبهم خشبة خلاص. فالرسالة الاجتماعية لهذا الحزب دفنت تحت أقدام الأمنيين. كما أن الأمنيين في الحزب مثل إيهود باراك صاروا عاجزين عن خلق رسالة جذابة بعد تجربة «نزع الأقنعة» عن وجه السلطة الفلسطينية التي أقدم عليها باراك في كامب ديفيد وقادت لانتفاضة الأقصى.
يصعب القول هذه المرة أن الجمهور الإسرائيلي يركض وراء فكرة أو برنامج سياسي أو اجتماعي وهو يتقدم نحو الانتخابات. فانتخابات كديما في الأسبوع المقبل تحفل بكل شيء عدا البرامج السياسية أو الاجتماعية لأي من المرشحين. بل أن أيا منهم لم يكلف نفسه كثيرا عناء إفهام الجمهور بأنه مختلف عن الآخرين.
تقديم وترجمة: حلمي موسى