وسط تضاؤل الفرص في العثور على ناجين من تحت أنقاض صخور منطقة الدويقة في المقطم التي انهارت فوق رؤوس ساكني الأحياء العشوائية وبقاء المئات تحت ركام الصخور، ارتفعت حصيلة ضحايا كارثة الانهيار الصخري إلى 51 ضحية في وقتٍ طالب فيه أعضاء في مجلس الشعب بعقد اجتماع عاجل للجنتي الإسكان والمرافق والإدارة المحلية في المجلس لمناقشة تداعيات حادثة المقطم.
فيما برزت انتقادات من مفتي مصر علي جمعة الذي طالب السلطات في تصريحاتٍ له بضرورة «معاقبة أي مقصر في أداء عمله».
وأعلنت وزارة الصحة المصرية في بيانٍ لها أمس ارتفاع عدد ضحايا حادث الانهيار الصخري الذي أصاب منطقة الدويقة في مصر يوم السبت الماضي إلى 51 قتيلابعد العثور على 11 جثة جديدة و 57 جريحاً بحسب حصيلة جديدة.
وأشارت الوزارة إلى أن إجمالي المصابين الذين خرجوا من المستشفيات بلغ 36 فيما يزال نحو 21 آخرين قيد العلاج. وذكرت بأنه تم تكثيف جهود الإنقاذ وتشكيل غرفة طوارئ مسؤولة عن متابعة تطورات الحادث وإصدار البيانات.
ولاتزال جهود القوات المسلحة ورجال الإنقاذ مستمرة في عمليات رفع الصخور في محاولة يائسة لاستخراج أحياء مفترضين من تحت الأنقاض ورفع آثار الحادث عن المنكوبين.
وقدر ناجون من الكارثة عدد الذين لا يزالون تحت الأنقاض بحوالي 500 شخص الأمر الذي يرجح ارتفاع أعداد الضحايا إلى المزيد خلال الأيام المقبلة. واعترفت مصادر في هيئة الإنقاذ رفضت الكشف عن اسمها بصعوبة الأمل في العثور على أحياء من تحت الأنقاض، منوهةً إلى أن الهدف الآن من تلك العمليات هو إخراج أكبر قدر ممكن من الجثث. ورجحت أن تستمر جهود الإنقاذ لمدة تصل إلى نحو أسبوعين.
وفرضت قوات الأمن طوقاً أمنياً حول المنطقة ومنعت الأهالي ووسائل الإعلام من دخول مكان الانهيار وسط حالة من الاستياء والتذمر تسود أهالي الدويقة تطورت في بعض الأحيان إلى مصادمات بين الجانبين.
إلى ذلك، تقدم عدد من أعضاء مجلس الشعب من مختلف التيارات السياسية في الأغلبية والمعارضة والمستقلين بأسئلة وبيانات عاجلة إلى رئيس المجلس أحمد فتحي سرور يدعون فيها إلى عقد اجتماع عاجل للجنتي الإسكان والمرافق والإدارة المحلية بالمجلس لمناقشة تداعيات حادثة الدويقة في منطقة المقطم وكيفية مواجهة الأزمة.
وأكد النواب أهمية حضور وزيري الإسكان أحمد المغربي والتنمية المحلية عبدالسلام المحجوب للتعرف على خطة الحكومة وبرامجها لمواجهة مشكلات المناطق العشوائية ومساكن الإيواء وكيفية تقديم المساعدات المالية والعينية للمتضررين.
من جهته، أمر المحامى العام لنيابة غرب القاهرة المستشار عمرو قنديل بالاستعلام من حي منشية ناصر عما إذا كان صدر بشأن العقارات في منطقة الحادث قرارات بالترخيص بالبناء من عدمه وعما إذا كان طلب من قبل إزالة تلك المساكن.
وقرر قنديل ندب لجنة من خبراء هيئة البحوث الجيولوجية لبحث احتمال وجود حفر بالمنطقة التي وقع بها الانهيار الصخري قبل حدوثه بعدة أيام، واصفاً الإجراء بأنه «احترازي».
معاقبة المهمل
وفي سياق متصل، طالب مفتي مصر د. علي جمعة في تصريحاتٍ له أمس السلطات بضرورة «تعلم إدارة الأزمات» لمواجهة أي كوارث طبيعية «ومعاقبة أي مهمل أو مقصر في أداء عمله».
وكان محافظ العاصمة القاهرة عبدالعظيم وزير أكد أن الرئيس حسني مبارك «يوالي اتصالاته» للاطمئنان على سير عمليات الإنقاذ ولإيجاد «حل دائم» للقضاء على مشكلة العشوائيات في حي منشية ناصر.
وأشار إلى أن المحافظة بدأت في إخلاء المساكن الواقعة على حافة الجبل، لافتاً إلى أنه تم إقناع قاطني العقارات الثمانية التي تمت إزالتها وعددهم 13 أسرة ونقلهم إلى معسكر الفسطاط وتسليمهم خطابات سكن في وحدات جديدة على أن تتولى المحافظة نقل منقولاتهم وحفظها كأمانات داخل الحي قبل أن يباشر بهدم المنازل الثمانية لتسهيل دخول المعدات إلى موقع الحادث.
حصر المتضررين
إلى ذلك، أعلن وزير تشكيل لجنة من المحافظة لحصر أعداد المواطنين الذين تم نقلهم بمعرفة جهاز تعمير القاهرة الكبرى التابع لوزارة الإسكان وتولي استلام باقي الوحدات لمشروع إسكان سوزان مبارك الذي يضم 10 آلاف وحدة سكنية، مشيراً إلى أنه تم تسليم 6 آلاف وحدة على مراحل سابقة ما يعني بقاء 4 آلاف سيتم إعدادها «خلال أيام» لاستيعاب المواطنين.
يذكر أن تسعة من أبناء قرية بني صالح في محافظة الفيوم التي تبعد نحو 85 كيلومتراً جنوب العاصمة القاهرة شيعوا أول من أمس من بينهم مساعد في جهاز الشرطة يدعى قرني عبد التواب فرج لقي مصرعه في الحادثة مع أفراد من عائلته.
لمحة
عام سيئ على الحكومة المصرية
أزال عمال ورجال إنقاذ جزءاً من تعلية ترابية يمر فوقها خط للسكك الحديدية ليل أول من أمس حتى يتمكنوا من إدخال معدات ثقيلة وجرافات إلى الموقع مستخدمين مطارقاً ضخمة لتكسير سقف مبنى انهار في محاولة للوصول إلى الدور الأسفل. ووصل وزن بعض الصخور التي انهارت إلى أكثر من 200 طن ما يعني أن رفعها من الطريق يمكن أن يستغرق بضعة أيام.
وأقامت الحكومة معسكر خيام في حديقة عامة على بعد كيلومترات عدة لإيواء الناجين من بين نحو 100 عائلة دمرت منازلها أو تضررت من الحادث.
وتأتي هذه الكارثة لتزيد من صعوبات عمل الحكومة المصرية التي رأت النور قبل نحو أربعة أعوام بعدما تعرضت إلى هزات عديدة في العام الجاري بدءاً من تبرئة مالك عبارة الموت التي غرقت العام 2006 والعضو في البرلمان عن الحزب الوطني الديمقراطي الحاكم ممدوح إسماعيل مروراً بفضيحة اتهام رجل الأعمال البارز وعضو الحزب الوطني هشام طلعت مصطفى بالتخطيط لقتل المغنية اللبنانية سوزان تميم وليس انتهاءً بالحريق الذي شب في مجلس الشورى الشهر الماضي والذي أتى على الأدوار العليا في المبنى بسبب بطء عمليات إطفاء الحريق.
على الهامش
تساءلت امرأة مسنة من منطقة الدويقة وتدعى نعمة عبد التواب عن حقيقة وجود المنازل البديلة التي وفرتها الحكومة قائلةً «أين هي ؟. لم نشاهد هذه المنازل سوى على شاشات التلفزيون». فيما قال أحد قاطني المقطم ويدعى محمد حسن إن «الذين يملكون المال حصلوا على هذه المنازل لأن كل شيء في بلادنا يسير بالمال».
ذكرت وسائل إعلام مصرية أمس أن بعض المتضررين والناجين من الحادث رفضوا الانتقال للمساكن البديلة بسبب بعدها الكبير. واتهم بعضهم الحكومة بتجاهلهم وبعدم توفير الغذاء رغم مرور عدة أيام على الكارثة وسط انتقادات متكررة ببطء عمليات الإنقاذ.
أكدت وزارة الصحة أن حالات المصابين تراوحت ما بين كسور واشتباه بنزيف داخلي إلى خدوش وكدمات متفرقة، مشيرةً إلى وجود نحو 30 سيارة إسعاف في المنطقة المنكوبة جاهزة لاستقبال أي حالات إصابة أو وفيات يتم إخراجها من تحت الأنقاض.
