دفع فشل المفاوضات الجارية مع إسرائيل أوساطاً واسعةً في النخب السياسية الفلسطينية للبحث عن بدائل لعملية سياسية لا يرون أي أفق لها.
عدد من الشخصيات من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار، عقدت مؤخرا سلسلة لقاءات خلصت في نهايتها إلى مطالبة القيادة السياسية بإنهاء خيار المفاوضات، واستبدال خيار الدولتين بخيار «دولة واحدة للشعبين».
وطالب الفريق الذي أطلق على نفسه اسم: «الفريق الفلسطيني للدراسة الاستراتيجية»، ويضم شخصيات بارزة في حركة «فتح» مثل: رئيس المجلس الفلسطيني للتنمية والإعمار «بكدار» د. محمد اشتية، وعضو المجلس الثوري جبريل رجوب وغيرهما، وشخصيات من حركة «حماس» مثل وزير التخطيط السابق في حكومة إسماعيل هنية د. سمير ابو عيشة، ووزير العدل السابق في حكومة هنية الثانية الدكتور علي السرطاوي، بـ «إعادة تشكيل السلطة الفلسطينية».
وشمل أيضا شخصيات أكاديمية بارزة مثل أستاذ العلوم السياسية في جامعة بيرزيت الدكتور علي الجرباوي، وأستاذ علم الاجتماع الدكتور إياد البرغوثي والكاتب هاني المصري والدكتورة ليلي فيضي، ورجال أعمال بينهم مازن سنقرط وسام بحور. كما ضم شخصيات فلسطينية من الشتات مثل عريب الرنتاوي وغيره.
وهدد الفريق إسرائيل من أنها «ستخسر وبشكل نهائي خيار الدولتين في حال واصلت سياستها الحالية القائمة على التفاوض دون تحقيق أي تقدم، وإبقاء السيطرة على الأراضي الفلسطينية».
وجاء في التقرير: «عندها سيكون حل الدولتين ملغيا وبشكل نهائي، وستخسر إسرائيل فرصة تاريخية لا تتكرر لإنهاء الصراع، وتأمين بقائها المستقبلي بأفضل الشروط المتاحة».
وأضاف: «إن إسرائيل التي تجاوزت نسبة الأراضي التي منحتها إياها الأمم المتحدة في قرار التقسيم (57 في المئة من ارض فلسطين التاريخية)، واستولت على 78 من الأرض، استمرت في تجاوز هذه النسبة، وفي خلق حقائق جديدة على الأرض تدريجيا، الأمر الذي من شأنه أن يمنع إقامة دولة فلسطينية مستقلة قابلة للحياة على ما تبقى من هذه الأرض ومساحتها 22 في المئة».
وحمل التقرير تحذيرا لإسرائيل التي تفترض أن «التفاوض على أساس حل الدولتين هو عرض متاح للأبد» معتبرا أنها، أي إسرائيل «ليست طرفا تفاوضيا جادا».
ووجد الفريق أن إسرائيل تعمل على إطالة أمد المفاوضات إلى اجل غير مسمى مع مواصلة الاعتداءات واحتفاظها بمنافع مالية عالية نتيجة استمرار الاحتلال.
ولاحظ الفريق أن الدولة العبرية تتجه نحو منح الفلسطينيين دولة ذات حدود مؤقتة، لتقوم بعدها بتأجيل وتشتيت وتغييب القضايا التاريخية والاحتفاظ بالسيطرة الدائمة.
ولاحظ أيضا أنها تعمل على مبدأ الفصل أحادي الجانب، وأنها تدرس أيضا الخيارين الأردني في الضفة الغربية، والمصري في قطاع غزة.
ورأى الفريق أن الفلسطينيين يمكنهم سد الطريق أمام البدائل الإسرائيلية هذه عبر التحول إلى إستراتيجية بديلة من أربعة توجهات مترابطة، والشروع بها واحدا بعد الآخر أو جميعها معا، وهي على النحو التالي:
- إيقاف وإنهاء الخيار التفاوضي بشكل قاطع.
- إعادة تشكيل السلطة الفلسطينية بحيث لا تخدم المصالح الإسرائيلية المستقبلية المتمثلة في إضفاء الشرعية على الاحتلال، واستمراره، وتنصل إسرائيل من تحمل مسؤولياتها الكاملة عن كلفة الاحتلال، معتبرا أن «السلطة الفلسطينية قد تصبح سلطة مقاومة».
- اعتماد المقاومة الذكية، وتقديمها على المفاوضات كوسيلة أساسية للفلسطينيين مع إعادة التأكيد على الوحدة الوطنية من خلال منظمة التحرير، وتمكين الفلسطينيين، وانتزاع دعم الأطراف الإقليمية والدولية بشكل خلاق من أجل مضاعفة كلفة استمرار الاحتلال وجعل احتمالية الانفصال من جانب واحد حسب الإملاءات الإسرائيلية غير قابلة للتطبيق.
- التحول عن مسألة حل الدولتين إلى حل الدولة الواحدة، سواء كانت ثنائية القومية أو ديمقراطية موحدة، كخيار استراتيجي مفضل للفلسطينيين، مما سيشكل تحدياً لوجود دولة إسرائيل بشكلها الحالي.
وخلص التقرير إلى أن «على الفلسطينيين أن لا يسمحوا أبدا لإسرائيل بمواصلة انتهاكاتها وسيطرتها تحت غطاء التظاهر بمفاوضات غير جادة».
يذكر أن الرئيس الفلسطيني محمود عباس أعلن أول من أمس أن المفاوضات مع الإسرائيليين لا توحي بإمكان إعلان التوصل إلى أي اتفاق نهاية العام الجاري.
ويعتبر ملفا القدس والحدود أعقد الملفات في قضايا الحل الدائم، علماً أنه لم يتم الاتفاق على أي من الملفات الأخرى بشكل نهائي حتى الآن.
رام الله ـ محمد إبراهيم
