نقلت السلطات المصرية الناجين المشردين من كارثة الانهيارات الصخرية في عشوائية الدويقة بجبل المقطم، التي خلفت 39 قتيلاً بحسب مصادر في الشرطة المصرية لغاية الآن، إلى معسكرات الإيواء، فيما يواصل «المحشورون» تحت الأنقاض الاستغاثة عبر الهواتف النقالة طلباً لاستعجال انتشالهم قبل ان يفارقوا الحياة.

في وقت اتهم مركز حقوقي الحكومة المصرية بالفساد، والتي بدورها سارعت إلى تعويض أسرة كل متوف بعشرة آلاف جنيه وأربعة آلاف جنيه عن كل مصاب. وقالت وكالة «أنباء الشرق الأوسط» المصرية ان القوات المسلحة أرسلت عدداً من وحدات الإنقاذ إلى المنطقة للمساعدة في انتشال القتلى والمصابين من تحت الأنقاض وان السلطات أخلت بيوتاً من سكانها في المنطقة خشية سقوط كتل صخرية أخرى عليها.

وأكدت المصادر الأمنية ان عشرات الأشخاص مدفونين تحت الأنقاض وان عمليات الإنقاذ تلاقي صعوبة كبيرة بسبب استقرار كتل صخرية ضخمة فوق بيوت مهدمة. في غضون ذلك، قال نائب محافظ القاهرة للمنطقة الشرقية المهندس مختار الحملاوي انه تم الانتهاء من حصر عدد الأسر الموجودة وتم اخلاؤهم تحسباً لوقوع انهيارات أخرى.

وأوضح ان عدد هذه الأسر بلغ 94 أسرة جاري تجميعهم في معسكر الإيواء. وقرر رئيس الوزراء المصري احمد نظيف تقديم مساعدات فورية للمنكوبين، بواقع عشرة آلاف جنيه لأسرة كل متوف وأربعة الاف جنيه لكل مصاب.

وكان رئيس الوزراء أحمد نظيف قال بعد زيارة لمستشفى نقل اليه مصابون ان معظم الإصابات كسور، وأضاف ان الحكومة أقامت مساكن لسكان المنطقة وكانت ستسلم لهم خلال أربعة أسابيع، لكن السكان رفضوا هذه الرواية وقالوا إنهم لم يتسلموا إخطارات حكومية عن قرب تسليمهم مساكن بديلة.

في غضون ذلك أكد نائب محافظ القاهرة للمنطقة الشرقية المهندس مختار الحملاوي انه تم الانتهاء من حصر عدد الأسر الموجودة وتم إخلاؤهم تحسبا لوقوع انهيارات أخرى. وأوضح ان عدد هذه الأسر بلغ 94 أسرة جار تجميعهم في معسكر الإيواء.

إلى ذلك كشف مسؤول الوحدة القانونية بالمركز المصري لحقوق السكن محمد الحلو أن المركز لديه معلومات ووثائق تفيد أن الأمم المتحدة قدَمت حزمة من الأموال للحكومة المصرية منذ سبع سنوات لإنهاء أزمة منطقة الدويقة، مشيراً إلى أن هذه الأموال غير معلوم أوجه صرفها حتى الآن.

وأشار الحلو إلى أن الأمم المتحدة تابعت القضية منذ بدايتها، وطالبت من وزير الإسكان المصري السابق المهندس محمد إبراهيم سليمان في العام 2001 بضرورة اتخاذ الإجراءات التي تكفل حماية الحق في السكن بصفة خاصة في مجال ضحايا الإخلاء القسري .

كما هو في حالة سكان الدويقة، وبيّن أن محافظة القاهرة أزالت 25 منزلاً لسكان الدويقة في 21 مارس 2001 بالقوة الجبرية، وأدَت إلى تشريد 32 أسرة ما زالوا يقيمون في نفس المكان بين الأنقاض. ولا يزال يستغيث مدفنون تحت أنقاض الانهيار الصخري لجبل المقطم بالقاهرة بذويهم عبر الهواتف النقالة وفق إفادات أدلى بها أقاربهم لكنهم يعجزون عن تحديد مواقعهم.

وحذر علماء جيولوجيا مصريون من حدوث انهيارات صخرية أخرى تحصد المزيد من الضحايا في أعقاب كارثة المقطم التي قتلت 39 شخصا من سكان منشية ناصر في الدويقة أول من أمس، مرجعين السبب الى سوء الصرف الصحي في المنطقة .

بينما بات الناجون الأحياء من الكارثة في معسكرات الإيواء في الوقت الذي كشف المركز المصري لحقوق السكن أن لديه وثائق تفيد أن الأمم المتحدة قدَمت حزمة من الأموال للحكومة المصرية منذ سبع سنوات لإنهاء أزمة منطقة الدويقة، إلا أن هذه الأموال غير معلوم أوجه صرفها.

وأرجع أساتذة جيولوجيا الانهيارات الصخرية المتتالية في المنطقة المنكوبة إلى مياه الصرف الصحي القادرة على إذابة الحجر الجيري، الذي يتكون منه جبلا المقطم والدويقة، وحذروا من أن الصخور المبنية على حافة المقطم تواجه مخاطر عديدة.

وقال أستاذ الجيولوجيا الهندسية في جامعة عين شمس د. سمير عبدالتواب إن أخطاء قديمة في طريقة استخراج الصخور من محاجر المنطقة تعد من أسباب الانهيار. وحذر رئيس المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية في مصر د. صلاح محمود من احتمال تكرار كارثة انهيار الكتل الصخرية في الدويقة وأكد على ضرورة إخلاء البيوت في هذه المنطقة سواء على الأسطح الجانبية للجبل، والمعرضة للانهيار أو في حضن الجبل تلافيا لوقوع المزيد من الضحايا.

وأشار محمود إلى أن المعهد كان أعد تقريرا بالتعاون مع هيئة المساحة الجيولوجية تناول دراسة حول جيولوجية منطقة المقطم والطبيعة الصخرية لها ومعالجة الميول الموجودة فيها. وأشار إلى أن تلك الدراسة أوصت بضرورة إخلاء المنازل سواء على الأسطح الجانبية أو أسفل الجبل، موضحا أن هذه النتائج تم رفعها للمسؤولين بمحافظة القاهرة في العام 1994.

وكانت الانهيارات الصخرية على مجموعة من المنازل العشوائية في منطقة الدويقة شرق القاهرة أدت إلى مقتل 31 شخصا وأصابت زهاء 50 آخرين، والعدد مرشح للارتفاع في ضوء الجهود المستميتة التي يقوم بها رجال الدفاع المدني وأهالي المنطقة لانتشال جثث الضحايا والمصابين في الكارثة المروعة.

وذكر بيان صدر عن وزارة الصحة والإسكان أمس أنه تم تحويل 17 مصابا وخمس جثث جراء الحادث إلى مستشفى الزهراء الجامعي، يخضع 10 منهم للعلاج وخرج 7 لتحسن حالتهم، كما تم تحويل 23 مصابا وجثة واحدة إلى مستشفى «الحسين» الجامعي يخضع 9 منهم للعلاج.

فيما خرج 14 لتحسن حالتهم، واستقبل مستشفى البنك الأهلي 5 مصابين خرجوا بعد تحسن حالتهم، كما استقبل مستشفى «القاهرة الفاطمية» مصابين خرجا بعد تحسن حالتهما، فيما استقبلت مشرحة زينهم 24 جثة.