واجه زعيم حزب الأمة السوداني الصادق المهدي اتهامات بمساهمته في إرساء الحكم الإسلامي في السودان، وانتشار الديكتاتورية، وتفاقم الأوضاع في البلاد.

وتعرض الصادق المهدي رئيس الوزراء الأسبق إلى هجوم عنيف من عدد من الأكاديميين والمتخصصين في الشأن السوداني خلال اللقاء الذي جمعه وعدد من ممثلي أحزاب المعارضة المصرية في مقر حزب الوفد، والذي ركز على قضية دارفور وقرار المحكمة الجنائية الدولية بحق الرئيس السوداني عمر البشير.

وقال السكرتير العام لحزب الوفد منير فخري عبدالنور ل«البيان»: «إن الصادق المهدي صديق لحزب الوفد والوفديين»، مشيرا إلى أن المهدي رفض أن تحضر اللقاء وسائل الإعلام وفضل أن يكون مغلقا على من فيه من رؤساء وممثلي الأحزاب فضلا عن عدد من أساتذة القانون الدولي والمتخصصين في الشؤون السودانية.

وأضاف: ان المهدي طلب عقد هذا اللقاء ليعرض خلاله التصورات التي يراها ممكنة لحل الأزمة السودانية، والتي تدور في اطار حلول توفيقية يمكن من خلالها للسودان أن يثبت للعالم أنه قادر على إجراء الإصلاحات السياسية اللازمة، التي تستطيع أن تقنع الرأي العام العالمي وتثنيه عن تنفيذ أية قرارات تصدر عن المحكمة الجنائية الدولية.

ونقل عبد النور عن الصادق قوله ان السودان يواجه أربعة امتحانات صعبة عليه أن يجتازها، وهى: مركزية الحكم والتهميش، وامتحان السودان أمام الحكم الاسلامى، والدولة الوطنية والدولة المقسمة، والديمقراطية والنظام الشمولى.

فيما تعرض المهدي لهجوم شديد من بعض الحضور تضمن اتهامه بأنه كان أحد الأسباب في إرساء الحكم الإسلامي في السودان والديكتاتورية وتفاقم الأوضاع في دارفور، ووصف البعض اقتراحات المهدي بضرورة التوصل لحل توافقي في السودان بأنها: «مسرحية هزلية لن تخيل على أحد وأن هناك في النهاية جرائم حرب يجب أن يدفع ثمنها المتسبب فيها».

فيما ذهبت أراء أخرى إلى ضرورة احترام قرار محكمة الجنايات الدولية. ورأى رئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشعب المصري د. مصطفى الفقي أن الحل لأزمة السودان يكمن في أن يتعامل معها النظام السوداني بشفافية يمكنه من خلالها أن يكتسب احترام العالم وذلك بمحاكمة المتورطين في جرائم الحرب، ونبه إلى أن الاستمرار في تنفيذ قرار المدعى العام للمحكمة الجنائية الدولية سيترك تداعيات خطيرة ويضر باستقرار ووحدة السودان ويؤثر على الأمن في المنطقة بشكل عام.

من جهته قال الصادق المهدي إنه لابد من إتاحة الفرصة والوقت للجهود في حل مشكلة دارفور حيث أن مساحة من الزمن سوف توفر إمكانيات الحل وترتيب الأمور الداخلية في البلاد، مؤكدا أن البلاد تشهد وجود حركات مسلحة وانتشار السلاح وأن عدم حل هذه المشكلة سوف يزيد من الانقسامات في السودان.

وقال:إنه ربما لو تم حل هذه المشكلة سوف تخلق نتائج على الأرض يمكن أن تجنب السودان ما تشهده حاليا سواء على المستوى الدولي أو الاقليمى وتساعد في توفير المصداقية في المجتمع الدولي تجاه السودان، معتبرا أنه من العدالة ضرورة محاكمة مرتكبي الجرائم في دارفور، ولكنه أيضا في نفس الوقت مع ضرورة تحقيق الاستقرار والأمن والوحدة في السودان. وأشار إلى ضرورة عقد مؤتمر يجمع كل أهل دارفور بما فيهم الحركات المسلحة لحل هذه المشكلة.

لقاء

التقى زعيم حزب الأمة الصادق المهدي خلال زيارته لمصر مع الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى وناقش تطورات الأوضاع في السودان، والجهود المبذولة لحل مشكلة دارفور في إطار مبادرة التراضي الوطني ومبادرة أهل السودان، وحذر من التداعيات الخطيرة لقرار المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية على الأمن والاستقرار والوحدة في السودان.

واعتبر الصادق أن اقتراحه بإقامة محكمة مختلطة تضم قضاة عربا وأفارقة لمحاكمة مرتكبي الجرائم في دارفور ربما تخلق مناخا يساعد على الاستقرار والأمن في البلاد. مؤكدا على ضرورة حل مشكلة دارفور، والدعوة إلى عقد مؤتمر إقليمي لدول الجوار السوداني بما يثبت حالة الاستقرار والأمن.