بحثت وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس في تونس التي وصلتها قادمة من ليبيا الإصلاحات السياسية في البلاد، ومكافحة الإرهاب قبل أن تتوجه إلى الجزائر لبحث التعاون الاقتصادي والأمني بين البلدين، وسط مخاطر تحدق بحياتها بعد إعلان متطرف إسلامي أن وجودها في إفريقيا فرصة لقتلها.

واختتمت رايس أمس جولتها الإفريقية، بزيارة المغرب، قادمة من تونس التي بحثت فيها مع الرئيس التونسي زين العابدين بن علي الإصلاحات السياسية ومكافحة الإرهاب قبل أن تتوجه إلى الجزائر، لتبحث مع الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة العلاقات المشتركة.

وفي ثاني محطاتها الإفريقية أكدت رايس من تونس بعد مباحثاتها مع الرئيس بن علي «بحثنا في شؤون داخلية هنا في تونس وفي وتيرة الإصلاحات»، مؤكدة أنها أجرت «مباحثات جيدة ومكثفة». وأضافت «إننا أصدقاء (تونس) ويمكننا (بهذه الصفة) أن نجري مباحثات جيدة ومكثفة حول مسائل تتعلق بالسياسة الداخلية والخارجية. وهكذا جرت الأمور».

ورحبت رايس بالتقدم الاجتماعي في تونس. وقالت «إني أحرص على الإشارة إلى أني تحدثت عن الدور الاستثنائي الذي لعبته النساء في تونس. لقد حققت النساء تقدماً كبيراً هنا»، في إشارة إلى قوانين الأحوال الشخصية في تونس بشكل خاص التي تعود إلى العام 1957 والتي تعطي المرأة هامشاً واسعاً من الحقوق مقارنة مع بقية الدول العربية والإسلامية.

وأشارت إلى أنها اطلعت بن علي على مضمون المحادثات التي أجرتها مساء الجمعة مع الزعيم الليبي معمر القذافي أثناء زيارة تاريخية لها إلى ليبيا. وقالت «بحثنا بالطبع الظروف السائدة في المنطقة لجهة الأمن ومكافحة الإرهاب».

وأكدت مصادر مقربة من رايس أنها أثارت مع بن علي مسألة احترام حقوق الإنسان في تونس وملف المعتقلين التونسيين في «غوانتانامو» وأولئك الذين سلمتهم الولايات المتحدة للسلطات التونسية. ويأتي لقاء رايس مع الرئيس التونسي بعد ترشيحه لولاية خامسة في الانتخابات الرئاسية المقررة العام 2009. ويطالب قسم من المعارضة في تونس بإصلاحات سياسية وبتداول السلطة في البلاد.

وغادرت رايس تونس لتحط في الجزائر حيث استقبلها وزير الخارجية مراد مدلسي في مطار العاصمة، قبل أن تنتقل إلى القصر الرئاسي حيث استقبلها الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة. واتخذت السلطات الجزائرية إجراءات أمنية مشددة على الطريق المؤدية من المطار الواقع على بعد حوالي 15 كلم عن وسط العاصمة إلى المقر الرئاسي وكذلك على الطريق المؤدية إلى السفارة الأميركية.

وقالت مصادر جزائرية أن رايس بحثت مع الرئيس الجزائري مكافحة الإرهاب ومستقبل الصحراء الغربية وتعزيز الروابط الاقتصادية بين الولايات المتحدة والجزائر، قبل أن تتجه إلى المغرب. في غضون ذلك دعا رئيس جبهة «البوليساريو» محمد عبدالعزيز وزيرة الخارجية الأميركية «إلى التدخل لدى المغرب من أجل احترام حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير»، كما ذكرت وكالة الأنباء الصحراوية.

وأعرب عبدالعزيز عن أمله في أن تغتنم رايس فرصة زيارتها للمغرب العربي للتدخل لدى المسؤولين المغاربة و«إقناعهم بالرجوع للشرعية الدولية لإعطاء المفاوضات بين طرفي النزاع في الصحراء الغربية إمكانية الوصول إلى تمكين الشعب الصحراوي من حقه في تقرير المصير عبر استفتاء عادل ونزيه». وأكد عبدالعزيز في رسالة مفتوحة إلى رايس أن «بوليساريو» قدمت كل الجهود الضرورية من أجل التوصل مع المغرب إلى حل عادل ودائم مبني على تمكين الشعب الصحراوي من حقه في الاختيار».

وتأتي زيارة رايس إلى المغرب بعد مغادرة المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى الصحراء الغربية بيتر فإن فالسوم الذي انتهت فترة تفويضه ولم يجددها له الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون. واعتبرت «البوليساريو» عدم التجديد لفان فالسوم الذي كانت طالبت بإقالته «انتصاراً للشرعية الدولية».

يذكر أن جولة رايس الإفريقية تأتي في الوقت الذي أطلق متطرف إسلامي على الانترنت نداءً لاغتيالها، وقال المتطرف الإسلامي في دعوته التي نشرت على الانترنت ان هذه الجولة تشكل «فرصة فريدة لقتلها (رايس)» قبل أن تغادر منصبها كوزيرة للخارجية، وذكر موقع «سايت انتيليجنس غروب» أن هذه الدعوة وجهها إسلامي غير معروف على موقع «الإخلاص» الأصولي.

الجزائر ـ «البيان» والوكالات