انتخب البرلمانيون الباكستانيون في اقتراع سري مرشح حزب «الشعب الباكستاني» آصف علي زرداري الملقب ب«السيد عشرة في المئة» بسبب ارتباطه بملفات فساد كبيرة رئيساً رابعاً عشر بأغلبية كبيرة في خطوة غير مفاجئة أثارت مخاوف العديد من المراقبين تزامناً مع بروز بوادر توتر في العلاقات الباكستانية الأميركية بعيد قصف أميركي داخل الأراضي الباكستانية.
إثر إعلان وزير الدفاع تشودري أحمد مختار إغلاق طريقٍ رئيسي لتزويد القوات الأميركية المتمركزة في أفغانستان بالوقود وسط انتقادات حكومية وشعبية في وقتٍ وجهت فيه قوى متشددة رسالة تحدٍ إلى الرئيس الجديد إثر قيام انتحاري بتفجير نفسه في مدينة بيشاور في عمليةٍ أسفرت عن مقتل 16 شخصاً وإصابة العشرات بجروح.
وفي التفاصيل، أعلن رئيس اللجنة الانتخابية في البرلمان الباكستاني قاضي محمد فاروق أمس انتخاب زعيم حزب «الشعب الباكستاني» آصف علي زرداري رئيساً رابعاً عشر لباكستان خلال جلسة للبرلمان بمجلسيه: الجمعية الوطنية ومجلس الشيوخ في العاصمة إسلام أباد بالإضافة إلى المجالس الإقليمية الأربعة.
وذكر فاروق من على منبر البرلمان إثر انتهاء عمليات الاقتراع السرية «حصل زرداري، (52 عاماً)، على 281 صوتاً من إجمالي 426 في مجلسي البرلمان وذلك من خلال نظام تصويت معقد وليس عبر تصويت عام.
وكان مرشحان آخران أعلنا في وقتٍ سابق عزمهما الترشح لمنصب الرئاسة وهما القاضي سعيد الزمان صديقي مرشح حزب الرابطة الاسلامية جناح نواز شريف ومشاهد حسين أحد المقربين من الرئيس السابق برويز مشرف ولكنهما لم يحصلا إلا على أصوات قليلة من بعض أحزاب المعارضة.
وبذلك سيصبح الرئيس الباكستاني الجديد مخولاً بحل البرلمان وإقالة الحكومة والقيام بتعيينات في المناصب الأساسية في الدولة والجيش. ويعرف أرمل رئيسة الوزراء السابق بنظير بوتو ب«السيد عشرة في المئة» وذلك بسبب ما قيل عن تقاضيه عمولات بنسبة عشرة في المئة عن كل صفقة يتم إبرامها مع الحكومة فبقي لفترةٍ طويلة من الزمن كرمزٍ للفساد، خاصةً بعد أن أمضى 11 عاماً في السجن حتى عام 2004 بعد إسقاط قسم من التهم الموجهة إليه، فيما أسقطت كامل التهم لاحقاً بعدما عفا عنه مشرف عام 2007.
وأكد هو بدوره عدة مرات أن تلك التهم «سياسية». ولم يكن زرداري معروفا عند زواجه من بوتو عام 1987 سوى كابن عائلة من كبار الملاكين من ولاية السند الجنوبية معقل آل بوتو يهوى لعب رياضة البولو. وتولى عام 1995 وزارة الاستثمارات قبل أن ينضم إلى زوجته في منفاها في العاصمة البريطانية لندن عام 2004 عاد بعدها إلى البلاد غداة اغتيالها في 27 ديسمبر من العام الماضي.
وأحجمت معظم الصحف الباكستانية عن تأييد زرداري مبديةً تخوفها من «تأثيرات سلبية» بسبب تنصيب «شخصية مثيرة للجدل» رئيساً لباكستان في وقتٍ تقف فيه البلاد «على حافة الإفلاس والفوضى». وأتت انتخابات أمس بعد 20 يوماً من استقالة مشرف بضغط من التحالف الحاكم الذي يجمع حزب «الشعب الباكستاني» برئاسة زرداري وحزب «الرابطة الإسلامية».
بزعامة نواز شريف المنبثق عن الانتخابات التشريعية التي أجريت في 18 فبراير الماضي ووسط تحديات أمنية فرضتها نشاطات حركة «طالبان باكستان» المتزايدة والوضع الاقتصادي الذي يخشى خبراء اقتصاديون انهياره في غضون شهرين في ظل معاناة السكان من مستويات تضخم قياسية حيث شهدت البلاد منذ بداية العام ارتفاعاً كبيراً بنسبة 60 في المئة في أسعار الكهرباء والمحروقات والمواد الغذائية الأساسية.
في غضون ذلك، كشف وزير الدفاع الباكستاني تشودري أحمد مختار أن باكستان أغلقت طريقاً رئيسياً لتزويد القوات الأميركية المتمركزة في أفغانستان بالوقود كرد فعل على غارة شنتها القوات الأميركية في شمال غربي البلاد الأسبوع الماضي.
وأكد تشودري في حديث لقناة «دون» التلفزيونية «أوقفنا إمداد الوقود لأننا أبلغناهم بأننا سنرد على تصرفهم». ولكن مسؤولاً كبيراً في المنطقة الشمالية الغربية على الحدود مع أفغانستان رفض الكشف عن اسمه لفت إلى أن الوقود أوقف «بشكل مؤقت بسبب مخاوف أمنية» على الجانب الباكستاني.
وذكرت أنباء واردة من هناك أن معبراً حدودياً في بلدة تشامان الحدودية كان يعمل بشكل اعتيادي أمس. وكان رئيس هيئة الأركان الجنرال طارق ماجد صرح أول من أمس أن الهجمات التي تقع عبر الحدود من قبل القوات الأميركية «ستثير غضب» قبائل البشتون الذين يعيشون على جانبي الحدود لأنها «غير مثمرة».
ميدانياً، قتل 16 شخصاً على الأقل وأصيب أكثر من ثمانين آخرين بجروح أمس في هجومٍ انتحاري نفذ بواسطة سيارة مفخخة استهدف مركز تفتيش للجيش والشرطة في منطقة زنغلاي في مدينة بيشاور يشتبه بوقوف حركة «طالبان باكستان» وراءه. ونوه ضابط في الشرطة المحلية يدعى محمد أشرف في تصريحاتٍ لوكالة «فرانس برس» إلى أن الانفجار أتى على المركز بأكمله وأدى إلى انهيار أبنية مجاورة وسط سوق شعبية.
4
شهدت باكستان أربعة انقلابات منذ استقلالها عام 1947 استهلها الجنرال أيوب خان في 28 أكتوبر عام 1958 وتبعها في 26 مارس عام 1969 انقلاب نفذه الجنرال يحيى خان الذي سلم السلطة فيما بعد إلى ذو الفقار علي بوتو والد رئيسة الوزراء الراحلة بنظير بوتو . وقام الجنرال ضياء الحق بثالث انقلاب في الرابع من يوليو عام 1977 . وكان الانقلاب الأخير في 12 أكتوبر عام 1999 بقيادة الجنرال برويز مشرف الذي قدم استقالته في شهر أغسطس الماضي.
