قالت مصادر إعلامية إن حركة «حماس» اعتدت بالضرب المبرح على عدد من المدرسين، واعتقلت عدداً آخر خلال فضها لاعتصام نظمه مدرسون في مدينة غزة احتجاجاً على أزمة التعليم في القطاع، في وقت ذكرت مصادر في حركة «فتح» أن «حماس» شكلت جهازا جديدا لقمع إضراب العاملين في وزارة الصحة.
وقال شهود إن «عناصر حماس اعتدت بالضرب بالهراوات على مدرسين شاركوا في الاعتصام الذي نظمه منتدى المعلم الفلسطيني أحد الأجسام الجماهيرية لحركة الجهاد الإسلامي في ساحة الجندي المجهول بمدينة غزة».
وكانت حركة الجهاد نظمت الاعتصام احتجاجاً على تدهور الأوضاع التعليمية في غزة، ومناشدة لتحييد العملية التعليمية. كما منعت حركة «حماس» المصورين الصحافيين من التصوير، وهددتهم بالضرب قبل أن تجبرهم على مغادرة المكان لتنفرد بالمدرسين.
من ناحية أخرى أكدت وزارة التربية والتعليم التابعة للحكومة المقالة في غزة أنها تغلبت على إضراب المعلمين بالاستعانة بقائمة معلمين تقدموا للتوظيف لهذا العام، حيث عينت أربعة آلاف ممن تجاوزوا امتحان الوزارة تحت بند معلم مساند وبعقود لمدة خمسة أشهر براتب شهري ألف شيكل.
وقال رائد صالحية مدير مكتب وكيل وزارة التربية والتعليم :«إن إجمالي المعلمين في قطاع غزة يبلغ تسعة آلاف معلم، فيما بلغت نسبة العجز إثر الإضراب ما يقارب 60 في المئة». وأوضح صالحية أن «عملية توزيع المعلمين المساعدين تمت بناء على احتياجات مديريات القطاع»، مشدداً على أنهم «غطوا ما نسبته 98 في المئة من العجز، وما زالت الوزارة تعمل على سد الفراغ بشكلٍ كامل. وحول آلية التعامل مع المعلمين المضربين».
في موازاة ذلك نقلت مصادر إعلامية فتحاوية عن رئيس اتحاد نقابات المهن الصحية أسامة النجار قوله بأن «حركة حماس في غزة شكلت جهازا أمنيا جديدا لقمع إضراب الموظفين في وزارة الصحة أطلقت عليه اسم (المباحث الطبية)».
وأضاف النجار، أن «من مهمات هذا الجهاز مطاردة واعتقال الملتزمين بالإضراب وجلبهم بالإكراه، وتحت تهديد السلاح، إلى أماكن عملهم، وإغلاق ونهب وتحطيم عياداتهم ومختبراتهم وصيدلياتهم أو أي مكان عمل خاص بهم أو بأقاربهم». وتابع أن «هذا الجهاز اعتقل حتى الآن أكثر من 1200 موظف، وهددهم بتكسير عظامهم إن التزموا بالإضراب، كما أجبر عددا منهم على التوقيع على تعهد من ثلاث نقاط».
إلى ذلك أكدت الكتل النقابية لجبهة النضال الشعبي بمحافظات غزة أمس على حق العاملين في الوظيفة العمومية في ممارسة كافة أشكال النضال النقابي بما فيه الإضراب عن العمل للحصول على حقوقهم المشروعة ونيل مطالبهم التي كفلتها لهم كافة القوانين والمواثيق.
جاء ذلك في بيان صادر عن لجنة العمل النقابي والجماهيري الذراع النقابية لجبهة النضال الشعبي طالبت فيه بضرورة احترام حقوق العاملين في الوظيفة العمومية والتراجع الفوري عن كل الإجراءات التعسفية بحقهم ووقف سياسة الإقصاء والملاحقة للعاملين والموظفين على خلفية انتماءاتهم السياسية.
وأكدت اللجنة أن «الحوار والتفاهم مع ممثلي الأطر النقابية هو الأسلوب الأجدى للوصول إلى حل لإنهاء الأزمة ووقف الشلل الذي أصاب المؤسسات الخدماتية وزاد من معاناة المواطنين» . وأوضحت اللجنة أن «محاولات الالتفاف على المطالب العادلة للموظفين والعاملين تحت ذرائع واهية أو استخدام العنف والإرهاب لإجبارهم على كسر الإضراب لن تجدي نفعاً بل تزيد الأمور تعقيداً» .
وطالبت لجنة العمل النقابي في بيانها كافة الأطراف المعنية «بتغليب المصلحة الوطنية العليا، والشروع الفوري في حوار جاد ومسؤول يكفل للطبقة العاملة حقوقها ويعيد الاعتبار لمؤسساتها النقابية وما يتطلبه ذلك من إخلاء فوري لمقر الاتحاد العام للمعلمين الذي سيطرت عليه حماس في غزة».
