اتهم زعيم الأكثرية اللبنانية عن «تيار المستقبل» النائب سعد الحريري الليلة قبل الماضية الرئيس السوري بشار الأسد بـ «تصدير الإرهاب» إلى لبنان، فيما أبدت كل من فرنسا وقطر «انزعاجاً» من التصريحات السورية بشأن لبنان.
وقال الحريري إنه «لا يجوز لأي كائنٍ التعامل مع لبنان وكأنه دولة قاصرة»، وجاء حديث الحريري كردٍّ على تصريحات الرئيس السوري بشار الأسد حول الأمن في طرابلس على هامش «القمة الرباعية» التي عقدت قبل يومين في دمشق مع الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي وأمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني.
وحذر الحريري من أن تصريحات الأسد بشأن الأمن في طرابلس «محاولة» للعودة إلى لبنان، وقال زعيم الأكثرية «نحن ننبه اللبنانيين وجامعة الدول العربية إلى أي مخطط يهدف إلى إعادة لبنان إلى أحضان النظام السوري، والتصدي لهذا المخطط لا يكون إلا من خلال الوحدة الوطنية، وأضاف «فليرفعوا أيديهم عن التدخل في شؤون لبنان، وسيكون لبنان بخير».
واتهم الحريري سوريا بتصدير الإرهاب لبلاده قائلاً: «لبنان يواجه تحديات عظيمة، وسمعنا من يقول إن مشكلة لبنان لن تحل قبل حل مشكلة التطرف، ونحن نقول إن الجهة التي تصدر الإرهاب إلى لبنان لا يجوز لها أن تخاف من استفحال التطرف في لبنان».
وكانت الأكثرية (قوى 14 آذار) اعتبرت مواقف الرئيس السوري بشار الأسد في القمة الرباعية تشكل «تدخلاً فاضحا» في شؤونه، و«عدم اعتراف بسيادته». ووصف رئيس الهيئة التنفيذية لحزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع سلوك الرئيس السوري حيال لبنان بأنه «مشابه لسلوكه مع أي مسؤول وكأنه يتوجه إلى أي محافظ في المحافظات السورية».
في حين، قال وزير الاتصالات جبران باسيل (قوى 8 آذار)، بعد لقائه رئيس مجلس النواب نبيه بري، رداً على سؤال عن كلام الرئيس السوري «كنا نحب إلا تصدر مثل هذه اللهجة عن الرئيس السوري ولو كان القصد منها لمصلحة لبنان وسوريا».
بدوره، آثر رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة عدم الرد على كلام الرئيس الأسد عن طرابلس مكتفياً بالقول: «نحن نعمل ما يتوجب علينا. وأنا لا أريد الدخول في سجال مع أحد». وأكد «أن الجيش اللبناني الآن متمركز بقوة في المنطقة، والحكومة مصممة على متابعة هذا الموضوع بحيث تكون ضابطة حقيقية للأمن».
وفي مقابل الصمت الرسمي اللبناني، أفادت مصادر دبلوماسية على صلة وثيقة بالقمة الرباعية أن فرنسا وقطر أبدتا انزعاجهما من مواقف الرئيس الأسد التي ألقت ظلالاً من الشك على الوضع اللبناني عموماً والشمالي خصوصاً.
وقال مصدر مقرب من أجواء قمة دمشق الرباعية أن أمير قطر لم يخف انزعاجه وتحفظه على «مقاربة» الرئيس السوري للأوضاع اللبنانية، وقلل من أهمية الأحداث في طرابلس باعتبار ان في لبنان الكثير من المشاكل. وقال الشيخ حمد بن خليفة «إن الوضع مطمئن ما دام الجيش متماسكاً».
ودعا اللبنانيين إلى «التمسك باتفاق الدوحة»، مطالباً ب«المزيد من الدعم الدولي لعملية التنمية في لبنان». وفي شأن لبناني حكومي آخر، تفاعلت تطورات أزمة الأجور، ما حدا بالسنيورة التدخل لتسوية الأزمة بين وزير المالية محمد شطح (الأكثرية) ووزير العمل محمد فنيش (حزب الله).
وقال رئيس الحكومة إنه «تم مع الوزيرين تشكيل شيء ما) يكون قابلا للبحث داخل مجلس الوزراء». وقال السنيورة «إننا قطعنا شوطا كبيرا في موضوع زيادة الأجور، وقد تم مع شطح وفنيش تشكيل شيء ما يكون قابلا للبحث داخل مجلس الوزراء».
وأضاف «لا يظن احد ان مسؤولا يريد زيادة الأجور واخر لا يريد، فأنا اذا عادت الأمور إلى أريد ان ارفع الحد الأدنى للأجور إلى 1000 دولار، ولكن السؤال هل هناك من رِكاب تحمل هذه الزيادة؟». وخارج الإطار الحكومي خرج سجال التلميح بين نبيه بري والسنيورة، إلى التصريح عبر بيان أذاعه عضو كتلة رئيس المجلس علي بزي.
فقد لفت بروز تجاذب بين رئيسي المجلس والحكومة انتقل من التلميح إلى المواجهة المباشرة. وبعد كلام بري في خطاب النبطية عن ان بيروت للجميع، رد السنيورة في إفطار جمعية «المقاصد» أول من أمس وقال «بيروت للجميع كلام حق يراد به باطل».
مصالحة
أكد رئيس الوزراء اللبناني الأسبق نجيب ميقاتي أمس أن البحث بدأ جديا في إجراء مصالحة بين مختلف أبناء طرابلس بعد «الأحداث الأمنية الدامية التي شهدتها المدينة أخيراً». وكانت معارك وأجواء احتقان سادت منطقتي باب التبانة وجبل محسن في طرابلس أخيراً استدعت تدخلا قويا من السلطات السياسية والعسكرية منعا لانفلات الأمور وخروجها عن السيطرة.
وقال ميقاتي وهو احد الفعاليات الأساسية في مدينة طرابلس في تصريح صحافي «اننا قريبون من تحقيق هذه المصالحة». وأضاف «في الفترة الماضية كانت الأوضاع المتردية في طرابلس هي الحدث في كل وسائل الإعلام ولكن مع بداية هذا الأسبوع تغيرت الصورة نحو الايجابية» مشددا على ضمان أمن طرابلس والمصالحة بين أبنائها ومن ثم التنمية الاقتصادية.
(بيروت ـ «البيان»)