قبل المرشح الجمهوري للرئاسة الأميركية ترشيح الحزب الجمهوري، لكن خطاب القبول حفل بإشارات هامة، منها استخدام ماكين سجله كإصلاحي وسعى لاستعادة عباءة التغيير من منافسه الديمقراطي باراك أوباما، ووعد بخوض قتال على جبهات داخلية عدة، وشدد على انه «سيقاتل» في سبيل أميركا «ومن اجل العدالة والفرصة المتساوية للجميع»، ومن أجل صناعة التاريخ.

وبينما تجاهل ماكين أفغانستان في خطابه وعد بالسعي إذا ما انتخب رئيسا إلى إقامة علاقات جيدة مع روسيا، لكنه حذرها من أن واشنطن لن تغض الطرف إذا ما حصل أي عدوان، كما وجه تهديداً شديداً إلى إيران التي اعتبرها أكبر داعم للإرهاب.

وفيما انتقد ماكين حزبه بشدة بسبب «فقدان ثقة الشعب الأميركي» على مدار السنوات الثماني الماضية في البيت الأبيض.. قال: «دعوني أولا أوجه تحذيرا مسبقا إلى أولئك المبذرين، العاطلين، من دعاة أنا أولا والوطن ثانيا: التغيير قادم»، حيث تعهد الكفاح من اجل الولايات المتحدة واعدا بإحداث تغيير سياسي واسع ووضع حد «للحقد الفئوي».

وكانت الكلمة الأساسية في خطاب ماكين (72 عاما) الذي استمر أكثر من 50 دقيقة «القتال» التي كررها مرات عدة، إذ قال في لهجة حماسية: «عندما سأصبح رئيسا سأقاتل يوميا من اجل قضيتي. سأقاتل من اجل التأكد من أن كل الأميركيين سيشكرون الرب كما افعل لأنهم ولدوا أميركيين ومواطنين فخورين في أعظم دولة في العالم.. قاتلو إلى جانبي».

وأضاف ماكين، الطيار السابق في سلاح البحرية الأميركية: «قاتلوا في سبيل ما هو جيد لبلادكم. قاتلوا من اجل المثل وقوة عزيمة شعب حر، كافحوا من اجل مستقبل أطفالنا ومن اجل العدالة والفرصة المتساوية للجميع وانهضوا من اجل الدفاع عن بلدنا في وجه الأعداء انهضوا وقاتلوا. ما من شيء لا يمكن تغييره نحن أميركيون ولا نستسلم أبدا ولا نهرب من وجه التاريخ إننا نصنع التاريخ».

وأكد انه سيعمل متجاوزا الحدود الحزبية موضحا «لطالما عملت مع أعضاء من الحزبين لتسوية مشاكل كانت بحاجة إلى حل. وهكذا سأفعل عندما أصبح رئيسا».

أوباما.. اليد ممدودة

لكن عندما أتى على ذكر أوباما علا الصفير في صفوف مندوبي الحزب. وقال السيناتور ماكين: «سأمد يدي إلى أي شخص يساعدني لدفع هذا البلد مجددا إلى الأمام... والسيناتور أوباما ليس لديه ذلك».

وتناول ماكين، الذي أمضى 26 عاما عضواً في مجلس الشيوخ عن ولاية أريزونا، العديد من الأفكار التي كانت محور اهتمام حملة أوباما. غير أنه أكد أنه المرشح الذي لديه القدرة على هز واشنطن وجمع السياسيين المختلفين معا في محاولة لتبديد ما يردده معارضوه من الديمقراطيين من أنه يمثل سياسات وممارسات صديقه الجمهوري الذي لا يحظى بالشعبية الرئيس جورج بوش.

وقال ماكين: «انتخبنا من أجل تغيير واشنطن وتركنا واشنطن تغيرنا.. فقدنا ثقة الشعب الأميركي عندما استسلم بعض الجمهوريين لإغراءات الفساد. إننا سنغير ذلك»، مشيرا في هذا الصدد إلى السنوات الخمس التي أمضاها كأسير حرب في فيتنام.

شكراً بوش

وشكر ماكين الرئيس جورج بوش من دون أن يذكر اسمه قائلاً: «أنا ممتن للرئيس لأنه قادنا في مرحلة حالكة تلت أفظع هجوم على الأرض الأميركية في تاريخنا ولأنه حمانا من هجوم آخر ظن كثيرون أن لا مفر منه».

ولم يأت بوش إلى مؤتمر الحزب الجمهوري كما كان مقررا بسبب مرور الإعصار غوستاف في لويزيانا (جنوب) واكتفى بكلمة مقتضبة مساء الثلاثاء عبر اتصال بالأقمار الاصطناعية من البيت الأبيض. وكان ماكين وبوش تواجها بشراسة من اجل الحصول على ترشيح الحزب الجمهوري في انتخابات 2000.

ملفات ساخنة

ووعد المرشح الجمهوري بالسعي إذا ما انتخب رئيسا إلى إقامة علاقات جيدة مع روسيا، لكنه حذر من أن واشنطن لن تغض الطرف إذا ما حصل أي عدوان.

وقال ماكين في خطابه أمام مؤتمر سانت بول: «عندما

سأصبح رئيسا، سأسعى إلى إقامة علاقات جيدة مع روسيا حتى لا نتخوف من عودة الحرب الباردة»، لكنه أضاف: «لا يمكننا أن نغض الطرف في حال حصول عدوان وعدم احترام للقانون الدولي بما يهدد السلام والاستقرار في العالم وأمن الأميركيين».

وانتقد بقوة المسؤولين الروس «الذين تخلوا عن المثل الديمقراطية وواجبات قوة عظمى مسؤولة». وأضاف: «اجتاحوا دولة ديمقراطية صغيرة مجاورة للسيطرة بشكل أفضل على الاحتياطي العالمي للنفط وترهيب جيران آخرين ومواصلة طموحهم بإعادة تشكيل الإمبراطورية الروسية».

واتهم المرشح الجمهوري إيران بأنها تبقى «أهم جهة داعمة لإرهاب الدولة»، لكنه لم يكشف الخطوات التي سيتخذها لمنع إيران من امتلاك السلاح النووي في حال انتخب رئيسا للولايات المتحدة في نوفمبر.

وأضاف: «لقد وجهنا ضربة قاسية إلى القاعدة في السنوات الماضية. لكن التنظيم لم يهزم وسيشن مزيدا من الهجمات علينا اذا سنحت له الفرصة». ولم يفصح ماكين عن النهج الذي سيعتمده لمحاربة الإرهاب.

وخلال خطابه الذي استمر حوالي 50 دقيقة لم يتطرق ماكين ولا مرة إلى أفغانستان حيث تنتشر قوات أميركية منذ 2001.

وتعهد ماكين باستخدام الوسائل الدبلوماسية والاقتصادية إضافة إلى العسكرية لهزيمة أعداء الولايات المتحدة. وقال :«أكره الحرب فهي مريعة أكثر من الخيال ، وسأنافس على منصب الرئاسة من أجل الحفاظ على بلدي التي أحبها آمنة، ومنع الأسر الأخرى من المخاطرة بدفع أبنائهم في الحرب كما حدث لأسرتي».