كشفت صحيفة «المنار» المقدسية أمس أن الدائرة الأمنية والسياسية في وزارة الدفاع الإسرائيلية قدمت تقريراً مفصلاً قبل حوالي الشهر حول الرؤية الإستراتيجية الأمنية لمستقبل الضفة الغربية يوصي بضرورة الاحتفاظ بثماني مواقع، في الوقت الذي أشار تحقيق إسرائيلي إلى تواطؤ الجيش الإسرائيلي مع المستوطنين في السيطرة على الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية.
ونقلت صحيفة «المنار» عن مصادر مطلعة أن الدائرة الأمنية والسياسية في وزارة الدفاع الإسرائيلية، برئاسة عاموس جلعاد وبالتعاون مع شعبة التخطيط في رئاسة هيئة الأركان، قدمت قبل حوالي شهر تقريرا مفصلا إلى المستوى السياسي، حول الرؤية الإستراتيجية الأمنية لمستقبل الضفة الغربية في إطار الاتفاق الدائم مع الفلسطينيين وإقامة الدولة الفلسطينية.
وقالت المصادر ان التقرير يوصي بضرورة الاحتفاظ بثمانية مواقع عسكرية إستراتيجية إسرائيلية في الضفة الغربية، أو ما يعرف بالنقاط الأمنية، ويحذر التقرير من التنازل عن هذا المطلب المتمثل بإقامة هذه النقاط في مواقع مختلفة من الضفة الغربية، وان يتضمن أي اتفاق مستقبلي مع الجانب الفلسطيني هذه الترتيبات الأمنية.
وأضافت المصادر أن العمل بدأ فعلا في إقامة هذه النقاط الإستراتيجية، وستنتشر وتمتد من شمال الضفة إلى جنوبها، ولها أهمية حيوية في الحفاظ على مصالح إسرائيل الأمنية في المستقبل، وأشارت المصادر إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود اولمرت ووزير الدفاع إيهود باراك ووزيرة الخارجية تسيبي ليفني تسلموا نسخا من هذا التقرير نهاية شهر يوليو الماضي، والذي يعكس رؤية المستوى العسكري الخالصة لطبيعة الإجراءات والترتيبات الأمنية والمواقع المحتملة والمناطق التي يتوجب على إسرائيل الاحتفاظ بها في إطار أي اتفاق يتم التوصل إليه مع الفلسطينيين في المفاوضات الدائرة حاليا، كما يتحدث التقرير عن تكلفة إقامة هذه المواقع وتشغيل المحطات الأمنية والتي قد تصل إلى مئات آلاف الشواكل شهريا.
واعترفت المصادر ذاتها أن الجانب الفلسطيني يرفض أي انتشار امني أو تواجد عسكري إسرائيلي داخل مناطق الضفة الغربية، وهو يرى أن انتشار إسرائيل يجب أن يكون داخل حدودها، أي داخل الحدود التي يتم الاتفاق عليها في إطار الحل الدائم، وانه لا يمكن السماح بتواجد عسكري إسرائيلي في الضفة مهما كانت ذرائع إسرائيل الأمنية.
استيلاء على الأراضي
من جهة أخرى، نشرت صحيفة «هآرتس» أمس تحقيقا أجرته منظمة حقوقية إسرائيلية تعنى بمجال حقوق الإنسان، كشف عن تعاون بين جيش الاحتلال والمستوطنين في السيطرة على الأراضي الفلسطينية الخاصة في الضفة الغربية باستخدام الأوامر العسكرية واستنادا إلى عدم تمكن أصحاب الأرض من الإطلاع على الأوراق والوثائق ذات الصلة.
وقال التحقيق أنه استكمل في الأسابيع الأخيرة عملية بناء منزلين في البؤرة الاستيطانية «جبل عرطيس»، شمال مستوطنة «بيت إيل» واستوطن المنزلين المقامين على أراض فلسطينية، عدة عائلات من المستوطنين. والآن تعترف «الإدارة المدنية» التي أصدرت أمرا بوضع اليد على الأرض لاستخدامها لأغراض عسكرية، بأنها أخطأت، وأن الأرض التي تعود إلى مواطنة الفلسطينية محبوبة ياسين عبدالله ولم تكن الأرض مشمولة بالأمر العسكري، وفي هذه الأثناء قام المستوطنون بطرد صاحبة الأرض والاستيطان في المكان
وأفاد التحقيق بأن « محبوبة ياسين من سكان القرية القريبة دورا القرع، صاحبة القسيمة 39 في الكتلة 55 من أراضي القرية، وقد ورثتها عن والدها الذي يمتلكها منذ عشرات السنين»، مضيفا أنه في العام 2003 أصدرت «الإدارة المدنية» أمرا بوضع اليد على الأرض لتخصيصها كمهبط لمروحيات جيش الاحتلال في المنطقة». ونقل عن نجلها عبدالغني ياسين قوله إن وضع اليد تم بدون توجيه أي إنذار من الجيش، موضحاً أنه تم وضع اليد على ما يقارب 300 دونم، في حين تقدر المساحة التي تمت مصادرتها من القرية بـ 800 دونم.
سماح
1948
أعلن محافظ نابلس جمال المحيسن أن فلسطينيي 1948 يمكنهم دخول مدينة نابلس للتسوق اعتبارا من أمس الجمعة. وأشار المحيسن في تصريح صحافي إلى أنها المرة الأولى التي سيسمح لهم بدخول المدينة منذ أكثر من ثماني سنوات بسبب حالة الحصار المفروضة على المدينة.
وأعرب عن أمله في أن يشكل دخول فلسطينيي 48 إلى نابلس إنعاشا للوضع الاقتصادي المتردي وتنشيطا للحركة التجارية والسوق التي تعاني حالة من الركود بسبب الحواجز والحصار. وكانت سلطات الاحتلال ترفض طيلة تلك السنوات السماح لسكان أراضي العام 48 بالدخول إلى المدينة تحت طائلة المسؤولية.
غزة ـ ماهر إبراهيم
