حذر الرئيس الفلسطيني محمود عباس «أبو مازن» أمس من أن قطع المساعدات واستمرار العقوبات الجماعية على قطاع غزة الذي تديره حركة «حماس» سيؤدي إلى «كارثة إنسانية تطال قطاعات الشعب الفلسطيني كافة»، بعد أن بحث مع الرئيس الإسرائيلي شمعون بيريز سير المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية، قبل أن ينتقل اليوم السبت إلى العاصمة المصرية القاهرة لبحث ملف المصالحة الفلسطينية مع الرئيس المصري حسني مبارك.
ودعا عباس في كلمة ألقاها في منتدى الاقتصاد والسياسة العالمي السنوي الرابع والثلاثين في مدينة تشرنوبيو في إيطاليا اليوم، إلى «توازن» في المساعدات الدولية للشعب الفلسطيني، وفي نفس الوقت استمرار العمل من أجل «إنهاء الانقلاب وتشكيل حكومة توافق وطني تمهيدا لإجراء انتخابات رئاسية وتشريعية جديدة».
وأكد عباس في كلمته التي بثتها وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية «وفا» أن غزة «جزء لا يتجزأ من الوطن ومواطنينا هناك هم أهلنا الذين نشاركهم آلامهم من الوضع الشاذ الذي يعيشون تحت وطأته، ملتزمين بمسؤوليتنا تجاههم من تأمين الميزانيات وتوفير الرواتب».
مضيفاً أنه «في الوقت الذي نبذل فيه أقصى جهودنا لإنهاء حالة الانقلاب والانقسام وإجراء انتخابات رئاسية وتشريعية مبكرة، فإننا مستمرون في المفاوضات حتى نحقق لشعبنا أهدافه في السلام العادل والدائم، على أساس حل الدولتين».
وأشار إلى أن المفاوضات السياسية مع الحكومة الإسرائيلية هي من اختصاص وولاية منظمة التحرير الفلسطينية، وأنه كرئيس للجنة التنفيذية للمنظمة فإنه ملتزم بعرض نتائج ما سيتم توصل إليه على الاستفتاء الشعبي.
وقال: «آن الأوان لوضع نهاية للصراع الفلسطيني الإسرائيلي والعربي لإسرائيلي حتى يتحول الشرق الأوسط، الجار الأقرب لأوروبا، إلى منطقة أمن وسلام وازدهار واستثمار، تتحقق فيه وتترسخ قيم التسامح والحرية واحترام حقوق الإنسان»، مؤكدا أن المدخل الحقيقي لذلك، يتمثل بإنهاء «الاحتلال» الإسرائيلي ونيل الشعب الفلسطيني حريته وإقامة دولته إلى جانب دولة إسرائيل.
وفي هذا السياق، دعا عباس إسرائيل مجدداً إلى «الابتعاد عن نهج الإجراءات أحادية الجانب وبناء الجدران والمستوطنات والاقتحامات والاغتيالات والاعتقالات والحصار والإغلاق وفرض الحقائق على الأرض، خاصة فيما يتعلق بمدينة القدس»، معتبراً أن «هذه السياسات والممارسات أدت إلى توسيع دائرة العنف والفوضى والتطرف وإراقة الدماء».
تطوير اقتصادي فلسطيني
وعلى صعيد الإجراءات الداخلية، أكد عباس أن الحكومة الفلسطينية تعمل في تطبيق برنامج في مجال التطوير الاقتصادي وبناء المؤسسات، وتكريس أسس وركائز الشفافية والمراقبة والمحاسبة، وخلق الأجواء المناسبة والملائمة للاستثمار. ودعا رجال الأعمال والشركات، للعمل في فلسطين والبناء على ما تم إنجازه في مؤتمر بيت لحم الذي عقد قبل عدة أشهر، ولما لذلك من مردود اقتصادي وإسهام في صنع السلام في الأرض المقدسة.
وكان الرئيس أبومازن التقى على هامش أعمال المنتدى مع الرئيس الإسرائيلي شمعون بيرس، وبحث اللقاء في سير المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية. ومن المقرر أن يغادر إيطاليا متوجها إلى القاهرة اليوم السبت للقاء الرئيس حسني مبارك في اجتماع سيتناول مسار المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية وأيضا اللقاءات التي تجريها مصر ثنائيا مع الفصائل الفلسطينية تمهيدا لإطلاق الحوار الوطني الشامل.
يذكر أن مصر كانت التقت الأسبوع الماضي مع ممثلين عن الفصائل الفلسطينية، وذكرت مصادر فلسطينية أن القاهرة ستدعو للحوار الشامل بعد عيد الفطر المبارك دون أن يتضح حتى الآن إن كان الرئيس أبومازن سيلتقي رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» خالد مشعل، إذ نفت مصادر مقربة من عباس أن يكون بصدد المشاركة في الاجتماعات وأن دوره سيقتصر على رعاية أي اتفاق يتم التوصل إليه بين الفصائل التي ستشارك في الحوارات.
(وكالات)