كشف الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي في دمشق أمس عن أن قطر ستلعب دوراً في الجهود للإفراج عن الجندي الإسرائيلي الاسير لدى «حماس» جلعاد شليت، موضحاً أنه سلم نظيره السوري بشار الأسد رسالة من والد شليت، ويأتي ذلك فيما أكد مكتب رئيس لوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت تأجيل الجولة الخامسة من المفاوضات غير المباشرة مع دمشق، وان دفع المفاوضات سيكون محور مباحثات أولمرت في موسكو.
وردا على سؤال لوكالة «فرانس برس» حول مضمون الرسالة التي سلمها للرئيس الأسد، قال ساركوزي «انه موضوع لا أود التطرق إليه إلا لماما، لان النتائج هي التي تهمني»، وكشف أن قطر ستضطلع بدور في الجهود للإفراج عن جلعاد شليت، الذي أسرته العام 2006 ثلاث مجموعات مسلحة فلسطينية بينها حماس على مشارف قطاع غزة.
وكانت الرئاسة الفرنسية أعلنت أول من أمس أن ساركوزي سيسلم الأسد هذه الرسالة صباح الخميس لمناسبة القمة الرباعية التي ضمت فرنسا وسوريا وقطر وتركيا. وأضافت انه لأسباب سياسية ودبلوماسية، ستكون عملية تسليم الرسالة متعرجة لان الرئيس السوري «لا يريد أن يظهر بمثابة وسيط رسمي» بين «حماس» وإسرائيل.
وسيسلم الأسد الرسالة لأمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني الذي سيسلمها بدوره لرئيس المكتب السياسي في «حماس» خالد مشعل الذي يقيم في دمشق. وأشار قصر الاليزيه إلى أن الأسد ابلغ ساركوزي الأربعاء انه «سيدفع بالاتجاه الصحيح» مع خالد مشعل كي تصل هذه الرسالة إلى المعني بها.
وأضاف أن «الرئيس بشار الأسد لا يريد أن يحل محل مصر» التي تجري مفاوضات للإفراج عن شليت، «ولكنه مستعد للمساعدة في الإفراج عنه». ووعد ساركوزي مرارا بأنه «سيبذل جهودا لإخراج شليت» من غزة، واستقبل جان دافيد ليفيت المستشار الدبلوماسي للرئيس الفرنسي أخيرا والد الجندي نعام شليت. من جهته أكد مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي أن الجولة الخامسة من المفاوضات غير المباشرة بين سوريا وإسرائيل تأجلت في أعقاب استقالة مدير مكتب أولمرت يورام تيربوفيتش.
وذكرت صحيفة «يديعوت أحرونوت» على موقعها على الانترنت أمس أن مكتب أولمرت ينتظر الآن إصدار تفويض قانوني لاستمرار مشاركة تيربوفيتش في المفاوضات. يأتي هذا التأكيد من جانب إسرائيل بعد أن ابلغ الرئيس السوري بشار الأسد نظيره الفرنسي نيكولا ساركوزي أن الجولة الخامسة والتي كان من المقرر أن تبدأ يوم الأحد المقبل قد تأجلت بسبب «الوضع الداخلي في إسرائيل».
ترحيب إسرائيلي
بدوره رحب عضو الكنيست الإسرائيلي عن حزب الليكود يوفال شتاينتص بقرار الرئيس السوري تأجيل جولة المفاوضات القادمة مع إسرائيل بسبب عدم وجود مجال للتفاوض السياسي قبل استبدال السلطة في إسرائيل. ونقل راديو «إسرائيل» عن شتاينتص قوله «إن تحقيق سوريا بعض المكاسب السياسية دوليا بسبب استئناف التفاوض غير المباشر مع إسرائيل أمر يؤسف له». كان حزب الليكود الذي ينتمي إليه شتاينتص من أكثر المعارضين للمفاوضات السورية الإسرائيلية.
في السياق نقلت صحيفة «معاريف» الإسرائيلية عن مصدر مقرب من صناع القرار في روسيا ان أولمرت سيسافر إلى موسكو بعد أسبوع ونصف الأسبوع، والهدف الرئيس من الزيارة هو إقناع نظيره الروسي ديمتري ميدفيديف باستخدام نفوذه لدى الرئيس السوري كي يوافق على إجراء محادثات مباشرة بين إسرائيل وسوريا. وأضافت الصحيفة أن إسرائيل تعتقد أن الروس وحدهم ـ الذين كانوا هم من جلب السوريين إلى أنابوليس- لديهم القدرة على إقناع السوريين بدخول مفاوضات مباشرة.
وأوضحت «معاريف» أن الرغبة في إجراء محادثات مباشرة مع السوريين تنبع من انه في إسرائيل يعتقدون أن المحادثات الجارية مع الجانب السوري، من خلال الوسطاء الأتراك، لا تؤدي إلى أي نتيجة ملموسة.
وأشارت إلى أن الحجة الأساسية من جانب إسرائيل هي أن الوفد السوري إلى المحادثات يتشكل من أشخاص من مستوى سياسي منخفض غير قادرين على اتخاذ القرارات، وإسرائيل معنية باستخدام نفوذ روسيا على سوريا كي توافق على محادثات سلمية مباشرة.
