احتضنت العاصمة السورية دمشق أمس قمة رباعية صورت على أنها تحالف دولي جديد في منطقة تغص بالملفات الساخنة كانت كلها أمس مطروحة على الطاولة وبصراحة، من عملية التسوية في الشرق الأوسط إلى القوقاز، مروراً بلبنان ودارفور والملف النووي الإيراني، لكن ما خطف الأضواء كان إعلان الرئيس السوري بشار الأسد عن إعداد بلاده ورقة مبادئ من ست نقاط تكون أساسا لمفاوضات مباشرة مع إسرائيل، وكشفه عن طلبه قيام فرنسا بدور رئيسي لإجراء مفاوضات مباشرة.

وبينما أعلن الرئيس السوري أمس، في افتتاح القمة الرباعية، التي جمعت الرئيس السوري والرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي وأمير دولة قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني ورئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان، تأجيل الجولة الخامسة من المفاوضات غير المباشرة مع إسرائيل والتي كان مقررا لها يوم الأحد المقبل.. أشاد بالدور المهم الذي يقوم به رجب أردوغان كوسيط مباشر في مفاوضات غير مباشرة بين سوريا وإسرائيل. وأشار إلى أن استقالة رئيس المفاوضات من الجانب الإسرائيلي أدت إلى تأجيل إجراء الجولة الخامسة من المفاوضات غير المباشرة والتي كان من المفترض أن تكون جولة حاسمة.

6 نقاط

وقال الأسد في مؤتمر صحافي مشترك في ختام القمة إن دمشق وضعت ست نقاط تتعلق بطبيعة السلام وماهيته لم يكشف النقاب عنها وانه تم إعطاؤها للجانب التركي كوديعة في حال استجابة إسرائيل لتلك النقاط الست تنطلق بعدها المفاوضات غير المباشرة إلى مفاوضات مباشرة مع إدارة أميركية جديدة مقتنعة بعملية السلام ودور فرنسي وتركيا التي ستبقى الشريك الأساسي في عملية السلام في هذه المرحلة والمراحل المقبلة.

وأعلن رئيس الوزراء التركي أن الجولة الخامسة من المفاوضات غير المباشرة بين سوريا وإسرائيل ستعقد يومي 18 و19 سبتمبر في تركيا، بعد أن تم تأجيلها بسبب الوضع الداخلي في إسرائيل.

انتظار للتغييرات في إسرائيل

وقال: «ننتظر الانتخابات الإسرائيلية لكي تحدد مستقبل المرحلة لكي نطمئن. نريد الدعم من كل الدول وأساسا من فرنسا وقطر وتركيا لكي نطمئن إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي المقبل سيسير في نفس اتجاه إيهود أولمرت من خلال استعداده للانسحاب الكامل من الأراضي المحتلة لكي يتحقق السلام».

وفيما شدد على أن «المسار الفلسطيني حيوي» بالنسبة للمسار السوري.. أكد الأسد على أن الرئيس ميشال سليمان وافق على الانضمام إلى المفاوضات عندما تنتقل إلى مرحلتها المباشرة.

وعن لبنان قال الرئيس الأسد بان الوضع في لبنان مازال هشا معربا عن قلق بلاده مما يجرى في طرابلس وانه لا حل للمشكلة دون اتخاذ مواقف حاسمة تجاه التطرف. وأكد أن سوريا تقوم باتخاذ الإجراءات القانونية بشأن إقامة العلاقات الدبلوماسية بين سوريا ولبنان وتبادل السفراء.

وأشار الأسد إلى أنه «رغم الصورة المعقدة والتي تبدو أحيانا سوداء للوضع في الشرق الأوسط فمؤخرا أي في الأشهر الأخيرة بدأت تظهر بعض البقع المضيئة أو البقع البيضاء على المشهد السياسي والقلق من أن تخفت وتختفي هذه البقع المضيئة.. والأمل بأن نتمكن من جعلها أكبر حتى تحل محل السواد في الشرق الأوسط». وقال الرئيس الأسد: «تحدثنا عن الموضوع النووي الإيراني ووجهة نظرنا دائما الحل بطرق سلمية».

وأضاف: «تحدثنا عن موضوع القوقاز وهنا أريد أن أؤكد بأن موضوع القوقاز ليس منفصلا كثيرا عن الشرق الأوسط كمنطقة مشتعلة إذا كانت هناك نار في مكان ما وكانت هناك نار في مكان آخر فسيكون لدينا نار ثالثة بديلة أكبر بكثير من النارين لذلك نحن قلقون من عودة الحرب الباردة».

دارفور.. تأجيل ينتظر الحل

وأضاف الرئيس الأسد أن موضوع دارفور من النقاط المهمة وأنه «تم التوصل من خلال هذه الاتصالات إلى مجموعة من النقاط قد تكون مفتاح الحل الحقيقي للوضع في دارفور».

وأضاف الأسد أن «هذه النقاط تتلخص في تأجيل المحكمة لمدة عام من خلال مجلس الأمن وعقد مؤتمر للفصائل في دارفور مع الحكومة السودانية على غرار مؤتمر الدوحة وقطر مرشحة للعب دور في الموضوع».

وقال الرئيس الأسد بحثنا موضوع العراق. وهناك دعم للعملية السياسية فيه وهناك بعض التحسن في الساحة العراقية. وأوضح الأسد أن «كركوك ستكون القنبلة التي تفجر الوضع بين العرب والأكراد أما الفيدرالية ستفجر الوضع بين السنة والشيعة». وأضاف: «بالمختصر التقينا اليوم من أجل الاستقرار من خلال الحوار..ولا يوجد استقرار من دون حوار».

ساركوزي يشيد

من جهته، قال الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي بان ما قام به الرئيس بشار الأسد كان أحد الأسباب الذي أعاد العلاقات وبناء الثقة بين لبنان وسوريا. وقال الرئيس ساركوزي إن السياسة الحذرة هي التي يمكن أن تخمد نار الفتن في الشرق الأوسط.. ويجب أن نتقدم ولن نتقدم بمفردنا..وفيما يتصل بالولايات المتحدة الأميركية الأميركيون يثقون بفرنسا».

وأوضح الرئيس ساركوزي «فرنسا تشجع سوريا على خط السلام مع إسرائيل وفي المنطقة وفي لبنان نحن بحاجة إلى سوريا. والولايات المتحدة الأميركية تعرف الدور الكبير الذي تقوم به سوريا في هذا الإطار».

بدوره، طالب أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني بضرورة طرح قضية احتلال إيران لجزر الإمارات الثلاث على محكمة العدل الدولية للبت فيه، مؤكدا أن المجلس يحاول تجنيب المنطقة أي صراع آخر مع إيران.

وفي ما يتعلق بالأوضاع في لبنان أعرب أمير قطر عن اعتقاده بان لبنان كان يعانى من محنة كبيرة وانه بدا في التحسن.

من جانبه قال رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان إن «من سيخلف ايهود أولمرت سوف يستمر في عملية السلام».

ورفض مصدر رسمي إسرائيلي في تصريحات لوكالة «يونايتد برس» التطرق إلى ما كشف عنه الأسد عندما أعلن عن أن سوريا أودعت ورقة لدى تركيا تشمل ست نقاط، تتعلق بمفاوضات السلام بين دمشق وتل أبيب.

واتهم المصدر الرئيس السوري بمواصلة تهريب الأسلحة إلى حزب الله في لبنان، واعتبر إن «الأسد يتحدث عن الاستقرار في لبنان فكيف يتماشى هذا مع استمرار تهريب الأسلحة، فهو يحصل على الأسلحة من إيران ويهربها إلى لبنان... لصالح حزب الله، وسوريا غارقة في هذا الموضوع حتى رأسها».

يأتي ذلك فيما كشف دبلوماسي أوروبي لصحيفة «هآرتس» الإسرائيلية إن زيارة الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي إلى دمشق أدت إلى إلغاء الولايات المتحدة مشاركة مسؤول من قبلها بصفة مراقب في جولة المحادثات المقبلة بين سوريا وإسرائيل.

ونقلت الصحيفة عن الدبلوماسي قوله إنه كان يفترض أن يشارك نائب وزيرة الخارجية الأميركية ديفيد وولش المشاركة بصفة مراقب في الجولة المقبلة في الحوار السوري الإسرائيلي في تركيا لكن «واشنطن قررت أنها ليست مستعدة أن تكون ذنَباً للفرنسيين ولذلك تم إلغاء مشاركة وولش».

دمشق ـ تيسير أحمد والوكالات