أعلن أمس عن انتهاء الأزمة بين الحكومة والأكراد بانسحاب متبادل لقوات الطرفين من مدينة خانقين التي وصلتها مؤخراً وإعادة الأوضاع فيها إلى ما كانت عليه قبل أسابيع حيث تم تشكيل لجنة مشتركة من الجانبين لمتابعة وتطبيع الأوضاع في المنطقة، وسط طغيان اختلافات في وجهات النظر بين السياسيين حول مفهوم الاتفاق والتنازلات المقدمة من قبل الحكومة والأكراد.

وشهدت مدينة خانقين (230 كيلومتراً شمال شرق بغداد) لقاء جمع بين وفدين لقوات البيشمركة الكردية ووزارة الدفاع العراقية وممثلي الأحزاب والمسؤولين الرسميين فيها حول الوجود العسكري في داخلها.

وخلال مؤتمر صحافي مشترك بين رئيس أركان الجيش العراقي بابكر زيباري ممثلا لوزير الدفاع عبد القادر العبيدي وملا بختيار ممثل رئيس إقليم كردستان مسعود البارزاني فقد تم الإعلان عن خطوات لانتهاء أزمة المدينة التي كادت ان تتسبب في صدامات بين قوات الطرفين.

وأعلن بختيار أن «الاتفاق تم على انسحاب القوات الحكومية من المنطقة والتي دخلتها اثر بدء عملية بشائر الخير ضد المسلحين قبل أسابيع وبالمقابل ستنسحب قوات البيشمركة الإضافية التي دخلت هذه المناطق لتعزيز الأخرى المتواجدة فيها منذ أربع سنوات عقب سقوط النظام السابق».

وقال إن الأوضاع في خانقين ستعود إلى ما كانت عليه قبل الأزمة التي حدثت أخيراً بين إدارة خانقين والقوات الفيدرالية بسبب إصرار الأخيرة دخول المدينة دون إبلاغ الإدارة المحلية».

وكشف عن تشكيل لجنة مشتركة لمعالجة أي مشكلة تحدث في المنطقة لاحقاً مع ضمان عودة القوات الفيدرالية إلى أماكنها السابقة وكذلك عودة قوات البيشمركة التي جاءت مؤخراً إلى المدينة بسبب الأزمة الأخيرة».

ومن جانبه قال الفريق أول بابكر زيباري ان «القوات الحكومية ستخلي المدارس التي تتواجد فيها واتخذتها مواقع لتحركاتها».

ويعد قضاء خانقين من المناطق المتنازع عليها بين الحكومة المركزية وحكومة إقليم كردستان بأمل حل النزاع بشأنها من خلال تطبيق المادة 140 من الدستور العراقي وشهد القضاء الأسبوع الماضي تظاهرة طالبت بخروج القوات الأمنية العراقية منه.

ويقع قضاء خانقين على بعد 155 كيلومتراً شمال شرق مدينة بعقوبة مركز محافظة ديالى التي تبعد 65 كيلومتراً شمال شرق بغداد. في غضون ذلك، ونقل الموقع الإعلامي للحزب الديمقراطي الكردستاني عن ممثل الأمين العام للاتحاد الوطني الكردستاني في قوات البيشمركة محمود سنكاوي قوله: «بحسب اتفاقية بين ممثل رئيس الإقليم في قضاء خانقين وممثل وزارة الدفاع العراقية انسحبت قوات الجيش العراقي الليلة الماضية من القضاء واستقرت في المنطقة التي تقع بين ناحيتي السعدية وجلولاء على ان تسحب كاملا بعد يومين».

وأضاف سنكاوي أن «قوات حرس حماية إقليم كردستان ستحل محل القوات العراقية التي لن يسمح لها بدخول خانقين دون التنسيق مع السلطات المحلية في المنطقة».

انسحاب كامل

من جانبه قال محمد ملا حسن قائم مقام قضاء خانقين إن «كل القوات العراقية الموجودة في المنطقة ستنسحب وفقا للاتفاقية خلال يومين»، مشيرا إلى أن «هناك لجنة مشتركة من الجانبين (حكومتي المركز والإقليم) للمتابعة وتطبيع الأوضاع في المنطقة.

وردت مصادر مقربة من رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي على تصريحات مسؤولين من التحالف الكردستاني بشأن الاتفاق على انسحاب الجيش العراقي من منطقة خانقين، وبقاء قوات البيشمركة فيها بأن هذه التصريحات هي بالضبط في عكس الاتفاق الذي تم التوصل إليه.

وأكد القيادي في الائتلاف العراقي الموحد حيدر العبادي (حزب الدعوة) « إن الاتفاق تم على سحب قوات البيشمركة من قضاء خانقين وانتشار القوات الأمنية العراقية فيها، نافيا أن تكون الحكومة المركزية وحكومة الإقليم قد اتفقتا على سحب القوات الأمنية من خانقين، وعودة البيشمركة إليها».

وأوضح العبادي «تم الاتفاق خلال الاجتماع الأخير والمفاوضات بين التحالف الرباعي على «التهدئة في خانقين، وانتشار القوات الأمنية فيها، وسحب قوات البيشمركة منها إلى داخل إقليم كردستان».

وقال إن «التحالف الرباعي الذي يضم حزبي الدعوة والمجلس الإسلامي الأعلى من جهة والحزبين الكرديين من جهة أخرى، اتفق على تحكيم الدستور والقانون الذي ينص على أن تبقى المناطق المتنازع عليها على وضعها الحالي تحت سلطة الحكومة المركزية.

وفي السياق ذاته، أكد عضو مجلس النواب عن قائمة الائتلاف الموحد عباس البياتي، أن «لا حاجة لأن تتفاوض الحكومة المركزية مع حكومة إقليم كردستان حول عائدية قضاء خانقين، لأن المادة 140 من الدستور لم تذكر سوى محافظة كركوك كمنطقة متنازع عليها».