كشف قائد القوات المسلحة في العراق الجنرال ديفيد بترايوس أن القوات الأميركية بإمكانها أن تغادر بغداد في يوليو 2009 بسبب تقلص حوادث العنف في العاصمة العراقية، فيما أعلنت بريطانيا عزمها الدخول في مفاوضات مع الحكومة العراقية من اجل تنظيم تواجد قواتها بعد عام 2008 عبر اتفاقية مشتركة، في وقت تسلم قادة الكتل السياسية في العراق نسخا من مسودة الاتفاقية الأمنية الاستراتيجية طويلة الأمد مع أميركا وإن هناك إجماعاً على رفض الصيغة الحالية.

وقال بترايوس في مقابلة مع صحيفة «فاينانشال تايمز» نشرت أمس ان القوات المقاتلة الأميركية قد تغادر بغداد في غضون عشرة أشهر بسبب تقلص حوادث العنف في العاصمة العراقية. وجاءت تصريحات بترايوس في حين تسعى الولايات المتحدة والعراق إلى وضع اللمسات النهائية لاتفاق يحكم وجود القوات الأميركية في العراق بعد انقضاء تفويض الأمم المتحدة في نهاية العام.

ويوجد نحو 145 ألف جندي أميركي في العراق وقالت الصحيفة «ان بترايوس كان يشير في المقابلة معه إلى حوالي 16 ألف جندي يرابطون في بغداد». وسئل هل من الممكن ان تغادر القوات الأميركية بغداد بحلول يوليو، فرد بقوله«حسبما تسمح به الظروف».

وأضاف قوله «عدد الهجمات لا يتخطى بدون شك الخمسة (يوميا) كمعدل وسطي وهي مدينة من سبعة ملايين نسمة. هناك درجة من الأمل لم تكن موجودة قبل 19 شهرا»، مضيفا ان «البلاد تغيرت كثيرا منذ ان تسلم مهامه في فبراير 2007. عدد الهجمات في بغداد في الآونة الأخيرة».

وتعمل واشنطن حاليا على سحب خمس كتائب قتالية من العراق كانت أرسلت إلى هذا البلد مطلع العام الماضي ليصل معهم عدد الجنود الأميركيين في العراق إلى حوالي 140 ألف جندي.

إلى ذلك، كشف السفير البريطاني في بغداد كريستوفر برينتس عن عزم بلاده الدخول في مفاوضات مع الحكومة العراقية من اجل تنظيم تواجد قواتها بعد عام 2008 عبر اتفاقية مشتركة، مبينا أن هناك اتفاقا بين رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي ورئيس الوزراء البريطاني غوردون براون بهذا الشأن.

وقال السفير البريطاني، ردا على سؤال فيما إذا كانت المملكة المتحدة ستعقد اتفاقيات أمنية واقتصادية لتنظيم العلاقة مع العراق «نعم، نحن سندخل في مفاوضات مع الحكومة العراقية في الوقت المناسب من اجل الحصول على الأساس القانوني لوجود قواتنا في حال لم تكتمل مهمتنا في العراق قبل نهاية هذا العام»، مبينا أن «الوصول إلى اتفاق ينظم الأساس القانوني لوجود القوات، هو احد أهداف المفاوضات التي تجري الآن بين الجانبين العراقي والأميركي وسيكون أيضا احد أهداف المفاوضات التي ستجري بيننا وبين الجانب العراقي دون تحديد وقت إجراء المفاوضات».

وأضاف «إن الوجود العسكري البريطاني في العراق كما هو الحال بالنسبة للأميركان جاء بناء على موافقة الحكومة العراقية وحسب قرارات مجلس الأمن الدولي وبنود الفصل السابع للأمم المتحدة»، مشيرا إلى أن« العراق يرغب بإنهاء بنود الفصل السابع مع نهاية العام الحالي ولذلك فإن وجود القوات البريطانية والأميركية وبقية القوات يحتاج إلى وجود اتفاقية تنظم الأساس القانوني لتواجدها على الأرض».

وأضاف أن رئيس الوزراء البريطاني سبق وان تحدث عن وجود اتفاق بين الحكومة البريطانية ورئيس الوزراء العراقي نوري المالكي ينص على ضرورة وجود اتفاق ينظم الأساس القانوني لوجود القوات البريطانية هنا في العراق بعد إكمالها لمهامها». وقال«نحن ننتظر حصول تغير كبير في واجباتنا مع بدايات الأشهر الأولى من العام المقبل 2009 مع إكمال مهامنا بنجاح وبشكل كامل».

وسحبت بريطانيا أكثر من نصف قواتها من جنوب العراق ولم يبق منها سوى 4100 جندي في القاعدة البريطانية قرب مطار البصرة (590 كيلومترا جنوب بغداد).

على صعيد آخر، تسلم قادة الكتل السياسية في العراق نسخا من مسودة الاتفاقية الأمنية الاستراتيجية طويلة الأمد التي يجري الإعداد للتوقيع عليها بين العراق والولايات المتحدة.

وكشف مصدر مسؤول في لجنة الأمن والدفاع بالبرلمان العراقي ان «قادة الكتل السياسية تسلموا نسخا لمسودة الاتفاقية وان هناك إجماعاً على رفض الصيغة الحالية». وأضاف أن «جميع القوى السياسية تؤيد اعتراضات رئيس الوزراء نوري المالكي بشأن بعض بنود الاتفاقية وأن الكتل السياسية ترفض الاتفاقية في حال عرضت على البرلمان».

وتابع «أن نقطة خلاف جديدة تتمثل بالإسناد الجوي حيث تربط الولايات المتحدة إسنادها الجوي للقوات العراقية ببنود أخرى وان الحكومة والقيادات السياسية تصر على تضمين الاتفاقية جدولا لانسحاب القوات الأميركية إضافة إلى عدم منح حصانة مطلقة لهذه القوات».