رأى محللون أمس ان القمة الرباعية التي تستضيفها سوريا اليوم الخميس وتشارك فيها فرنسا وقطر وتركيا هدفها توسيع الرعاية الإقليمية لمفاوضاتها غير المباشرة مع إسرائيل عبر توفير غطاء عربي وأوروبي.

وقال المحلل السياسي أيمن عبد النور لوكالة فرانس برس «سوريا تريد أن تخرج من رعاية إقليمية ضيقة تقوم بها حاليا تركيا إلى رعاية عربية عبر أمير قطر بوصف بلاده ترأس مجلس التعاون الخليجي ورعاية دولية باعتبار فرنسا ترأس الاتحاد الأوروبي». وأوضح عبد النور، وهو يدير موقعا على شبكة الانترنت اسمه «كلنا شركاء في الوطن»، أن سوريا تريد تأمين هذه الرعاية بانتظار قيام إدارة أميركية جديدة بعد الانتخابات المقررة في نوفمبر المقبل.

وتابع «سوريا تسعى إلى ذلك بانتظار وصول رئيس أميركي جديد لان الهدف الأصلي هو التوصل إلى تأمين رعاية أميركية لهذه المفاوضات». واعتبر المحلل السياسي فايز الصايغ أن بلاده تريد من القمة الرباعية تأمين حصانة لما يمكن أن تنجزه المفاوضات غير المباشرة. وقال الصايغ الذي شغل سابقا مناصب رسمية منها مدير وكالة الأنباء السورية «سانا» لوكالة «فرانس برس» إن «مشاركة فرنسا وقطر ستؤدي إلى اطلاعهما على مضمون المحادثات، وهو ما يشكل حماية لما يتم التوصل إليه لأنه يصبح مرتبطا بمعرفة هذه الدول ورعايتها».

وأضاف أن المفاوضات التي تجري حاليا برعاية تركيا «بحاجة إلى رعاية إقليمية» توفرها القمة الرباعية وذلك قبل ان ترعى الولايات المتحدة هذه المفاوضات، لافتا إلى «أن أميركا هي الدولة الوحيدة القادرة على الضغط على إسرائيل لتلتزم بأي اتفاق يتم التوصل إليه». يذكر ان الأسد دعا نظيره الفرنسي خلال وجوده في باريس في يوليو الماضي إلى السعي لإقناع الولايات المتحدة برعاية المفاوضات مع إسرائيل بعد تغيير الإدارة الحالية. ويجري البلدان منذ مايو مفاوضات غير مباشرة بوساطة تركية بعد توقف استمر ثماني سنوات.

وأشار الرئيس الفرنسي في حديث صحافي نشرته أمس صحيفة «الوطن» السورية المقربة من الحكومة إلى صعوبة تحديد موعد الانتقال إلى «محادثات مباشرة» بين سوريا وإسرائيل متمنيا «أن يتم ذلك بأسرع وقت ممكن». وقال قصر الاليزيه عشية وصول ساركوزي إلى دمشق أن «الجولة الخامسة من هذه المفاوضات المقررة في السابع من سبتمبر ستكون مهمة لأنها ستتطرق إلى أصعب مسألة بين إسرائيل وسوريا وهي ترسيم الحدود على طول بحيرة طبريا، وأوضح الاليزيه ان هذه القمة «تعقد بمبادرة من سوريا».

ولفت الصايغ إلى الصداقة التي تربط ساركوزي بأمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني كما تربط الأسد بأمير قطر إضافة إلى الدور الذي لعبته هذه الدولة في الوفاق اللبناني وهو «دور مهم بنظر الجميع». وكان ساركوزي ربط انفتاحه على دمشق بتسهيلها انتخاب ميشال سليمان رئيسا للبنان، اثر فراغ في سدة رئاسة الجمهورية استمر ستة أشهر، وألقيت مسؤوليته على سوريا، وهو ما تم في 25 مايو الماضي. كما أعلن لبنان وسوريا في قمة لرئيسيهما في 13 أغسطس الماضي إقامة علاقات دبلوماسية.

من ناحية أخرى اعتبر الصايغ أن القمة الثانية بين الرئيسين الفرنسي والسوري هي «استكمال لما بدأ في باريس وترجمة لما تم الاتفاق عليه خصوصا بشأن التنسيق في قضايا المنطقة والعلاقة مع أوروبا، إضافة إلى العلاقات الاقتصادية التي بدأت ترجمتها فعليا منذ زيارة نائب رئيس الحكومة السورية المكلف الشؤون الاقتصادية عبدالله الدردري إلى باريس».

ورأى عبد النور أن التركيز في قمة الأسد وساركوزي سيكون على الشؤون الثنائية خصوصا الاقتصادية «المتعلقة بمطالب لسوريا تمت أيام شيراك، وتتعلق خصوصا بقطاع الطاقة «توتال والنفط» وبشراء طائرات ايرباص» مذكرا بان هذا الموضوع يواجه «عقبة الحظر الأميركي».

(ا ف ب)