امتدت تداعيات حرب القوقاز في جورجيا إلى أوكرانيا، حيث أعلن الرئيس الأوكراني فيكتور يوتشنكو أمس انسحابه من الائتلاف الحاكم متهماً رئيسة وزرائه يوليا تيموشينكو بتدبير انقلاب مع حلفاء موسكو في البلاد ومهدداً بحل البرلمان وبالدعوة إلى إجراء انتخابات مبكرة إن لم يتم تشكيل ائتلاف جديد بحلول شهر واحد.

تهديدات الرئيس الأوكراني جاءت إثر تصويت كتلة حليفته السابقة تيموشينكو في البرلمان بالموافقة على حزمة تشريعات تهدف إلى تقليص صلاحياته وتحرمه من القدرة على تسمية رئيس الوزراء ووزيري الدفاع والخارجية ومنح البرلمان بدلاً منه السلطة لاختيار المرشحين لهذه المناصب. فيما أعلن عن وصول نائب الرئيس الأميركي ديك تشيني إلى جورجيا ليل أمس في جولة قوقازية استهلها بأذربيجان وينهيها في أوكرانيا نفسها.

وقال تشيني في أذربيجان إن للولايات المتحدة «مصلحة عميقة ودائمة» في إرساء الأمن في منطقة القوقاز برمته. وقال مسؤول أميركي يرافق تشيني في زيارته إلى باكو أن البيت الأبيض يستعد لإعلان مساعدة إنسانية بقيمة مليار دولار لجورجيا. فيما أعلنت روسيا قطعها العلاقات مع جورجيا نهائياً ووقفها منح تأشيرات الدخول للمواطنين الجورجيين وكشفها عن اعتزام وزير خارجيتها سيرغي لافروف زيارة بولندا لمناقشة قضية اتفاق الدرع الصاروخية الذي وقعته وارسو وواشنطن أخيراً.

وأعلن الرئيس الأوكراني فيكتور يوشينكو انسحابه من الائتلاف الحاكم متهماً رئيسة وزرائه بتدبير انقلاب مع حلفاء موسكو في البلاد، مهدداً بحل البرلمان والدعوة إلى إجراء انتخابات مبكرة. وهدد يوشينكو بحل البرلمان والدعوة إلى إجراء انتخابات مبكرة إن لم يتم تشكيل ائتلاف جديد بحلول شهر واحد، متهماً رئيسة الوزراء يوليا تيموشينكو ب«تدمير» الحكومة الائتلافية الموالية للغرب وذلك في بيان متلفز أمس. ووصف يوشينكو إقرار البرلمان لحزمة تشريعات تهدف إلى تقليص صلاحياته وجعله رئيساً شرفياً بأنها «انقلاب سياسي ودستوري».

وردت رئيسة الوزراء الأوكرانية قائلةً إن تحالفها مع يوشينكو «انتهى بناء على طلبه لأن الرئيس تصرف بطريقة غير مسؤولة». وكان البرلمان أقر تشريعات أول من أمس تحرم الرئيس من القدرة على تسمية رئيس الوزراء ووزيري الدفاع والخارجية ومنح البرلمان السلطة لاختيار المرشحين لهذه المناصب.

كما جعل من الممكن إقالة رئيس وكالة المخابرات الوطنية بتصويت ثلث أعضاء البرلمان وتوجيه اتهامات بالتقصير إلى الرئيس تمهيدا لإقالته من منصبه وإصدار فيتو على أي قرار رئاسي بإقالة قضاة المحكمة العليا وذلك إثر انضمام كتلة تيموشينكو في البرلمان إلى كتلة «حزب الأقاليم» الموالية لروسيا بزعامة رئيس الوزراء السابق فيكتور ياناكوفيتش في التصويت لصالح تلك التشريعات. وتسيطر كتلة تيموشينكو وحزب الأقاليم على 331 مقعداً فيما لا يملك حزب الرئيس الأوكراني «أوكرانيا لنا» أكثر من 72 صوتاً في البرلمان المكون من 450 مقعداً.

وفي الجارة روسيا، نقلت وكالة الأنباء الروسية «نوفوستي» عن الناطق الإعلامي باسم السفارة الروسية في جورجيا الكسندر سافينوف قوله أمس إن بلاده أغلقت أمس القسم القنصلي في السفارة، موضحاً أن موسكو لا تزال تدرس «الوقت المحدد» لمغادرة موظفي السفارة في تبليسي البلاد. وأشار سافينوف إلى أنه تقرر «وقف منح تأشيرات الدخول» إلى الجورجيين.

من جهته، اعتبر وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أن خطوة جورجيا بقطع العلاقات مع روسيا سيكون لها «تأثير كبير» على الجورجيين المقيمين أو العاملين في روسيا. إلى ذلك، كشف دبلوماسيون من حلف «ناتو» أمس أن وفداً من الدول الأعضاء في الحلف برئاسة أمينه العام ياب دي هوب شيفر سيزور جورجيا في 15 و 16 من سبتمبر الجاري لبحث سبل التعاون مع تبليسي. ولفت الدبلوماسيون إلى أن الزيارة ستركز على مساعدة الحلف لجورجيا في إعادة بناء بناها التحتية.

زيارة إلى بولندا

كشف الناطق باسم وزارة الخارجية الروسية أندريه نيستيرينكو أمس أن وزير الخارجية سيرغي لافروف سيسافر إلى بولندا في ال11 من الشهر الجاري لإجراء محادثات مع المسؤولين البولنديين بشأن مسألة نشر أجزاء من نظام الدفاع الصاروخي الأميركي على الأراضي البولندية الذي وقعته وارسو أخيراً وتعارضه موسكو بشدة.

وأكد نيستيرينكو أن «الزيارة مقررة مسبقاً»، مشيراً إلى أن رئيس الدبلوماسية الروسية سيثير أيضاً النزاع في جورجيا والعلاقات مع الاتحاد الأوروبي التي تنضوي بولندا تحت لوائه.

(وكالات)