يعتنق شباب تنظيم «فتح الإسلام» المسلح في لبنان الفكر السلفي لكنهم لا يرتقون إلى السلفية المقاتلة في الجزائر أو مصر أو أفغانستان. ورغم أنهم أبسط من ذلك لكنهم يسعون للسير حذوهم، شعارهم الأساسي «حماية أهل السنة»، ولعل الأحداث الجارية في العراق كانت محركهم.
وأوضحت التحقيقات اللبنانية التي سمح بالكشف عنها، أن مقاتلي «فتح الإسلام» من جنسيات عدة معظمهم سعوديون صغار في السن ودخلوا لبنان بشكل طبيعي عبر المطار، وأول ما استوطنوا كان مخيم شاتيلا حيث نشب نزاع بينهم وبين حركة «حماس» هناك، ما دفعهم إلى الخروج إلى مخيم البداوي الذي تسيطر عليه حركة «فتح - الانتفاضة» التي «أطلقتهم منذ البداية» إلى أن نشب خلاف يرجح أن يكون مذهبي بين التنظيمين، دفع بهم إلى الخروج من مخيم البداوي إلى نهر البارد، المخيم الشاسع الذي يكاد يكون مدينة، ف«استوطنوا أطرافه وتحاشوا الاحتكاك بالناس».
يقول أحد المسؤولين في منظمة إغاثة دولية تعمل منذ سنوات في نهر البارد، انه شاهد احدهم لمرة واحدة وكان واقفا عند مدخل المخيم فعبر رجل أمامه وألقى السلام، وحين رأى أن وجهه غريب على المكان الذي يعمل ويعيش فيه سأل مرافقه فقال انه لم يره من قبل. وأكدت مصادر فلسطينية ولبنانية أن هؤلاء الشبان ظنوا أن لهم دورا في حماية أهل السنة في لبنان، لتعذر وصولهم إلى العراق. ويؤكد مسؤول أمني كبير في حركة «فتح»، آثر عدم ذكر اسمه، أن زعيم «فتح الإسلام» شاكر العبسي «ظن أن بإمساكه بكتاب الله سيحمي المسلمين السنة وان لم يكن في العراق ففي البلد المواتي سيرا على مبدأ: الصلاة في المسجد الأقرب. وكان لبنان أقرب من العراق».
وأكد لنا مقربون من «فتح الإسلام» سابقا ومن شاكر العبسي شخصيا، أن العبسي سجن في سوريا 8 أشهر على خلفية تزعمه لتنظيم وحمل السلاح، الذي غالبا كان للقتال في العراق، قبل أن يخرجه زعيم (فتح - الانتفاضة) أبو خالد العملة، الذي كان مقربا جدا من السوريين ـ معتقل حاليا في دمشق- وأدخله في معسكرات (فتح ـ الانتفاضة) للتدريب، ومن ثم دخل لبنان، وأكدت المصادر أنه فور دخول العبسي وطرحه فكرة الدفاع عن السنة في لبنان، تبنته أطراف لبنانية كثيرة في بيروت وطرابلس، «وحين كنا نسأله عن علاقاته بهؤلاء كان يرد بأنه ينظم مع الدولة اللبنانية الوضع الأمني في المخيمات لمنع وقوع اشتباكات»!!!
وتؤكد المصادر أن أموالا هائلة كان يحصل عليها، أما السلاح فأتى به معه اذ ان «الحدود السورية اللبنانية طويلة وممتدة وبالإمكان إدخال أي شيء».
نهر البارد ـ أسماء المنصوري

