علمت «البيان» من مصادر دبلوماسية في العاصمة الجزائرية أن وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس ستفتح مع الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة والمسؤولين الجزائريين خلال زيارتها الجزائر مطلع الأسبوع المقبل أربعة ملفات رئيسية جرى تحضيرها بشكل منسق. وقالت المصادر إن جدول عمل الزيارة يتمحور حول تعزيز التعاون الاقتصادي والأمني فضلا عن الوضع الذي أفرزه الانقلاب العسكري في موريتانيا ونزاع الصحراء الغربية.
وتأتي الزيارة بعد أيام قليلة من بداية السفير الأميركي الجديد في الجزائر ديفيد بيرس نشاطه وتأكيده خلال استقباله من الرئيس عبد العزيز بوتفليقة أول من أمس بأن سلطات بلاده حملته مسؤولية تعزيز التعاون في جميع المجالات. وينتظر أن تطلب رايس من الجزائريين تزويد بلادها بمزيد من الغاز والنفط يقابله زيادة الاستثمارات الأميركية في قطاع المحروقات وخارجه لاسيما في القطاع الزراعي الذي لم تتمكن الجزائر حتى الآن رغم عديد التجارب التي أطلقتها منذ استقلالها قبل 46 عاما من تحقيق أي نجاح، يعكس ما تتوفر عليه من قدرات طبيعية هائلة.
وسبق للأميركيين في عهد الإدارة السابقة أن طرحوا مسألة الاستثمار الكثيف في الزراعة ضمن ما سمي بـ «مبادرة إيزنشتايت» التي رعاها نائب وزير الخزينة الأميركي الأسبق ستوارت إيزنشتايت، وتخص المغرب العربي، لكن أحداث 11من سبتمبر وتبعاتها، امتصت المشروع بعد انشغال أميركا الكلي بمكافحة الإرهاب.
ويبلغ حجم التبادل بين البلدين حاليا 20 مليار دولار، ما يجعل منها ثاني شريك للولايات المتحدة عربياً بعد السعودية. ويتطور حجم التبادل بمعدل ثلاثة مليارات دولار سنويا منذ العام 2004.
أما في ما يتعلق بالملف الأمني فيرجح الخبراء أن تدرس رايس مع الجزائريين كما مع قادة البلدان المغاربية الأخرى التي ستزورها، وهي ليبيا وتونس والمغرب، موضوع انتشار تنظيم «القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي»، وامتداده إلى دول الساحل الإفريقي، وتعزيز تنسيق الجهود للحد من هذا الانتشار الذي يهدد مصالح الجميع.
كما يستعرض الجانبان إمكانيات التعاون العسكري في مجالات التدريب والتسليح. وسبقت الزيارة تصريحا من كبار المسؤولين الأميركيين تؤكد انشغال بلادهم بالتصعيد الخطير الذي شهده الوضع الأمني في البلاد خلال الصيف، ومقتل مئات من العسكريين والمدنيين في المواجهات والتفجيرات الانتحارية، وأعربوا عن تضامنهم مع الجزائريين.
وستطرح رايس في الملف الثالث العمل المغاربي المشترك وجوانب الديمقراطية وحقوق الإنسان، وفي هذا المجال سيكون نزاع الصحراء الغربية في صميم المحادثات، باعتباره أهم عائق لتحقيق التكامل بين بلدان المنطقة، وتميل الولايات المتحدة إلى الطرح المغربي القاضي بمنح الإقليم حكما ذاتيا موسعا على أن يبقى تحت السيادة المغربية، لأن هذا الطرح هو أحدث ما عرض من حلول للنزاع لتجاوز عقم مسار الاستفتاء، بينما تتشبث الجزائر بمعالجة المشكل وفق قرارات الأمم المتحدة التي تقضي بمنح الصحراويين حق التعبير عن اختيارهم الحر لمستقبلهم.
ومع هذا الاختلاف في وجهة النظر فإن الولايات المتحدة والجزائر تشتركان في حث الجانبين على مزيد من التجديد والخلق، لخروج المفاوضات بينهما في منهاست الأميركية بنتائج تقرب من الحل النهائي للنزاع. ويتوقع الخبراء أن تستمع رايس في هذه الزيارة للآراء التي تطرح في الجزائر والرباط أكثر مما تتحدث في الموضوع.
أما الملف الثاني الخاص بالمنطقة فيتعلق بالانقلاب العسكري الذي حدث الشهر الماضي بموريتانيا، وحول هذه المسألة تتطابق وجهة نظر الجزائر وواشنطن باعتبارهما الانقلاب إجهاضا للعملية الديمقراطية، ودعوتهما إلى انسحاب الجيش من الساحة وعودة الوضع إلى ما كان عليه قبل الانقلاب، وتمكين الرئيس المنتخب من ممارسة مهامه دون ضغوط وحل المشاكل المطروحة في البلاد بالحوار بين الأطراف. وفضلا عن هذه الملفات الكبرى لا يستبعد أن تعود رايس إلى الملف النووي الإيراني بحكم العلاقات الوطيدة التي تربط بين الجزائر وطهران.
الجزائر ـ «البيان»