وصف وزير الخارجية الفرنسي الأسبق هيرفيه دوشاريت زيارة الرئيس نيكولا ساركوزي إلى دمشق اليوم ب«الحدث المهم والايجابي» وانها مؤشر لتطور جوهري وقطيعة مع سياسة الرئيس الأسبق جاك شيراك في المرحلة الأخيرة من ولايته الثانية»، مشيرا إلى ان ساركوزي سيتناول الملف اللبناني مع نظيره السوري بشار الأسد إلى جانب ملفات أخرى.

وقال دوشاريت في تصريحات لوكالة (آكي) الإيطالية للأنباء «ننتظر تجديد العلاقات السورية الفرنسية من خلال زيارة ساركوزي إلى دمشق، معتبرا انها تعد مؤشرا «لتطور جوهري وقطيعة مع سياسة الرئيس الأسبق جاك شيراك في المرحلة الأخيرة من ولايته الثانية»، حيث جمد شيراك العلاقات على مستوى عال مع دمشق بعد اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري».

ورأى الرئيس الأسبق للدبلوماسية الفرنسية الذي يرافق الرئيس الفرنسي إلى دمشق« أنه لا يمكن استبعاد موضوع لبنان عن العلاقات السورية الفرنسية ولكنه ليس الملف الوحيد».

وقال «لبنان وسورية وفرنسا شركاء مهمين في المنطقة ومن المهم تطوير موقف مشترك من قضايا المنطقة، فهذا موضوع مهم ولكنه ليس الوحيد»، منوها بأن ساركوزي سيتناول الملف اللبناني مع نظيره السوري بشار الأسد إلى جانب ملفات أخرى.

وعلق دوشاريت على دعم دمشق لموقف روسيا في نزاع القوقاز، وقال «أقامت سوريا علاقات وثيقة جدا مع روسيا منذ سنوات طويلة، وهي شريك مهم لها ولا يفاجئني هذا الموقف اليوم».

وأضاف «نحن الأوروبيين شركاء مع روسيا ونريد إقامة علاقات حوار معها وفي الوقت نفسه نريد حل المشاكل في جورجيا وقد يكون هذا خلاف مع السوريين ولكنه ليس ملفا مركزيا العلاقات السورية الفرنسية»، على حد تعبير دوشاريت الذي يترأس حاليا (الغرفة التجارية العربية الفرنسية)، وهو أيضا نائب رئيس مجموعة الصداقة البرلمانية السورية الفرنسية.

وتطرق دوشاريت إلى ملف العلاقات الاقتصادية بين دمشق وباريس، مستبعدا توقيع اتفاقات تجارية خلال زيارة ساركوزي، وقال (تطور العلاقات الاقتصادية تنتج عن المبادرات التي نتخذها أكثر منها من الاتفاقات التي نوقعها)، ورأى أنه (من المفيد إقامة لجنة فرنسية سورية لتطوير العلاقات الاقتصادية بين الجانبين)، على حد تعبيره.

بدورها اعتبرت الصحف السورية الصادرة امس ان زيارة ساركوزي إلى دمشق وهي الأولى لرئيس غربي منذ العام 2003، تشكل إقراراً بـ «دورها المحوري وفكا لعزلتها رغم معارضة الولايات المتحدة». وكتبت صحيفة «الثورة» الرسمية «ينطلق ساركوزي من قراءة فرنسية تقوم على مصالح فرنسا ودورها التاريخي في المنطقة وعلى فهم فرنسا لأهمية دمشق ومحوريتها في أي عمل يتعلق بالمنطقة» .

من جهتها كتبت صحيفة «تشرين» الحكومية ان «سوريا ستكون اليوم محط الأنظار اقليميا ودوليا لاستضافتها قمة على درجة كبيرة من الأهمية» يتم خلالها بحث العلاقات الثنائية وسبل تعزيزها إضافة إلى ملف المفاوضات غير المباشرة بين سوريا وإسرائيل، وقضايا المنطقة وعلى رأسها لبنان..

ونقلت عن مراقبين اشارتهم إلى ان رغبة ساركوزي في استئناف العلاقات مع سوريا على أعلى مستوى نابعة من حرصه على «أن تضطلع فرنسا وأوروبا عموما بدور حيوي في عملية السلام في المنطقة» إلى ذلك، دعت منظمة هيومن رايتس ووتش الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي إلى بحث مسالة حقوق الإنسان مع نظيره السوري بشار الأسد أثناء زيارته إلى دمشق المرتقبة اليوم وغدا. وكتبت «هيومن رايتس ووتش» في بيان «ان زيارة ساركوزي تأتي في فترة قمع متزايد في سوريا، مطالبة الرئيس الفرنسي بالدعوة إلى الإفراج عن ناشطين معتقلين فقط لممارستهم حق التعبير والتجمع».

وذكرت المنظمة خصوصا حالة المعارض والنائب السوري السابق رياض سيف الذي اعتقل مطلع العام ويحاكم حاليا مع 11 ناشطا آخر لحضورهم اجتماعا للمعارضة ودعوتهم إلى التغيير في سوريا. ودعت الرئيس الفرنسي ل«مطالبة الأسد أيضاً بنشر المعلومات حول قمع اضطرابات في سجن صيدنايا في يوليو 2008». وأوضحت «هيومن رايتس ووتش» انها أرسلت إلى الرئيس الفرنسي مذكرة حول وضع حقوق الإنسان في سوريا.