انطلقت ليل أول من أمس أعمال المؤتمر العام للحزب الجمهوري الأميركي في ولاية مينيسوتا الذي خيمت عليه رياح الإعصار «غوستاف» وتظاهرات آلاف المحتجين على سياسات الحزب الداخلية والخارجية بإقرار وثيقة نفطية وصفت ب«الأكثر جرأة» في وقتٍ بدأ فيه موسم مزادات الولاء لإسرائيل بتكذيب المعسكر الديمقراطي لأنباءٍ إسرائيلية شككت بولاء المرشح الديمقراطي لمنصب نائب الرئيس جوزيف بايدن لتل أبيب متهماً الجمهوريين بإثارة تلك التقارير فيما وجه سيناتور إيلينوي باراك أوباما انتقاداتٍ استهزأت بخبرة المرشحة الجمهورية لمنصب نائب الرئيس سارة بالين.

وبدأ المؤتمر العام للحزب الجمهوري أعماله الليلة قبل الماضية في مدينة سان بول بولاية مينيسوتا في أجواءٍ خيم عليها الإعصار غوستاف الذي سرق الأضواء من المرشح الجمهوري لانتخابات الرئاسة جون ماكين.

احتجاجات صاخبة

وزاد الطين بلة المظاهرات التي قام بها آلاف المحتجين على سياسات الجمهوريين الداخلية والخارجية والتي استخدمت فيها شرطة مكافحة الشغب غازات مسيلة للدموع وأخرى تشل الحركة بشكل مؤقت بهدف تفريق بضع مئات من المحتجين انفصلوا عن مسيرة سلمية أضخم قوامها نحو عشرة آلاف وقاموا بتحطيم نوافذ سيارات الشرطة وواجهة متاجر ورشق أفراد الشرطة بالحجارة.

وهتف المحتجون بشعارات مناهضة للحرب ورفعوا لافتات تنتقد المرشح الجمهوري قائلين أن لا فرق بينه وبين الرئيس الأميركي جورج بوش. وأكد مسؤولون في الشرطة أنهم ألقوا القبض على 284 شخصاً بتهمة الإخلال بالأمن.

وتبنى الجمهوريون في اليوم الأول من المؤتمر بالإجماع نصاً يدعو إلى «تسريع» أعمال التنقيب عن النفط وتكريره داخل الولايات المتحدة وسجلوا بذلك اعتماد السياسة «الأكثر جرأة» في تاريخ الحزب في مجال الطاقة. وذكرت الوثيقة التي أصدرها المجتمعون بأن «نقل الثروة الأميركية إلى منظمة الدول المصدرة للنفط يساعد العمليات الإرهابية ولا يحث الأنظمة القمعية على القبول بالديمقراطية في الشرق الأوسط وأميركا الجنوبية».

السيدة الاولى

وأكدت السيدة الأولى لورا بوش في كلمتها بأن «الأولوية هي لتوفير المساعدة للمتضررين من إعصار غوستاف». وصفق المندوبون طويلاً لدى اعتلائها المنصة ووصفتها إحدى المندوبات بأنها «أم جنوبية من تكساس تبعث على الراحة» وذلك في ظل غياب زوجها الرئيس جورج بوش.

تشكيك

وعلى الجانب الديمقراطي وفيما يبدو أن مؤشر على بدء موسم المزايدات على الولاء لإسرائيل، وصف الناطق باسم المرشح الديمقراطي لمنصب نائب الرئيس دافيد وايد التقارير التي صدرت عن الإذاعة الإسرائيلية أمس والتي شككت في سجل بايدن بالدفاع عن مصالح إسرائيل بأنها «لا تستند إلى مصدر معروف وكاذبة». واتهم وايد الجمهوريين بنشر تلك التقارير قائلاً إن ما وصفهم «حزبيون مناهضون» لسيناتور إيلينوي باراك أوباما وبايدن «روجوا تلك الكذبة».

وأضاف في حديثٍ له لشبكة «إي بي سي» الأميركية «لن نتسامح مع أي جهة تشكك في سجل السيناتور بايدن الممتد منذ 53 عاماً في الدفاع عن أمن إسرائيل. فأول زيارة له كعضو في مجلس الشيوخ كانت إلى إسرائيل وتعاون مع قادة إسرائيل منذ غولدا مائير إلى رئيس الحكومة الحالية أيهود أولمرت، ولا يجلس في مقعد خلفي وراء أي كان عندما يتعلق الأمر بحماية العلاقة بين إسرائيل والولايات المتحدة».

وكانت إذاعة الجيش الإسرائيلي ذكرت أمس أن مسؤولين كبار في الحكومة وأجهزة الاستخبارات الإسرائيلية أعربوا عن قلقهم من تصريحات أطلقها بايدن بشأن معارضته فتح جبهة ضد إيران بسبب برنامجها النووي قائلاً خلال لقائه بمسؤولين إسرائيليين أن على تل أبيب أن «تقبل فكرة وجود إيران نووية».

وأضاف وايد «أعلن السيناتور بايدن مراراً علانية وفي المجالس الخاصة أن إيران نووية ستشّكل خطراً كبيراً على إسرائيل وعلينا أن نمنع قيامها».

وأعرب مسؤولون إسرائيليون خلال جلسات خاصة عن دهشتهم من تصريحات بايدن الذي يرأس لجنة الخارجية في مجلس الشيوخ الأميركي وعرّف عن نفسه في إحدى اللقاءات التلفزيونية بأنه «صهيوني».

كما سخر أوباما من المرشحة الجمهورية لمنصب نائب الرئيس سارة بالين قائلاً في حديثٍ له لشبكة «سي إن إن» ليل أول من أمس «معلوماتي تفيد أن بالين كانت على ما أظن رئيسة بلدية تضم 50 موظفاً». وأضاف «لدينا في هذه الحملة 2500 موظف وأظن أن ميزانية البلدية تصل إلى 12 مليون دولار سنوياً أما نحن فميزانيتنا تفوق ثلاثة أضعاف هذا المبلغ في شهر واحد».

وتواجه بالين بعض الحملات الإعلانية التي شككت بخلفياتها مثل قضية حمل ابنتها من أحد زملائها دون زواج أو اتهامات بإساءة استخدام منصبها كحاكمة لولاية ألاسكا من أجل تسريح موظف وجه انتقاداتٍ إليها. إلى ذلك، أظهر استطلاع للرأي أجراه معهد «غالوب» أول من أمس تقدم أوباما على ماكين بفارق ست نقاط. وأشار الاستطلاع إلى حصول المرشح الديمقراطي على تأييد ما نسبته 49 في المئة من أصوات الناخبين فيما لم يحصل المرشح الجمهوري على أكثر من 43 في المئة.