أعربت موسكو أمس عن «أسفها» لقرار الاتحاد الأوروبي تعليق المفاوضات حول شراكة استراتيجية معها، لكنها قللت من تأثير القرار على العلاقات الروسية الأوروبية، في وقت أوضح الرئيس الروسي الرئيس الروسي ديمتري مدفيديف أن القرار دليل على عدم فهم أوروبا لدوافع بلاده التدخل في جورجيا، فيما حذر رئيس الوزراء الروسي فلاديمير بوتين من تعزيزات حلف شمال الأطلسي «ناتو» في البحر الأسود متوعدا برد «هادئ» على ذلك.
واعتبر مدفيديف أن الاتحاد الأوروبي «لم يفهم تماماً» دوافع الهجوم الروسي على جورجيا والاعتراف باستقلال جمهوريتي اوسيتيا الجنوبية وأبخازيا. وأضاف مدفيديف «هذا محزن، لكنه ليس ضربة قوية»، مؤكدا ان عزل روسيا هو «في الواقع مستحيل».
وأكد على أن رفض الاتحاد الأوروبي فرض عقوبات على روسيا أمر «ايجابي» لكنه اعتبر انه من المحبط أن الاتحاد لا يتفهم دوافع الكرملين في جورجيا.
وقال ميدفيديف في حديث قناة «يورونيوز» التلفزيونية تم تسجيله في مقر إقامته الصيفي على البحر الأسود «في رأيي أن النتيجة سلاح ذو حدين». وأضاف ان الاتحاد الأوروبي لم يتفهم ما دفع روسيا للتدخل في جورجيا والاعتراف بأوسيتيا الجنوبية وأبخازيا كدولتين مستقلتين.
كما اعتبر رئيس الوزراء الروسي فلاديمير بوتين أن قرار الاتحاد الأوروبي دليل على «لغة التعقل. لم نر أي خلاصات أو اقتراحات متشددة وهذا أمر جيد جداً». إلا أن بوتين حذر من أن روسيا سترد على تعزيز قوات البحرية التابعة لحلف الأطلسي في البحر الأسود.
وصرح بوتين للصحافيين خلال زيارة إلى أوزبكستان بأن «رد الفعل سيكون هادئا وبدون أي هستيريا. ولكن سيكون هناك بالطبع رد فعل». وعند سؤاله حول تفاصيل عن الرد أجاب «سترون».
وكانت وزارة الخارجية الروسية أعلنت في بيان أنه «في ما يتعلق بنتائج قمة الاتحاد الأوروبي، فإن نية تعليق المفاوضات حول اتفاق شراكة جديد تدعو إلى الأسف، بالرغم من اعتياد موسكو في السنتين الأخيرتين على عراقيل مصطنعة في تلك المفاوضات».
ولاحظت الوزارة أن الأمر «الأساسي» هو أن الدول التي طالبت بعقوبات بحق روسيا «شكلت أقلية». وأضافت أن «غالبية الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي أظهرت مقاربة مسؤولة وأكدت سياسة شراكة مع روسيا». وقال بيان الوزارة «بالطبع، لا نستطيع ان نقبل عددا من العناصر الواردة في إعلان القمة الختامي والتي تشكل انحيازا ضد روسيا»، مضيفة ان الشراكة بين روسيا والاتحاد الأوروبي ينبغي ألا تكون رهينة اختلافات في الرأي حول هذه القضية أو تلك».
وتابع أن «تعاوننا مفيد للطرفين وفوائده مهمة إلى درجة أن تهديدها يعتبر ضرباً من التهور»، موضحة أن الوزارة مستعدة «لمواصلة الحوار». واعتبر البيان أن القمة فشلت في «الاعتراف بالدور الذي لعبته جورجيا في النزاع الأخير حول أوسيتيا الجنوبية».
وكان قرر الاتحاد الأوروبي في قمته الاستثنائية الاثنين في بروكسل تعليق المفاوضات حول اتفاق جديد للشراكة مع موسكو طالما لم تنسحب القوات الروسية المنتشرة في جورجيا إلى مواقعها السابقة.
