وصل إعصار «غوستاف» سواحل الولايات المتحدة في ولاية لويزيانا التي سبق لها ونكبت قبل نحو ثلاثة أعوام قادماً بسرعة تجاوزت 200 كيلومتر في الساعة رغم بقائه ضمن الفئة الثالثة على مقياس الأعاصير مرغماً نحو مليوني شخص على النزوح من أمكان سكناهم في وقت أعلن فيه رئيس بلدية مدينة نيوأورليانز راي ناغين حظر التجول واصفاً المدينة بأنها أشبه بـ «مدينة أشباح».
فيما قدر حاكم الولاية بوبي جيندال أن 95 في المئة من المهددين بالإعصار في الولاية توجهوا إلى ولايتي تينيسي وأوكلاهوما ليجبر الجنرال «غوستاف» بذلك الحزب الجمهوري على اختصار مؤتمره الانتخابي الذي كان مزمعاً البدء بإشارة انطلاقه ليل أمس إلى الحد الأدنى من الأعمال الضرورية ما حدا بالمرشح الجمهوري جون ماكين إلى الدعوة إلى «خلع القبعات الجمهورية وارتداء القبعات الأميركية» فيما سارع منافسه الديمقراطي باراك أوباما إلى إعلان تضامنه مع المنكوبين والنازحين مؤكداً استعداده إلى تحريك لائحة من مليوني شخص عبر البريد الالكتروني من أجل إيجاد متطوعين لمساعدتهم.
وفي التفاصيل، ضربت رياح قوية الساحل الأميركي في خليج المكسيك فجراً مترافقةً مع هطول أمطار غزيرة إثر وصول الإعصار غوستاف تزامناً مع إجلاء نحو مليوني شخص فيما وصف بأكبر عملية إجلاء في تاريخ الولايات المتحدة وأغلقت المنشآت النفطية البحرية في المنطقة تخوفاً من تكرار كارثة الإعصار كاترينا الذي أرخى بسدله قبل نحو ثلاثة أعوام مؤدياً إلى مقتل نحو 1800 شخص آنذاك وتشريد مئات الآلاف فضلاً عن أضرار قدرت بمليارات الدولارات. وأعلنت خبيرة الأرصاد الجوية في المركز الوطني للأعاصير باتريسيا والاس أمس أن «الطرف الخارجي للعاصفة أصبح فوق دلتا ميسيسيبي وتقدم إلى الداخل في اتجاه مدينة نيوأورليانز بحسب الرادار». وأضافت أن «عين الإعصار كانت على بعد 170 كيلومتراً جنوب شرق ولاية لويزيانا في الفجر وستصل السواحل ظهراً بالتوقيت المحلي».
وأشارت والاس إلى وجود «ارتفاع في مستوى سطح البحر بالقرب من الشاطئ ما بين 10 إلى 14 قدماً عن المستوى العادي». ويبقى غوستاف في الوقت الراهن إعصاراً من الفئة الثالثة على مقياس من خمس درجات فيما تبلغ سرعة الرياح 185 كيلومتراً في الساعة مع نوبات تصل فيها سرعتها إلى 222 كيلومتراً في الساعة.
نيوأورليانز: مدينة أشباح
ووصف رئيس بلدية المدينة راي ناغين الأوضاع فيها بأنه تشبه «مدينة الأشباح» مقدراً عدد السكان الذين قرروا البقاء بحوالي 10 آلاف شخص من إجمالي سكان المدينة البالغين 300 ألف.
وفيما أعلن ناغين حظر التجول وحذر من القيام بأعمال نهب في المدينة.. قدر حاكم ولاية لويزيانا بوبي جيندال أن 95 في المئة من المهددين بالإعصار في الولاية توجهوا إلى أماكن الإيواء والفنادق والأصدقاء بعيداً في ولايتي تينيسي وأوكلاهوما. وأكد جيندال وفاة ثلاثة مسنين خلال عمليات الإجلاء الطارئة.
إظلام
ويتوقع الخبراء أن يبقى الإعصار ضمن الفئة الثالثة حين يكمل مساره فوق خليج المكسيك. وأشارت معلومات أولية إلى انقطاع الكهرباء في بعض الأنحاء الشرقية لنيوأورليانز.
تعليق المؤتمر الجمهوري
وفي بادرة تضامن تهدف إلى إظهار الروح القيادية المسؤولة، أمر المرشح الجمهوري لانتخابات الرئاسة الأميركية جون ماكين مساء أول من أمس بتعليق أغلب أنشطة مؤتمر الحزب الجمهوري الذي كان مقرراً انطلاقه ليل أمس مع وصول إعصار «غوستاف» من السواحل الأميركية.
وذكر ماكين في مؤتمرٍ صحافي بث عبر الفيديو من سانت لويس في ولاية ميسوري أنه علق أغلب الأنشطة «فيما عدا التي تحمل منها طابع الضرورة المطلقة» لأن الوقت الحالي، برأيه، «وقت ينبغي لنا فيه أن نحذف أنشطتنا الحزبية».
وأردف قائلاً: «آمل في أن نتمكن من استئناف غالبية أنشطتنا في أسرع وقت ممكن وأصلي من أجل ذلك. لكن الأمر في أيدي الله»، معرباً عن أمله في «ألا تتكرر الأخطاء التي حصلت أثناء مرور الإعصار كاترينا» في انتقادٍ مبطن لإدارة الرئيس جورج بوش.
وكان المرشح الجمهوري وعد في وقت سابق خلال زيارة قام بها إلى مركز تنسيق عمليات الإغاثة مع مرشحته لمنصب نائب الرئيس سارة بالين في مدينة جاكسون ب«التصرف كأميركيين وليس كجمهوريين لأن الوطن بحاجة إلينا». مضيفاً «سنخلع القبعات الجمهورية وسنرتدي تلك الأميركية».
وأعلن مدير حملة ماكين الانتخابية ريك ديفيز بدوره أن «أعمال المؤتمر ستخفض إلى الحد الأدنى» ولن تدوم «أكثر من ثلاث ساعات».
وكشف أن المؤتمرين سيأخذون في الاعتبار «تجنب إلقاء الخطب السياسية والاحتفالات»، مشيراً إلى أنهم «سيعقدون اجتماعاً قصيراً للقيام بالحد الأدنى من الأعمال الخاصة بالمؤتمر التي تتمثل في الموافقة على القواعد الخاصة بأعماله وبرنامج الحزب الجمهوري والتصديق على أوراق اعتماد المندوبين واتخاذ القرارات المتعلقة بالبرنامج الانتخابي» لليوم الثلاثاء وغداً الأربعاء. ويتميز اليوم الأول من المؤتمر الانتخابي للحزب الجمهوري عادةً بإلقاء خطب حزبية حماسية.
سبق التضامن
من جهته، سارع مرشح الحزب الديمقراطي باراك أوباما إلى إعلان تضامنه مع المنكوبين والنازحين مؤكداً استعداده إلى «تحريك لائحة من مليوني شخص عبر البريد الالكتروني من أجل إيجاد متطوعين لمساعدة السكان» المهددين من جراء الإعصار.
وفسر أوباما تردده في التوجه إلى المناطق المهددة بالإعصار بأن ذلك يمكن أن يؤدي إلى استخدام إمكانات «ستكون مفيدة أكثر في أماكن أخرى». وأعلن المرشح الديمقراطي بأنه سيبقى خارج المنطقة ليرى بعد وصول الإعصار «كيف يمكن أن يساعد بأفضل شكل ممكن».
وبعد أن ألغى الرئيس الأميركي جورج بوش كلمته المقررة خلال المؤتمر، وفضل الطيران إلى ولاية تكساس ليبقى قريباً من عين العاصفة قررت السيدة الأولى لورا بوش إلغاء كلمتها التي كان من المقرر أن تلقيها أمس خلال المؤتمر بسبب تطورات الأحداث في ولاية لويزيانا.


