طالبت روسيا أمس إلى فرض حظر على تصدير الأسلحة إلى جورجيا مجددةً دعوتها بالاعتراف بعالم «ما بعد الهيمنة الأميركية» وبتغيير النظام في تبليسي التي خففت من لهجتها حيال موسكو داعيةً إلى إعطائها «فرصة أخيرة» قبيل ساعات من انعقاد القمة الأوروبية الطارئة التي ستخصص محادثاتها لمناقشة تطورات الأوضاع في القوقاز التي وصفت بـ «العصيبة» من قبل مسؤول أوروبي بارز في وقتٍ برزت فيه تأكيدات أوروبية على وجوب «عدم عزل» روسيا ونية في إرسال مراقبين إلى المنطقة.
ودعا وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أمس إلى فرض حظر على تصدير الأسلحة إلى جورجيا وذلك في خطاب ألقاه أمام حشد من الطلاب في العاصمة موسكو.
وأكد لافروف ضرورة «فرض حظر على تسليم الأسلحة إلى هذا النظام إلى أن تجعل سلطات أخرى من جورجيا دولة طبيعية» على حد تعبيره في إشارةٍ إلى رغبة موسكو في تغيير الرئيس الجورجي ميخائيل ساكاشفيلي.
وأوضح «إذا كان شركاؤنا غير مستعدين للعمل المشترك فان روسيا ستجد نفسها مضطرة للتصرف بمفردها لحماية مصالحها الوطنية، ولكن على أساس القانون الدولي دائماً». وفي إشارةٍ إلى الولايات المتحدة أفاد لافروف بأن على الجميع الاعتراف ب«عالم ما بعد الهيمنة الأميركية والتكيف معه»، مؤكداً رغبة بلاده «مواصلة الحوار مع أي أميركا كانت».
وتابع قائلاً «روسيا ستستمر في اتخاذ تدابير لمعاقبة المذنبين بغية ردع أي شخص من اللجوء إلى القوة في المنطقة مرة أخرى»، مجدداً انتقاداته للدول الغربية بقوله إن «فضاء رابطة الدول المستقلة ليس رقعة شطرنج للقيام بألعاب جيوبوليتيكية لتحقيق مصالح أنانية». وعبر لافروف أيضاً عن رغبة بلاده في إقامة «تعاون أوثق» مع منظمة الأمن والتعاون في أوروبا لتطبيق النقاط الست الواردة في اتفاق وقف إطلاق النار.
ولاقت تلك الدعوات آذاناً صاغية من إيطاليا التي أكد وزير خارجيتها فرانكو فراتيني أن روسيا «ليست بلداً معادياً» بل «شريكاً استراتيجياً يجب عدم قطع العلاقات معه». وصرح رئيس الدبلوماسية الإيطالية لصحيفة «كورييري ديلا سيرا» أمس أنه إذا كان هناك دول تعتقد أنه «يمكن قطع العلاقات مع روسيا فيتعين عليها أن تخبرنا كيف يمكن إذن أن نتصدى للملف النووي الإيراني».
وكشف الوزير الإيطالي إلى أنه سيقوم بزيارة موسكو وتبليسي غداً وبعد غد. وانضم رئيس الوزراء الفرنسي فرانسوا فيون في تصريحاتٍ صحفية أمس إلى فراتيني مشدداً على ضرورة «تجنب العقوبات» ضد روسيا.
يأتي ذلك في وقتٍ أعلن فيه المنسق الأعلى للسياسة الخارجية والأمنية في الاتحاد الأوروبي خافيير سولانا أن بروكسل سترسل نحو 100 من المراقبين المدنيين إلى جورجيا «على مراحل» لمراقبة وقف إطلاق النار على أمل أن يتم نشرها بحلول القمة الأوروبية المقبلة منتصف شهر أكتوبر المقبل.
من جهتها، دعت جورجيا الاتحاد الأوروبي إلى إعطاء روسيا «فرصة أخيرة» للتراجع عن موقفها في منطقة القوقاز قبل اتخاذ قرار بفرض عقوبات عليها. وذكر سفير جورجيا في العاصمة الفرنسية باريس ماموكا كودافا قبيل ساعات من القمة الطارئة للاتحاد الأوروبي التي التأمت مساء أمس.
وأشار كودافا في تصريحات لصحيفة «لو باريزيان» الفرنسية الصادرة أمس إلى ثقة بلاده من وجوب «إعطاء فرصة أخيرة لروسيا حتى تلتزم بتنفيذ اتفاقية النقاط الست التي أبرمت بوساطة من الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي».
وأوضح بأن العقوبات الممكن فرضها على روسيا تتمثل في «تجميد المفاوضات حول اتفاقية الشراكة بين الاتحاد الأوروبي وروسيا قبل انعقاد القمة الروسية الأوروبية في شهر نوفمبر المقبل بالإضافة إلى تجميد الحسابات البنكية للشركات الروسية ورجال الأعمال الذين يستفيدون من عمليات التطهير العرقي في إقليمي أوسيتيا الجنوبية وأبخازيا». وتأمل جورجيا بتقديم القمة مساعداتٍ تصل إلى ملياري دولار لإصلاح الأضرار التي حصلت في البنى التحتية في البلاد.
وكان وزير الدولة في الخارجية الألمانية جيرنوت إرلر توقع بدوره «محادثات عصيبة» في القمة بسبب «تنوع الآراء» حيال روسيا، لافتاً إلى أنها ستخلص إلى «توجيه الانتقاد إلى روسيا وجورجيا معاً».
في سياق متصل، صرح رئيس لجنة المعاهدات في البرلمان الأسترالي كيلفين تومسون أمس أن الأحداث في جورجيا أظهرت أنه «يتعذر الوثوق» برئيس الوزراء الروسي فلاديمير بوتين لكي «يتقيد بتعهد» عدم استخدام اليورانيوم الأسترالي في صنع أسلحة نووية.
وصرح تومسون للصحافيين بأن «انتهاك القانون الدولي من قبل روسيا سيؤدي إلى انهيار في علاقاتها مع أستراليا»، ولكنه استطرد قائلاً «لا اعتقد أن روسيا ترغب في أن تصبح دولة مارقة»، مشيراً في هذا الصدد إلى مسألة التصديق على صفقة جرى إبرامها العام الماضي من قبل الحكومة المحافظة السابقة سمحت ببيع اليورانيوم لروسيا طالما حصر استخدامه في الأغراض المدنية.
وصرح وزير الخارجية الأسترالي ستيفين سميث بدوره بأن الوضع في جورجيا «سيؤخذ في الاعتبار عندما تصدق الحكومة على الاتفاق».
