أعلن الزعيم الليبي معمر القذافي إلغاء الإدارات في ليبيا بداية العام 2009 وان عائدات النفط ستوزع مباشرة على الليبيين، في وقت أكد فيه على أهمية معاهدة الصداقة مع إيطاليا، وإقفال ملف نزاعه مع أميركا ووجه شكراً لدولة الإمارات وقطر على المساعدات التي قدمتاها.
وقال القذافي في خطاب ألقاه في بنغازي أمام مؤتمر الشعب العام إن على الليبيين أن يستعدوا ليتسلم كل واحد منهم نصيبه من عائدات النفط انطلاقا من بداية العام المقبل، مضيفا انه «بتسلم الليبيين دخل النفط في أيديهم مباشرة وانتهاء الإدارة ستقوم الإدارة الشعبية الحقيقية وسيتشكل المجتمع الجماهيري بطريقة شعبية ديمقراطية مباشرة حقيقية».
وأوضح انه باستثناء وزارات السيادة (الخارجية والدفاع والداخلية والعدل) فانه سيتم إلغاء باقي الوزارات، وسوف يمنح كل مواطن نصيبه من الثروة النفطية مباشرة وليتدبر أمره بنفسه.
مؤكدا أن «الفساد مقرون بالإدارة في أي مكان بالعالم، والحل هو إنهاء الإدارة التي تتولى إنفاق الأموال وتسلم الناس الأموال في أيديهم مباشرة وتدبير شؤونهم بأنفسهم»، ومحذرا في الوقت ذاته من انه ستكون هناك حالات «فوضى» في العامين الأولين لكن المجتمع سينتظم رويدا رويدا ليتمكن في النهاية من إدارة أموره بنفسه. وكان القذافي دعا في مارس الماضي إلى إعادة توزيع عائدات النفط وإلغاء بعض الوزارات.
من جهة أخرى، قال الزعيم الليبي إن معاهدة الصداقة التي وقعت بلاده عليها مع روما تضمن عدم استخدام أي من البلدين أراضيهما في أي عمل عدائي ضد الأخرى، وأكد على إقفال ملف النزاع نهائياً مع الولايات المتحدة الأميركية.
وأضاف الزعيم الليبي في كلمة له أمام حشد ليبي في مدينة بنغازي أن ايطاليا لا تسمح، بحسب هذه المعاهدة، حتى للغير، أن يستخدم أراضيها ضد ليبيا مثلما حصل في العام 1986 في إشارة إلى قصف الأراضي الليبية بطائرات أميركية انطلقت من قاعدة جوية على الأراضي الإيطالية.
وتابع انه في المقابل لا تسمح ليبيا باستخدام أراضيها في أي عمل عدائي ضد ايطاليا. واعتبر أن تعهد إيطاليا بتعويض بلاده عن فترة استعمارها لها سابقة في التاريخ الدولي، تمنع تكرار الاستعمار مرة أخرى بغض النظر على مبالغ التعويض، التي أكد عدم حاجة بلاده إليها.
وكانت إيطاليا قدمت اعتذارا علنيا لليبيا عن فترة استعمارها لأراضيها على لسان رئيس حكومتها سيلفيو بيرلسكوني يوم الأحد الماضي خلال زيارة بيرلسكوني إلى مدينة بنغازي والتزمت بدفع خمسة مليارات دولار إلى طرابلس على مدى 52 عاما على سبيل التعويض عن تلك الحقبة الاستعمارية.
إقفال الملف مع أميركا
على صعيد آخر، أكد القذافي أن الملف مع أميركا أقفل نهائياً وانتهت المشاكل والقضايا والتعويضات.
وقال: «أصبحت العلاقة مع أميركا علاقة صداقة وحتى بدون صداقة نحن لا نريد من أميركا صداقة ولا عداوة، فقط يتركوننا في حالنا وهم في حالهم، أهلا وسهلاً»، مشيرا إلى الدور الحيوي الذي لعبته كل من الإمارات وقطر لتجاوز ذلك، وموضحاً أن «هذه الدول استطاعت أن تفعل أكثر من الدول الكبيرة.
طرابلس ـ سعيد فرحات والوكالات
